غروب البطل الخارق - شريف عامر - بوابة الشروق
الإثنين 8 يونيو 2026 8:22 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما توقعاتك لـ مصير منتخب مصر في كأس العالم 2026؟

غروب البطل الخارق

نشر فى : الإثنين 8 يونيو 2026 - 7:20 م | آخر تحديث : الإثنين 8 يونيو 2026 - 7:20 م

بدا الرئيس الصينى سعيدا فخورا أمام ضيفيه رئيسى روسيا وكوريا الشمالية خلال قمة جمعتهم فى شهر سبتمبر الماضى أثناء مرور الاستعراض العسكرى الكبير.


قارن الخبراء الأمريكيون الصور بما لديهم من معلومات فتفجر القلق. رغم تتبع الأجهزة المخابراتية ورصدها كل خطوة لدى الجانب الآخر، إلا أن هناك دائما ما ينجح كل طرف فى إخفائه، وقد قررت الصين أن تعلن عنه فى حضور حليفيها المفضلين.
ملخص التقارير المحدثة:


«سبقتنا الصين بمسافة واضحة فى مجال ابتكار وتصنيع اجيال متقدمة من المسيرات ذاتية الادارة و القرار».


بدا أن سباق التسلح الجديد سيتسارع أكثر. سباق اتفق أهل العلم والسياسة أنه أشبه ببدايات سباق الوصول للقوة النووية، لكنه هذه المرة مخيف أكثر، حيث النتائج غير واضحة المعالم، وأثرها التدميرى لا يمكن قياسه عندما يخضع لردود افعال غير بشرية!


فى شهر مايو الماضى، استمتع ترامب بمظاهر الفخامة الصينية التى تم إعدادها وتصميمها بعناية شديدة لتحقيق غرض إبهاره وإثارة اعجابه. الرجل بسيط، وواضح، والتأثيرعليه من شأنه تخديره، وإبطاء سرعته المعروفة فى اتخاذ القرارات.


قبل ذلك وخلاله فى غرف جانبية، كان خبراء التفاوض والتسليح من الجانبين يحاولون التوصل إلى اتفاق يتعهدان بموجبه بعدم السماح لأنظمة الذكاء الاصطناعى أن تتفاعل ذاتيا، فتختار الأهداف، وتتخذ قرارات إطلاق الصواريخ أو المسيرات.


«لابد من وجود إشراف بشرى يمنع هذا القدر من الاستقلالية».


كانت هذه هى اولوية العملاق الأمريكى وهو يلتقى مع العملاق الصينى القديم الذى قرر التحديث والنهوض سنوات، ثم بدأ الإعلان عن قدراته الجديدة.


أدركت مؤسسات الفكر والتحليل أن ما كررته كثيرا من مخاوف، بدأ يتجسد واقعا، وأن العملاق الأمريكى لم يعد وحيدا بلا منازع. قالها صراحة الرئيس الصينى: «إن الاتفاق ضرورة لبقاء العملاقين، والعالم أجمع».


*********
الحقائق المجردة تقول إن الولايات المتحدة الأمريكية مازالت صاحبة اليد العليا اقتصاديا وعسكريا و علميا.


- أفضل خمسمائة جامعة فى العالم ثلثها أمريكى، وهو ضعف نصيب الصين منها.


- أساطيلها النووية تجوب العالم بأعلى قدرات عسكرية. حقيقة ثابتة لأى امبراطورية منذ عصر الاكتشافات والأساطيل البحرية التى اكتشفت أمريكا ذاتها منذ ثلاثة قرون.


 - ٦٧٪؜ من الناتج القومى الأمريكى قادم من الاستثمار فى الذكاء الاصطناعى بكل مراحله من البحث النظرى حتى التصميم والإنتاج ليكون له رأى و قرار. من نصيحة مستخدمه برأى او معلومة عبر الهاتف، حتى مراقبة هدف عسكرى على مسافة آلاف الاميال.
- تمثل الشركات الأمريكية وحدها نصف قيمة كل شركات العالم المتداولة فى البورصات. تتعدى قيمة بعضها منفردة، الناتج القومى لدول كبيرة.


قيمة شركة آپل الأمريكية على سبيل المثال تتجاوز ٤،٥ تريليون دولار،  بينما روسيا بسكانها الـ١٤٤ مليونا، يبلغ ناتجها القومى ٢،٦ تريليون دولار.


********
رغم كل مظاهر قوته، يبدو العملاق الأمريكى منهكا. تاهت قيادته فى دوامة من القرارات السريعة المتناقضة.الانتقال فى أسابيع من التهديد بمحو حضارة إلى استجداء لقاء قادتها!


علامات التدهور الداخلى كذلك لا تخطئها عين، وساكن البيت الأبيض لا يترك فرصة إلا ويعلنها واضحة.


يوما، يشبه نفسه بالسيد المسيح، ويوما آخر، يضع نفسه إلى جانب چورج واشنطن أحد الآباء  المؤسسين للبلاد.


مؤخرا، وفى سابقة جديدة، ذكر قاض بالاسم لأنه اصدر حكما لا يرضيه، وكأنه رسم على القاضى علامة استهداف تضع حياته فى خطر.


أصبح مشهد إهانة الصحفيين وتسميتهم أعداء الشعب، مشهدا تقليديا معتادا.


تتجول فى أنحاء البلاد قوات أمنية شبه عسكرية، لها صلاحية إلقاء القبض على مدنيين، وهو ما يثير سكان الولايات وحكامها الذين يصطدم بهم الرئيس على الهواء مباشرة.


قائمة الدول العشر الديموقراطية الاولى فى العالم تخلو من اسم الولايات المتحدة الأمريكية التى سماها رونالد ريجان يوما القِبلة اللامعة الهادية على التل.


*******
تابعت كل الصور والآراء والتحليلات عن سباق التسلح الجديد الذى يجرى منبئا عن هذا العالم الجديد، ثم تذكرت ما كان..


سبعينيات القرن الماضى، كان التليفزيون المصرى يعرض كل أربعاء ضمن برنامج اخترنا لك مسلسلا شهيرا عنوانه «رجل بستة ملايين دولار». البطل الخارق ستيڤ أوستين الذى تم إعادة بناءه باجهزة تعويضية إلكترونية. (بالمناسبة، كان القائد المسيطر عليه هو أوسكار جولدمان، ضابط المخابرات الأمريكى الذى أرادوا لديانته اليهودية أن تظهر من اسمه).


 كبقية جيلى، لم اقرأ الإيحاءات السياسية للمسلسل ولم أهتمّ بها. استمتعت فقط بقوة البطل، وانبهرت به.


كبرت وكبر جيلى، وجاءت لحظة نرى فيها البطل الخارق مريضا يحتضر فى بطء ، وقد أدركنا انه لم يكن البطل العادل أبدا، ولا حتى  بقى النموذج الذى كان لأهله.


غروب العملاق النهائى لن نشهده قريبا، لكن علامات المرض بدأت تستهلك قواه الخارقة، وكما عانينا من تنمره وقوته، سنعانى مع العالم من خفوته ومرضه، ومن مساحات الفراغ التى ستسود قبل أن يملأها عملاق آخر، أو ربما عمالقة متناحرون.

 

التعليقات