حقوق النساء فى 2026 والخروج من القمقم - صفاء عصام الدين - بوابة الشروق
الإثنين 11 مايو 2026 9:53 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

حقوق النساء فى 2026 والخروج من القمقم

نشر فى : الإثنين 11 مايو 2026 - 6:35 م | آخر تحديث : الإثنين 11 مايو 2026 - 6:35 م

بينما كانت الرائدة النسوية درية شفيق تقود مظاهرتها التاريخية فى فبراير 1951 وتتخطى بوابات مجلس النواب مع عدد من المتظاهرات، للمطالبة بحق المرأة فى التمثيل السياسى والمساواة مع الرجل فى الترشيح والانتخاب، لم تكن تتخيل أن المقعد الذى حاربت لأجله سيشغله يومًا من تنادى بـ«الخروج من قمقم حقوق المرأة».


اليوم فى 2026، تتجسد مفارقة صارخة فى دعوة الخروج من قمقم حقوق المرأة، التى أطلقتها النائبة فاطمة عادل، عضوة مجلس النواب عن حزب العدل «الليبرالى»، التى وصلت لمقعد مجلس النواب من خلال كوتة المرأة.


تأتى دعوة فاطمة التى أطلقتها  خلال مشاركتها فى برنامج تليفزيونى على إحدى المحطات الفضائية، فى وقت يتصاعد فيه الجدل والخلافات بشأن قانون الأسرة الذى ينظم الأحوال الشخصية، لكن الملفت ليس فقط الفجوة فى الرؤى بين المناضلة درية شفيق، والنائبة فاطمة عادل التى تعتبر أن النسويات ترغبن فى قانون على مزاجهن، لكن المدهش أن مشروع الحكومة جاء أكثر تقدمية، من المشروع الذى يصر عليه حزب العدل، الذى لا يتوقف قانونه عند خفض سن حضانة الأطفال فقط.


ربما يتصور البعض أن رائدات الحركة النسوية فى مطلع القرن الماضى لم يرفعن سوى مطالب الحق فى التعليم والعمل والمشاركة فى الحياة السياسية، لكن مذكرات هدى شعراوى تكشف عن أن إصلاح منظومة قوانين الأسرة كانت جزءًا أصيلًا من مطالب الاتحاد النسائى المصرى، ومنها تقييد تعدد الزوجات لوقاية المرأة من الظلم الذى يقع عليها من تعدد الزوجات، وأيضًا حمايتها من الطلاق الذى ينطق به صاحبه غالبًا من غير روية أو باعث جدىّ.

 

ماذا يوجد فى القمقم؟

بينما نتلقى دعوات الخروج من قمقم حقوق المرأة، تخبرنا الدراسات بأن ترسيخ حقوق النساء والفتيات ليست رفاهية أو حبسة قمقم، بقدر ما هى مساحة حراك وبناء صحى للمجتمع كله اجتماعيًا واقتصاديًا ونفسيًا وربما سياسيًا.


يخبرنا آخر مسح صحى شامل، أطلقه الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء فى 2022 بحقيقة الوضع، أن 31% من السيدات اللاتى سبق لهن الزواج فى العمر من 15 حتى 49 سنة تعرضن لصور العنف المختلفة من قبل الزوج، وأوضح المسح أن 25.5% من السيدات تعرضن لعنف جسدى، بينما أقر 5.6% منهن التعرض لعنف جنسى من قبل أزواجهن، وأقرت 22.3% منهن التعرض لعنف نفسى من قبل أزواجهن.


كشفت السنوات الأخيرة مزيدًا من العنف لم ترصده بعد التقارير الرسمية، لكن التقارير التى تصدرها المؤسسات الحقوقية تبين أرقامًا صادمة، فمن واقع تحليل الصحف يكشف  تقرير لمؤسسة تدوين أن عامى 2023 و2024 شهدا مقتل وانتحار 308 نساء لأسباب تتعلق بكونهن إناثا، وكانت فى أكثر 70% من الحالات المنشآت السكنية محل الجريمة، وكان فى أغلب الحالات الطعن والذبح هو الوسيلة المستخدمة بنسبة تخطت 30%.


على صعيد آخر، يبين تقرير الفجوة العالمية بين الجنسين الصادر عن المنتدى الاقتصادى العالمى، أن مصر فى المرتبة 139 من أصل 148 دولة، لتصبح ضمن أسوأ عشر دول عالميًا من حيث اتساع الفجوة فى العدالة بين الجنسين، ويتسق هذا مع دراسة سابقة للمركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية كشفت عن أن النساء من أكثر الفئات التى تعانى الفقر خاصًة أنهن أقل حظًا فى التعليم والتدريب والإعداد والتأهيل والحصول على فرص العمل والأجور، وأشارت إلى أن 28% من إجمالى عينة الدراسة مطلقات وأرامل يتحملن إعالة الأبناء والإنفاق عليهم ورعايتهم منذ أكثر من عشر سنوات.


فكيف تنظر الأحزاب السياسية والنواب والنائبات لهذه الأرقام؟ هل نحن فى قمقم حقوق المرأة بلا داع؟ أم نحن فى قمقم العنف والفقر؟


قلق مركب


لا يقلقنى خطاب النائبة أو مشروع قانون العدل فى حد ذاته، لكن المقلق أن هذه الدعوات والأفكار تتقاطع مع توقيت تشهد فيه وسائل التواصل الاجتماعى انتشار خطاب تحريضى ضد النساء على مواقع، سواء على منصات إعلامية وصحفية، أو بين تعليقات ومنشورات المستخدمين التى لم تعد تكتفى بالهجوم، بل تتبنى سردية كاملة تعتبر أن حقوق المرأة تسببت فى هدم الأسرة المصرية، مستخدمة مصطلحات مثل «النواشز» و«مطلقات المحاكم»، فتصبح النساء التى لجأت للقضاء موصومة مجتمعيًا وليس الرجل الذى رفض تطليقها ولم يسرحها بإحسان.


يتمدد هذا الخطاب المخيف ويتسع؛ ففى اليوم ذاته الذى أطلقت فيه النائبة دعوتها، كانت بعض صفحات المواقع الإلكترونية تبرز اعترافات القاضى السابق المتهم بقتل طليقته فى الشارع، وتركز التغطية الصحفية والصور على ظهور المتهم بطلًا بسرديته التى يطعن فيها بشرف القتيلة، مختزلاً جريمته فى عبارة «أتعدم وأنا راجل»، فى محاولة لشرعنة القتل بدعوى الاقتصاص لرجولته.


المقلق حقًا هو أن قطاعات فى النخبة السياسية والفكرية، أصبحت مُصدرة لخطابات معادية للنساء، وتتسع معها المساحة للأفكار والتيارات التى ترفض حق المرأة كإنسان كامل الأهلية، ويمهد هذا الخطاب الطريق لبيئة حاضنة لمزيد من العنف، تدفع لقبول جريمة القتل كوسيلة لحل الخلافات الأسرية، وتجعل من إنذار الطاعة سلاحًا شرعيًا فى يد من يرى فى المرأة تابعًا لا شريكًا.

كاتبة وصحفية متخصصة فى الشأن السياسى والبرلمانى

صفاء عصام الدين كاتبة وصحفية متخصصة في الشأن السياسي والبرلماني
التعليقات