ماذا يفعل مجلس النواب؟ - صفاء عصام الدين - بوابة الشروق
الإثنين 16 فبراير 2026 9:07 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على التبرع بأعضائك بعد الوفاة؟

ماذا يفعل مجلس النواب؟

نشر فى : الإثنين 16 فبراير 2026 - 6:10 م | آخر تحديث : الإثنين 16 فبراير 2026 - 6:10 م

مر شهر وبضعة أيام على انعقاد مجلس النواب وبدء الفصل التشريعى الثالث، أكثر من 30 يومًا بعدما أدى النواب اليمين الدستورية، هل شعرنا بهم؟ هل وجدنا للمجلس أثرًا؟

 


أدى النواب اليمين الدستورية فى 12 يناير الماضى وانتخبوا فى رئيس المجلس والوكيلين وهيئات مكاتب اللجان النوعية، مطبخ المجلس وعقله فى العمل الرقابى والتشريعى، ثم ذهب النواب فى رحلة للتدريب على العمل البرلمانى وعادوا بعدها لانعقاد الجلسات واجتماعات اللجان.
كانت الضربة الأولى فى لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمناقشة مشروع قانون يغلظ العقوبة على الاستيلاء على التيار الكهربائى، عارض المشروع تسعة نواب ووافق عليه 12 نائبًا، ثم توقفت المناقشات لحين حضور وزير الكهرباء وتوضيح بعض البيانات.
فى الوقت نفسه، ناقشت لجنة الشباب والرياضة تعديلات طفيفة على قانون نقابة المهن الرياضية، وافق عليها المجلس فى أول جلسة عامة موضوعية تناقش مشروع قانون، واعترض النائب ضياء الدين داود على هذه البداية الهادئة التى لا ترقى إلى تطلعات الشعب المصرى خاصة بعد هذه الانتخابات التى تدخل فيها الرئيس لتحقيق إرادة الناخبين.
لكن يبدو أن المشكلة ليست فى هدوء البداية فقط، بل فى طبيعة الدور نفسه الذى يقدمه المجلس منذ اليوم الأول: قوانين هامشية، أو مشروعات لا تمس جوهر الأزمة الاقتصادية والاجتماعية، مقابل غياب شبه كامل لأى اشتباك جاد مع ملفات الناس الثقيلة: الأسعار، الضرائب، الديون، الدعم، الصحة، التعليم.

الرقابة المؤجلة
رغم تقدم النائب محمد فؤاد بأول استجواب موجه لوزير البترول، ومع تقدم النواب بأعداد كبيرة من طلبات الإحاطة سواء فى قطاعات التعليم والصحة والقوى العاملة والتموين وغيرها من القطاعات، لم نلمس حتى الآن دورًا رقابيًا لمجلس النواب، فالأخطر من هدوء البداية، هو أن الرقابة نفسها تبدو مؤجلة، فبعد أكثر من شهر على انعقاد المجلس، لم يظهر إيقاع الدور الرقابى فى البرلمان سواء فى اللجان أو الجلسة العامة، باستثناء لجنة الخطة والموازنة التى بدأت فى مناقشة الحساب الختامى للعامل المالى 2024/ 2025.
لكن حتى الآن، لم يفتح مجلس النواب أيا من الملفات الشائكة أو يسأل الحكومة عن تعهداتها وأرقامها. صحيح أن اللجان النوعية تشكلت، ودخل النواب مطبخ المجلس وبدأت الاجتماعات، لكن لم نشم رائحة العمل الرقابى حتى الآن، ولم يحضر سوى وزير الصحة والسكان خالد عبدالغفار أمام لجنة الصحة لعرض استراتيجية عمل الوزارة وليس للمساءلة.
أما لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المتخمة بطلبات الإحاطة الخاصة برسوم الهواتف المحمولة للمصريين فى الخارج، فأعطت أولوية لمناقشة وضع تشريع يحمى الأطفال من مخاطر استخدام وسائل التواصل الاجتماعى التكنولوجيا، استجابة للتوجيه الرئاسى.
ورغم أهمية الموضوع وتشابك زواياه بين التشريع والخطط القومية والبدائل المتاحة للأطفال وحقوقهم فى الوصول للتكنولوجيا وتوفير وإتاحة بدائل اللعب وفرص الرياضة والاكتشاف، اقتصرت المناقشات على عرض مخاطر الإنترنت دون تقديم حلول، واتهمت النائبة أميرة العادلى الحكومة بالتقصير مشيرة إلى مناقشة الأمر نفسه قبل عام ونصف والخروج بتوصيات لم تنفذ الحكومة أى منها حتى الآن.
يتحرك المجلس وتتحرك الحكومة بعد التوجيه الرئاسى، فهل نحتاج إلى توجيه رئاسى لتفعيل الدور الرقابى؟ حتى لا تتحول الرقابة لوظيفة مؤجلة إلى أجل غير مسمى، أو ترفًا يمكن الاستغناء عنه، بينما تكتفى الجلسات بمناقشة مشروعات قوانين محدودة الأثر، فى وقت يحتاج فيه المصريون إلى برلمان يتفاعل مع أزماتهم ومشكلاتهم ويواجه الحكومة بخطاياها.
قد يكون انتظار التعديل الوزارى سببًا فى تأجيل الدور الرقابى، لكن المجلس وافق على التعديل بالأغلبية الثلاثاء الماضى، وغابت مبررات تأجيل الرقابة، فهل سينطلق المجلس ويستخدم أدواته الحقيقية، أم سيستمر فى الانتظار بينما يعانى المواطنون من أزمات ملموسة مستمرة فى الصحة والتعليم والتموين وغيرها من القطاعات الأخرى المؤثرة، مثل الصناعة والزراعة.
وفى غياب أى خطة واضحة لتحديد الأولويات البرلمانية، يبقى المجلس أمام اختبار حقيقى، هل سيضبط البوصلة ويكون المواطن فى قلب اهتمامه وليس رد فعل لأجندة تشريعية مرسلة من الحكومة؟ هل يفتح مناقشة الملفات الصعبة بلا تردد؟
حتى الآن، يبدو أن الإجابة لم تأت بعد، والصحافة تراقب وتنتظر حراك قوى للبرلمان، ولابد أن يقترب من الناس، فالمسافة بينهم لم تعد جغرافية فقط بعد انتقاله لمقره الجديد فى العاصمة الإدارية، بل أصبحت فجوة ملموسة فى الأداء والنتائج. ما يحدث فى اللجان والجلسات العامة يجب أن يترجم إلى إجراءات ملموسة تحسن حياة المواطنين، وتفتح الملفات الصعبة بلا مواربة، وتضع أولويات المواطن فى قلب العمل البرلمانى.

 


كاتبة وصحفية متخصصة فى الشأن السياسى والبرلمانى

صفاء عصام الدين كاتبة وصحفية متخصصة في الشأن السياسي والبرلماني
التعليقات