نعم لبنك الأنسجة والجلود البشرية - عماد الدين حسين - بوابة الشروق
الإثنين 16 فبراير 2026 9:07 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على التبرع بأعضائك بعد الوفاة؟

نعم لبنك الأنسجة والجلود البشرية

نشر فى : الإثنين 16 فبراير 2026 - 6:20 م | آخر تحديث : الإثنين 16 فبراير 2026 - 6:20 م

قبل أيام تقدمت النائبة أميرة صابر عضو مجلس الشيوخ ونائب رئيس الحزب المصرى الديمقراطى الاجتماعى باقتراح برغبة إلى المستشار عصام الدين فريد رئيس مجلس الشيوخ موجه لوزير الصحة والسكان بشأن تأسيس بنك وطنى للأنسجة والجلود البشرية وتيسير إجراءات التبرع بها بعد الوفاة.

 


رأيى الشخصى بعد مطالعة العديد من جوانب القضية أن مقترح أميرة صابر من أهم المبادرات الإنسانية فى الفترة الأخيرة، وينبغى أن يتم التعامل معه بالجدية اللازمة، فربما يكون سببًا فى تخفيف جروح وحروق آلاف المرضى.
ومما يدعو للدهشة والحزن أن البعض ما يزال يرفض مثل هذه الفكرة بحجة أنها تتعارض مع الدين أو حرمة الموتى.
كثير من المعارضين للمقترح لا يعرفون أو لا يدركون مجموعة من الحقائق والبيانات والمعلومات الأساسية الحاسمة فى هذا الملف.
أول هذه المعلومات التى تدحض أى رأى معارض لهذه الفكرة هو أن هناك قانونا كاملا قد صدر بالفعل منذ عام ٢٠١٠ لتنظيم التبرع وزراعة الأعضاء، وهو ينظم آليات التبرع ويضمن موافقة المتبرع بكامل قواه العقلية، وأن تبرعه مجانى ويحافظ على كرامة الميت والمستشفيات المعنية بالتبرع تكون محددة ومرخصة.
المعلومة الثانية أن المؤسسة الدينية حسمت هذا الأمر منذ عام ٢٠١٠ وأكدت أن التبرع بالأعضاء لا يتعارض مع صحيح الدين.
المعلومة الثالثة أن مصر تمتلك بنية تشريعية كاملة لتنظيم هذه العمليات.
المعلومة الرابعة أن الجلد هو أكبر عضو فى جسم الإنسان مثل القلب والكبد والقرنية والكلى. والجلد يأتى من بنوك عالمية مرخصة وهو عبارة عن جلد بشرى معالج طبيا فما المانع أن يكون آتيًا من متبرعين مصريين؟!.
المعلومة الخامسة أن المشكلة تكمن فى ضعف التطبيق وعدم وجود بنوك كافية للأنسجة، وبالتالى فإن تأسيس البنك هو استكمال طبيعى للبنية المؤسسية اللازمة لتطبيق القانون، الذى لا يمثل اختراعًا جديدًا، بل تفعيلًا لمنظومة قائمة بالفعل.
المعلومة السادسة هى أن التقديرات تشير إلى أن مصر سجلت نحو ٢٥ ألف حريق العام الماضى وأن ما بين ٨٠ ــ ١٠٠ ألف شخص يصابون بالحروق فى هذه الحوادث، وأن نحو ١٧٪ من المصابين يعانون إعاقة دائمة علمًا أن الحرائق هى ثانى سبب رئيس للوفاة العرضية بعد حوادث الطرق.
المعلومة السابعة أن التقديرات تقول إن نصف المصابين بالحروف من الأطفال خصوصًا من هم دون سن الخامسة.
المعلومة الثامنة والحاسمة هى أننا نستورد جلودًا من الخارج لمعالجة حروق الداخل وعلاج المصاب الواحد الذى يحتاج إلى زرع جلد يزيد عن مليون جنيه للحالة الواحدة.
والغريب هنا إذا كنا نوافق قانونيًا ومجتمعيًا ودينيًا على استيراد جلود من الخارج لزرعها لمصابى الداخل، فلماذا لا نستعين بجلود المتوفين المصريين وأنسجتهم، خصوصًا أن كل الخبراء يقولون إن ذلك لا يعنى نزع جلد المتوفى، بل تتم العملية بصورة علمية وحضارية تحافظ على كرامة الميت. والمعروف أن أميرة صابر أعلنت أنها أوصت بالتبرع بأعضائها حتى تؤكد مدى جديتها وإيمانها بالفكرة.
المعلومة التاسعة أن لدينا تجربة مهمة وملهمة فى مستشفى مؤسسة أهل مصر بقيادة هبة السويدى التى استقبلت أول شحنة من الجلد الطبيعى المحفوظ من متبرعين متوفين.
ومن بين الاقتراحات أن يتم تنفيذ مشروع تجريبى فى بعض المستشفيات بالتعاون مع مؤسسة أهل مصر مع التركيز على استخدام تقنية الحفظ بالجلسرين التى تعتبر منخفضة التكلفة وفعالة، إضافة إلى تيسير إجراءات التبرع عبر إنشاء سجل إلكترونى وطنى للمتبرعين يتضمن معلومات كاملة وواضحة حول كيفية التبرع وشروطه حتى نصل إلى تحقيق العدالة الصحية لكل أطفال مصر كما تقول أميرة صابر.
أخيرا فالسؤال المهم هو: إذا كان هناك قانون قائم وصدرت له اللائحة التنفذية عام ٢٠١١، والمؤسسة الدينية حسمت الموضوع وأفتت بصحة التبرع بالأعضاء فما الذى يجعل القانون غير مفعل حتى الآن؟!
الإجابة هى وجود ثقافة مجتمعية تعارض الفكرة باعتبارها صادمة وتأخذ أجزاء من جسم المتوفى، إضافة إلى وجود مخاوف دينية وشرعية بسبب الفتاوى القديمة!
مرة أخرى فإن أدلة المؤيدين أقوى كثيرا فهم ينظرون للفكرة باعتبارها تنقذ حياة المرضى وتقلل الاستيراد وتوفر العملة الصعبة وتخفض تكلفة العلاج وتقضى على السوق السوداء وتطور النظام الصحى وتعزز البحث العلمى.
ومرة أخرى إذا كنا نستعين بجلود الأجانب، فلماذا لا نستخدم الجلود المصرية؟!

عماد الدين حسين  كاتب صحفي