طريق الألف مفخخة - محمد موسى - بوابة الشروق
الجمعة 15 نوفمبر 2019 5:07 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما توقعك لنتائج منتخب مصر في كأس الأمم الأفريقية تحت 23 سنة؟

طريق الألف مفخخة

نشر فى : الأربعاء 11 سبتمبر 2013 - 8:00 ص | آخر تحديث : الأربعاء 11 سبتمبر 2013 - 8:00 ص

يحتار التاريخ كثيرا فى وصف ما تعيشه مصر الآن، فنحن، الشركاء والشهود على ما يجرى، مختلفون عليه إلى درجة الدماء.

إنها معركة إنقاذ المشروع الإسلامى من مخالب العلمانية والليبرالية.

هو ثأر جماعة الإخوان المهيضة من أمن الدولة، والجيش، وأجهزة أخرى.

موجة من العنف باسم الدين، ينفذها جهاديون يريدون أن يختبروا قوتهم، ويمرنوا عضلاتهم النائمة منذ عقود.

ساحة تجاذب إقليمى، مشروع قطرى، ومؤامرة تركية، على خلفية شبهات إسرائيلية.

حرب عالمية مصغرة تلعب فيها أمريكا دور الساحرة الشريرة، وتتلاعب بعملاء وسياسيين ومغامرى آفاق.

هذه هى صورة الشوارع فى مصر الآن، وعناوين الأخبار فى وسائل الإعلام، التى تحولت بسرعة مدهشة للهجوم على كل ما هو إسلامى، على أساس أنه إرهابى، للتغطية على الأخطر والأهم: مد الطوارئ، وتحجيم التظاهر، وتشديد القبضة على الجميع قريبا، وشكرا لضيق أفق الإخوان.

لم أعد معنيا بالبحث عن أدلة جديدة تدمغ الإخوان بالعنف، بل بالبحث عن المخرج الآمن للوطن من مخاطر التغيير، والانقسام، ومطامع الجيران والأعداء، وذل الرجال.

كل الطرق تؤدى الآن إلى تسعينيات جديدة، عقد الحرب بين الشرطة والتكفيريين. لم يربح أحد، لأن العنف لا يقيم الدولة الإسلامية، والرد بالقتل لا يوقف التكفير.

كل الأصوات تحرض على الإخوان، فيأتى الرد بمزيد من المسيرات، أو طلقات الآر بى جيه، لا فرق.

على الحجار الذى وصف الإخوان بأنهم شعب آخر، وزميلته أنغام التى اعتبرتهم «مش مننا». الكاتب الذى سألهم: أتجاهدون أم تنكحون؟، ثم هددهم: تسكت ولا أجيب لك السيسى؟، العناوين المثيرة: القبض على ثلاثين أو تسعين إخوانيا وتمشيط المنطقة بحثا عن الهاربين. هذه العناوين وإخوتها تمهد للحدث الرئيسى، مجلس الدفاع الوطنى يقرر مد حالة الطوارئ بنهاية الأسبوع، وسرعة إصدار قانونى التظاهر والإرهاب.

يعنى نحن، الشعب كله، فى المصيدة قريبا، خلال أيام.

الإخوان وأصدقاؤهم أبناء عقيدة تكفيرية متفاوتة الأطياف، أصلها ثابت، وفروعها فى كتائب وفصائل تمتد من المنيا إلى غزة، وتنشر مقاتليها وسمومها بين أهلنا. وإصرار الجماعة وأصدقائها على المسيرات والعنف منذ عزل مرسى قبل عدة قرون، تعنى أنها تدعو السلطات لمزيد من إجراءات التضييق عليها وعلى الشعب بالمرة، وهى فرصة لن يضيعها أى نظام حكم، حتى لو كان مبتدئا.

الإخوان ليسوا فى محنة هذه المرة، بل فى امتحان وجودى يتعلق بالبقاء على قيد الحياة من الأصل، واستمرار التنظيم فى حالة إنتاج للعنف يجر البلد إلى كماشة الطوارئ والتضييق على الجميع.

هذا الوضع فى رأى الكاتب عبدالله اسكندر فى الحياة قبل أيام، «يضع مصر أمام مستقبل صعب جدا وربما حرب أهلية بإصرار الجماعة على التظاهرات العنيفة فى الشوارع، وسيستمر المأزق الإخوانى مادامت القيادة مستمرة فى نهجها» دون مراجعة.

لن تراجع الجماعة مواقفها أو تفكر فى العودة لأحضان الشعب، والدليل أنها سارعت لنفى علاقتها برأى شخصى لأحد قادتها، كتب يعتذر للشعب عن ضعف حكم مرسى، وأخطاء إخوانية أخرى.

ومثل كل الشرور على الأرض، يبدو طريق العنف جذابا، وسهلا، ومضادا للملل، لكن فى أوله فقط.

محمد موسى  صحفي مصري