أوقفوا إطلاق النار.. وأعيدوا الرهائن.. أعيدوا التفكير فى كل شىء - صحافة عربية - بوابة الشروق
الخميس 23 مايو 2024 7:47 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد دعوات مقاطعة بعض المطاعم التي ثبت دعمها لجنود الاحتلال؟

أوقفوا إطلاق النار.. وأعيدوا الرهائن.. أعيدوا التفكير فى كل شىء

نشر فى : الجمعة 12 أبريل 2024 - 7:25 م | آخر تحديث : الجمعة 12 أبريل 2024 - 7:25 م

 نشرت جريدة القدس الفلسطينية مقالا مترجما عن صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية للكاتب توماس فريدمان، يقول فيه إن الحرب فى غزة أنهكت إسرائيل اقتصاديا وعسكريا ودبلوماسيا، ويرى الكاتب أن الاستمرار فى هذه الحرب واقتحام رفح هو الاختيار الأسوأ الذى لا تحمد عقباه للطرفين الإسرائيلى والفلسطينى. لذا يعتقد فريدمان أن الأفضل لإسرائيل أن تكون غزة متماسكة تحت حكومة حماس الضعيفة بدلا من أن تتحول إلى أرض عصابات شبيهة بالصومال وإعطاء الأولوية لعودة الأسرى والمحتجزين.. نعرض من المقال ما يلى:

 إسرائيل اليوم تقف عند نقطة استراتيجية فى حربها على غزة، وهناك كل الدلائل على أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيختار الطريق الخطأ، ويأخذ إدارة بايدن فى رحلة خطيرة ومقلقة للغاية. إنه أمر خطير ومثير للقلق إلى حد أن الخيار الأفضل أمام إسرائيل، بعد كل ما قيل وفعل، قد يكون ترك بقايا من قيادة حماس فى السلطة فى غزة. نعم، لقد قرأت ذلك بشكل صحيح.

يقول الكاتب: فهمت أن العديد من الإسرائيليين شعروا بأن لديهم حقا أخلاقيا واستراتيجيا وضرورة للذهاب إلى غزة وإزالة حماس «مرة واحدة وإلى الأبد». وفى هذه الحالة، كما قلت، ستحتاج إسرائيل إلى ثلاثة أشياء: الوقت، والشرعية، والموارد العسكرية وغيرها من الموارد من الولايات المتحدة والسبب: أن الهدف الطموح المتمثل فى القضاء على حماس لا يمكن أن يكتمل بسرعة (إذا حدث ذلك على الإطلاق)؛ فالعملية العسكرية ستنتهى بقتل مدنيين أبرياء، نظرا للكيفية التى حفرت بها حماس الأنفاق من تحتهم؛ وسيترك فراغا أمنيا وحكوميا فى غزة يجب أن تملأه السلطة الفلسطينية غير التابعة لحماس فى الضفة الغربية، والتى يجب تطويرها وتحويلها لتتولى هذه المهمة.

باختصار، ستحتاج إسرائيل إلى خوض هذه الحرب بأقل قدر من الأضرار الجانبية التى تلحق بالمدنيين الفلسطينيين، وأن تصاحبها أفق سياسى لعلاقة جديدة بين الإسرائيليين والفلسطينيين، مبنية على دولتين قوميتين لشعبين أصليين. إن القيام بذلك من شأنه أن يمنح إسرائيل فرصة لتقول للعالم إن هذه لم تكن حرب انتقامية أو احتلال، بل حرب للقضاء على الكيان الفلسطينى الذى كان يسعى لتدمير أى حل يقوم على دولتين ــ حماس ــ وخلق مساحة سياسية لإسرائيل.

ومن المؤسف أن نتنياهو وجيشه لم يتبعوا هذا المسار. لقد اختاروا المزيج الاستراتيجى الأسوأ: عسكريا، الذى، على الرغم من أنه قد انتهى به الأمر إلى مقتل حوالى 13 ألف من مقاتلى حماس، فقد قتل أيضا آلاف المدنيين الفلسطينيين، وترك مئات الآلاف من الجرحى والنازحين والمشردين  ــ و مما أدى، بالنسبة للكثيرين فى جميع أنحاء العالم، إلى نزع الشرعية عن ما اعتقدت إسرائيل أنها حرب عادلة. وعلى الصعيد الدبلوماسي، بدلا من ربط استراتيجية الحرب هذه بمبادرة من شأنها أن تشترى لإسرائيل بعض الوقت والشرعية والموارد على الأقل لتفكيك حماس، رفض نتنياهو تقديم أى أفق سياسى أو استراتيجية خروج واستبعد صراحة أى تعاون مع السلطة الفلسطينية بأوامر من المتعصبين اليهود فى ائتلافه الحاكم.

لقد دخلت إسرائيل فى حرب لا يمكن كسبها سياسيا، وانتهى بها الأمر إلى عزل أمريكا، وتعريض مصالحنا الإقليمية والعالمية للخطر، وتقويض دعم إسرائيل فى الولايات المتحدة، وتكسير قاعدة الحزب الديمقراطى للرئيس بايدن.

أفضّل أن تغير إسرائيل مسارها على الفور.أى الانضمام إلى إدارة بايدن فى تبنى هذا المسار نحو اتفاق الدولتين الذى من شأنه أن يفتح الطريق أمام التطبيع السعودى ويمنح أيضًا غطاءً للسلطة الفلسطينية والدول العربية المعتدلة لمحاولة إقامة حكم غير حماس فى غزة.

من فضلكم يا إسرائيليين، لا تنجرفوا إلى رفح وتحتلوا غزة بشكل دائم. ستكون كارثة.

هذا ليس خيارى المفضل. ذلك لأن نتنياهو لم يترك لإسرائيل أى خيار آخر. وهو يرفض أن تحكم القوات الإسرائيلية غزة، ولن يجلب السلطة الفلسطينية. وهذا لا يترك سوى خيارين: أن تتحول غزة إلى أرض عصابات شبيهة بالصومال على البحر الأبيض المتوسط؛ أو غزة متماسكة مع بعض تحت حكومة حماس الواهية.

لو كنت مكان إسرائيل، لفضلت حماس الضعيفة على الصومال، وذلك لسببين.

يشير الكاتب إلى أنه عندما تخرج إسرائيل من غزة وتستعيد رهائنها، فإن فريق بايدن يتحدث بالفعل مع مصر حول العمل بشكل وثيق مع الولايات المتحدة وإسرائيل لضمان عدم قدرة حماس على تهريب أنواع الأسلحة التى هربتها سابقا على الحدود بين مصر وغزة. ويمكن لإسرائيل أن تقول إنه سيتم تسليم كل أوقية من الغذاء والدواء التى يحتاجها سكان غزة، بالإضافة إلى أكياس الأسمنت لإعادة البناء من البلدان التى قد ترغب فى المساعدة. ولكن إذا تم العثور على أوقية واحدة مخصصة لحفر أنفاق هجومية جديدة، أو إعادة بناء مصانع الصواريخ، أو استئناف الهجمات الصاروخية على إسرائيل، فإن الحدود ستغلق. ومرة أخرى، دع السنوار يتعامل مع هذه المعضلة: إما سيعود إلى أساليب حماس القديمة ويقوم بتجويع شعبه ــ أو يحافظ على وقف إطلاق النار.

والسبب الثانى هو أن سكان غزة لن يقتصروا على ملاحقة السنوار وحماس. ويدرك الكثير من الفلسطينيين أن السنوار شن هذه الحرب بشكل ساخر لأنه كان يفقد نفوذه أمام الفصائل الأكثر اعتدالاً فى حماس وأمام خصمه اللدود، حركة فتح السياسية، التى تدير السلطة الفلسطينية فى رام الله. كما كان أيضا يخشى من هذه الصفقة المحتملة بين إسرائيل والمملكة العربية السعودية والفلسطينيين.

• • •

لدى الرئيس بايدن خطة: التوصل إلى وقف لإطلاق النار لمدة ستة أسابيع وإطلاق سراح الرهائن. وبعد ذلك، كجزء من حزمة التطبيع السعودية، سيخرج الرئيس بمبادرة سلام جريئة، ما وصفها خبير عملية السلام الإسرائيلى جيدى جرينشتاين بـ «المزيد مقابل المزيد»– المزيد من الأمن والتطبيع مع الدول العربية أكثر مما عرض على إسرائيل فى أى وقت مضى. والمزيد من المساعدات العربية والأمريكية للفلسطينيين لتحقيق دولة لم يسبق لهم أن شهدوها من قبل. ونأمل أن تتمكن مثل هذه المبادرة من حث الجميع على جعل وقف إطلاق النار دائما، وزيادة تهميش حماس وإيران.

لقد قرأت جميع المقالات حول كيف أصبح حل الدولتين مستحيلا الآن. وأعتقد أنهم على حق بنسبة 95 فى المائة. ولكننى سأركز على احتمال أن يكونوا مخطئين بنسبة 5%، واحتمال أن تتمكن القيادة الشجاعة من جعلهم مخطئين. لأن البديل هو حرب مؤكدة 100% إلى الأبد، بأسلحة أكبر وأدق ستدمر المجتمعين.

 النص الأصلى

التعليقات