كأس العذاب - محمود قاسم - بوابة الشروق
السبت 15 يونيو 2024 3:56 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد دعوات مقاطعة بعض المطاعم التي ثبت دعمها لجنود الاحتلال؟

كأس العذاب

نشر فى : الجمعة 13 يناير 2023 - 7:35 م | آخر تحديث : الجمعة 13 يناير 2023 - 7:35 م
فى تلك الفترة من الزمن، عام 1952، كانت الخمارة هى البيت الموازى الذى يسكنه أبطال الأفلام سواء من الفقراء والأغنياء، فالخمارة أو الكباريه مكان واجب الوجود فى حياة الناس، يذهب إليها الشاربون من أجل الغناء ومشاهدة الراقصات وتدبير الجرائم وشرب الخمر، لقد كانت هناك أفلام كثيرة حول إدمان الخمر ومنها على سبيل المثال فيلم «فى صحتك» وكما رأينا فإن الخمارة هى مكان تلاقى الأصدقاء مثلما حدث فى فيلم «المليونير»، وكان الشرير يذهب إلى الخمارة حيث عشيقته راقصة فيغدق عليها بالأموال وينهل من جسدها فى الحرام، حتى البيوت المصرية فى تلك الأفلام كان بها بار ملىء بالزجاجات لزوم إشباع الرغبة وقد وجد حسن الإمام فى قصص الشاربين مادة خصبة مثل تلك الأحداث المتشابكة فى فيلم كأس العذاب الذى جمع فيه كل أبطال السينما بأعداد كبيرة وأيضا جميع الموضوعات المفضلة فى السينما، الفيلم بطولة فاتن حمامة ومحسن سرحان ومحمود المليجى والقصة كما يدعى من تأليف المخرج أما السيناريو والحوار فقد كتبهم السيد بدير، قبل أن نتوقف عند الفيلم فإن هذه الظاهرة تقلصت مع السنوات ليحل مكانها الآن منذ فترة مدمنون من نوع أخطر يتناولون جميع أنواع المساحيق والمحاليل بما يعنى أن القصص هى نفسها، فالمدمن يبحث عن المال لتدبير المادة المخدرة وبالتالى تأتى الجرائم والملذات ويدخل الشباب السجن، كما يكسب أشخاص عديدون من هذه الظاهرة، البارمان والراقصات وأصحاب الحانات وغيرهم، كما نرى فإنها قصص متشابهة لا شك أن الهدف الفنى منها هو نصيحة وتحذير وهو هدف نبيل اجتماعيا على الأقل، وفى فيلم كأس العذاب فإن العنوان هو رسالة الفيلم وأن كأس مرتبط بالمعاناة والجريمة وشخصية رياض هنا تفعل كل ما هو ضد الطبيعة.
التعاطى والتحرش والقتل حتى يدخل السجن ويخرج مرة أخرى ليرتكب نفس الموبقات ليكون الموت هو الاستحقاق الذى يحكم به الفيلم، فبالنسبة لبطل الفيلم محمود فهو فقير ويسكن فوق السطح ويتزوج من نعمة التى فقد جذورها برغم أنه يحبها فهو يفضل كأس الخمر عليها، وهى العنصر البرىء الوحيد، الضحية بين كل هذه الأشخاص، يبدو أن الحياة لم تتغير كثيرا منذ سبعين عاما ونحن نشاهد هذا الفيلم، لكن الحقيقة لا تظهر بسهولة فالأبطال فى معاناة دائمة وخسارة فادحة.
لو أردت أن تعرف النموذج الأمثل لسينما حسن الإمام فى الخمسينيات فهذا الفيلم هو أفضل مثال على الموضوعات التى كان يبحث عنها المخرج ويتفانى فى وصفها بالتفاصيل، فنحن هنا ننتقل بين أماكن بعينها من الخمارة إلى أسطح البيوت إلى السجون، وشخصية رياض على سبيل المثال شرير يطيح بالزمن والناس من حوله، فلذا لا مانع أن نراه ممثل الشخصية المأسوية اليونانية القديمة فرياض لا يتورع عن القتل ومغازلة الفتاة التى يكتشف فيما بعد أنها ابنته، ويقتل امرأة وبعدها يكتشف درجة قرابته بها، ويحاول الفيلم أن يكشف للناس مخاطر إدمان الكحول متمثلا فى شخصية محمود الذى يدخل السجن ويترك رياض يفعل كل الموبقات، وهى أمور تدور بين أشخاص على صلة قرابة، وهكذا تجد وأنت تشاهد وسط دوائر مغلقة حول نفسها لا تجد نفسها أمام أى حل، وتشعر أنت هنا أنك أمام أشخاص فقراء مثلك لن يصعدوا اجتماعيا أبدا، ونحن نذكر الفيلم لسينما حسن الإمام لأن كل شىء فقير، حتى الخمارة، فهو مكان كريه يؤمه الشاربون وهم يدبرون النقود بصعوبة ولن يعرف أحد منهم قط الثراء وذلك مثل أبطال حسن الإمام الأخرى.
ولذا فإن من المهم للتعرف على السينما هذا المخرج لابد أن نراها مرتبطة بسنوات الإنتاج فهناك مسافة واضحة بين كأس العذاب وأميرة حبى أنا مثلا.
التعليقات