الثلاثاء 19 مارس 2019 9:58 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما رأيك في التصميم الجديد لقميص المنتخب المصري لكرة القدم؟

ومتى تحرر الحكومة سعر المواطن؟

نشر فى : الأربعاء 13 مارس 2019 - 11:25 م | آخر تحديث : الأربعاء 13 مارس 2019 - 11:25 م

على مدى ما يقرب من 3 سنوات، دفع المواطن المصرى وما زال يدفع ثمنا باهظا لما تسميه الحكومة برنامج الإصلاح الاقتصادى، فسعر الجنيه انهار ومعه انهارت قيمة دخله وما قد يكون لديه من مدخرات، وقلصت الحكومة دعمها لأغلب ما تقدمه من سلع وخدمات، وصولا إلى التحرير الكامل للأسعار، وفرضت من الرسوم والضرائب المستحدثة ما ينوء بحمله أصحاب الدخول العالية، فما بالك بمن يعيشون عند «حد الستر» ومن يقبعون تحت «خط الفقر».
فى المقابل فإن الحكومة التى تصر على تحرير أسعار ما تبيعه من سلع وما تقدمه من خدمات ترفض رفضا قاطعا «تحرير سعر المواطن» حتى تستقيم المعادلة. فالحكومة المصرة على بيع خدماتها وسلعها بالأسعار العالمية لا تشترى مجهود المواطن العامل لديها بنفس الأسعار العالمية، ولا تدفع لمن تقاعد ما يستحقه من معاش حتى لو صدر حكم قضائى نهائى وبات بحقه فى زيادته.
إذا كان من حق الحكومة كما تدعى، الحصول على السعر العالمى لما تقدمه من سلع وخدمات للمواطن حتى لو لم تكن لهذه الخدمات تكلفة عالية مثل الرسوم المدفوعة مقابل استخراج الوثائق الرسمية التى تضاعفت أكثر من مرة خلال السنوات الأخيرة، فعليها أن تدفع للموظف الحكومى أجره بالأسعار العالمية.
فالحد الأدنى للأجور فى هولندا مثلا بلغ فى العام الماضى 1785 دولارا شهريا، وفى ألمانيا 1677 دولارا وفى بريطانيا 1638 دولارا، وفى بولندا ورومانيا وهما من أقل دول الاتحاد الأوروبى دخلا فالحد الأدنى للأجور يبلغ 543 دولارا، و455 دولارا شهريا على الترتيب، فى حين أن الحد الأدنى للأجور فى مصر لا يتجاوز 70 دولارا شهريا. فلماذا لا تحرر الحكومة سعر المواطن المصرى وتدفع له أجره بالمعدلات العالمية ما دامت مصرة على تجريده من كل المزايا الاجتماعية التى ظلت الدولة توفرها له على مدى عشرات السنين وفق معادلة بسيطة تقول «الحكومة تقدم خدماتها مدعومة للمواطن، والمواطن يقدم مجهوده وعمله مدعوما للحكومة».
فهل المدرس المصرى يحصل على السعر العالمى لمجهوده؟ وهل الطبيب يحصل على ما يحصل عليه نظيره فى السوق العالمية؟ وهل الصحفى والإعلامى وعامل النظافة يحصلون على السعر العالمى لعملهم؟
المطلوب من المواطن أن يتحمل تكاليف تعليم أبنائه سواء بشكل مباشر عبر المدارس الخاصة أو غير مباشر عبر الدروس الخصوصية، ويتحمل تكاليف علاجه سواء بشكل مباشر عبر المستشفيات الخاصة أو غير مباشر عبر شراء ما يستلزمه العلاج إذا ما لجأ إلى مستشفى حكومى، وأن يدفع تكلفة الذهاب إلى مقر عمله بالأسعار العالمية، فهل يحصل بعد ذلك على راتبه بالسعر المحلى المدعوم من جانبه لأن الحكومة لا تستطيع أن تدفع أجره بالمعدلات العالمية؟
الإجابة بالقطع وبدون أى مساحة للجدل هى لا كبيرة، لأن المعادلة فى هذه الحالة جائرة للغاية على المواطن لصالح الحكومة.
قد لا تكون كفاءة أو إنتاجية العامل أو الموظف المصرى، مثل نظيره الألمانى أو الهولندى أو حتى البولندى والرومانى، ولكن انخفاض كفاءة هذا العامل أو الموظف من وجهة نظرى تعود إلى أسباب عديدة ليس أهمها رغبته فى العمل بجد، لأن هذا العامل هو نفسه الذى يحقق أعلى إنتاجية عندما ينتقل إلى العمل فى واحدة من تلك الدول.
محاولات الحكومة للتحلل من مسئولياتها تجاه المواطن بدعوى قواعد اقتصاد السوق الحرة، والمنافسة العالمية، دون الالتزام بما ترتبه هذه الاقتصاديات والمنافسة أيضا من حقوق للمواطن العامل أو الموظف، يعنى ببساطة وجود خلل فيما تسميه الحكومة ببرنامج الإصلاح الاقتصادى والذى قد ينتهى بحكومة غنية وشعب فقير، وهو سيناريو غير صالح للدولة على المدى الطويل.

التعليقات