مهارات القرن الواحد والعشرين - محمد زهران - بوابة الشروق
الإثنين 17 فبراير 2020 4:28 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل يستطيع الأهلي والزمالك الصعود لنصف نهائي أفريقيا؟


مهارات القرن الواحد والعشرين

نشر فى : الأحد 14 أبريل 2019 - 3:55 ص | آخر تحديث : الأحد 14 أبريل 2019 - 3:55 ص

 

شرفت بدعوة كريمة لحضور المنتدى العالمي للدراسات العليا والبحث العلمي والذي يقام لأول مرة في مصرهذا الشهر (أبريل) وإلقاء كلمة كجزء من حلقة نقاشية عن الصفات الواجب توافرها في من يريد أن ينافس بنجاح في سوق العمل الحالي في التخصصات العلمية، أحببت أن أشارك القراء النقاط الهامة في الكلمة التي ألقيتها علها تفيد الطلاب وآبائهم وأصحاب الأعمال والجامعات كذلك.

 

أحد الموضوعات التي طغت على الكثير من الموضوعات الأخرى هي الموضوعات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي وتأثيره على سوق العمل وقد ناقشنا تلك القضية في عدة مقالات سابقة، هناك بعض الأعمال ستختفي وبعض الأعمال الجديدة ستظهر، الأعمال التي ستختفي هي الأعمال التي تحتاج قدرات عقلية أقل، هذا معناه أن المهارات والتعليم سيكتسبا أهمية كبيرة جداً تتزايد مع مرور الوقت لأن الأعمال التي ستبقى مطلوبة في سوق العمل ستحتاج علم وتدريب وليس العضلات، لكن  يجب أن نلاحظ نقطتين غاية في الأهمية: عدد الأعمال التي ستختفي وعدد الأعمال الجديدة التي ستظهر لن يكونا متساويين والظهور والإختفاء لن يحدثا في نفس الوقت، هذا يعتمد على عوامل كثيرة منها تقدم الدولة ففي الدول المتقدمة التغير سريع جداً وهذا يجعل أعمالاً كثيرة تختفي بسرعة، من العوامل المؤثرة أيضاً نشاط رواد الأعمال في الدولة لأنه كلما زاد النشاط زادت وتيرة الأفكار الجديدة وزاد عدد الأعمال المطلوبة، هذا النشاط من رواد الأعمال يستلزم تقليل العقبات أمامهم لتنفيذ أفكارهم وأهم تلك العقبات البيروقراطية فكلما قلت البيروقراطية زادت الأعمال المعروضة في سوق العمل، الاستثناء الوحيد لكل ما قلناه هو الشركات العابرة للقارات لأن وتيرة التغيير والإحلال فيها تعتمد على الشركة وليس على الدولة.

 

الذي سنلاحظه أيضاً نتيجة التقدم التكنولوجي المتسارع أن قائمة المهارات اللازمة لتجد عملاً في هذا المناخ التنافسي تتغير أيضاً بشكل متسارع، لا تظن أنك ستتعلم بعض الأشياء أثناء دراستك الجامعية ثم تظل تستخدمها لعشرات الأعوام بعد ذلك في عملك، مثلاً لغات البرمجة التي كانت تستخدم من عشر سنوات مختلفة عن لغات البرمجة الحالية حتى نفس لغة البرمجة تتغير مع مرور الوقت، إذا فنحن في عصر التعليم الذاتي المستمر ونقول "ذاتي" لأنك لن تعود إلى الجامعة كلما إحتجت أن تتعلم شيئاً جديداً بل يجب أن تعلم نفسك إما عن طريق القراءة أو عن طريق محاضرات على شبكة الإنترنت.

 

إذا سلمنا بأن عصر المعلومات والثورة الصناعية الرابعة الذي نعيش فيه يستلزم التعليم المستمر فإن ذلك يطرح سؤال مهم؟ كيف تحدد المهارات التي تحتاجها في المرحلة المقبلة حيث أن قائمة المهارات تتغير كما قلنا؟ هذا يحتاج لمهارة معينة قلما يتم ذكرها وهي مهارة استشراف المستقبل والاستعداد له، نستطيع مع قليل من العلم والخبرة والقراءة والنقاشات المستمرة استشراف المستقبل القريب لشكل العمل الذي نعمل به وإذا كان سيتطور أو سيختفي أو إذا كان هناك عمل آخر سيظهر في المجال الذي نعمل به وقياساً على هذا الاستشراف سنحدد المهارات المطلوبة ونستعد لها من الآن، فمثلاً إذا كنت تعمل في بنك ووظيفتك إدخال بيانات معينة للكمبيوتر فإن هذا العمل في الغالب سيختفي ولكن سيظهر مكانه من يحتاج إلى تحديد البيانات التي يحتاجها الكمبيوتر وينقيها (وهذا يسمى علم المعلومات أو data science) وهناك من سيحتاج التعامل مع برامج الذكاء الاصطناعي المتقدمة التي سيستخدمها البنك وهناك من سيعمل على صيانة جهاز الكمبيوتر المتقدم وهناك من سيتعامل مع التحليلات المتقدمة التي سيخرجها الكمبيوتر إلخ، فهل أنت مستعد من الآن للمهارات المطلوبة؟ أم ستظل تعمل في عملك الذي تدربت عليه حتى يطلب منك البنك تعلم مهارة جديدة في وقت قصير أو ترك العمل؟

 

نصل إلى نقطة متعلقة بالدرجة الجامعية، في القريب العاجل ستبدأ الشركات الكبرى (ثم تتبعها الشركات الصغرى) في تغيير صيغة إعلانات الوظائف فبدلاً من أن تكون المواصفات على هيئة "حاصل على شهادة كذا بتقدير كذا وعدد كذا من سنين الخبرة" ستصبح المواصفات المطلوبة عبارة عن قائمة بالمهارات، إذا كنت تمتلك هذه المهارات ستختبرك الشركة وإذا وجدتك في مستوى مناسب ستعينك حتى لو لم تمتلك شهادة جامعية، هذا خبر جميل لأنه سيقضي على منظومة "خد شهادتك وبعدين إعمل اللي إنت عايزه" ومنظومة "بلد شهادات" وفي نفس الوقت سيضع ضغوطاً على الجامعات لتطور من تدرسيها ليكون للشهادة قيمة فعلية.

 

نحن الآن في فجر عصر الذكاء الاصطناعي وهو عصر تعتبر فيه المعلومات بمثابة السلعة الأغلى والأقيم وستحل محل البترول في القرن العشرين، فهل نحن مستعدون؟

محمد زهران عضو هيئة التدريس بجامعة نيويورك فى تخصص هندسة وعلوم الحاسبات، حاصل على الدكتوراه فى نفس التخصص من جامعة ميريلاند الأمريكية، له العديد من الأبحاث العلمية المنشورة فى الدوريات والمؤتمرات الدولية، بالإضافة إلى الأبحاث والتدريس.. له اهتمامات عديدة بتاريخ وفلسفة العلوم ويرى أنها من دعائم البحث العلمى، يستمتع جداً بوجوده وسط طلابه فى قاعات المحاضرات ومعامل الأبحاث والمؤتمرات، أمله أن يرى الثقافة والمعرفة من أساسيات الحياة فى مصر.
التعليقات