رئيس على حافة الجنون - خالد محمود - بوابة الشروق
الإثنين 26 أكتوبر 2020 11:53 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تساهم تعديلات قانون العقوبات الجديدة لتجريم التنمر في وقف وقائع الإساءة والإهانة في الشارع المصري؟

رئيس على حافة الجنون

نشر فى : الثلاثاء 14 يوليه 2009 - 6:47 م | آخر تحديث : الثلاثاء 14 يوليه 2009 - 6:47 م

 اتهم الفنان عزت أبوعوف الإعلام بأنه وراء هوب الدعاة من مهرجان القاهرة السينمائى، وبأنه الإعلام ــ جعله يصبح هو شخصيا على حافة الجنون.. وهو اتهام ينبع من نظرة ضيقة، لأن وسائل الإعلام ــ التى كادت تصيبه بالجنون ــ من حقها أن تطرح السلبيات

حتى لو كانت وسيلة التعبير عنها بها بعض المبالغات أو القسوة ــ ولكنها فى النهاية تعبر عن قلقها لواقع ومستقبل المهرجان الذى لم يعد يشعرنا بالطمأنينة، وتكشف عيوبا فنية وتفضح تصرفات هذلية وعن أخطاء تنظيمية متراكمة وملموسة.

الآراء النقدية التى يراها أبوعوف «قاسية وكلام خزعبلات وعيب» تنبع من الغيرة على مهرجان القاهرة «الكبير» وتحلم بأن يخرج فى أبهى صورة، ومن حق وسائل الإعلام أن تخاف عليه قبل أن تتصدع جدرانه ولم يجد من يرمم شروخه التى تتسع دورة بعد أخرى.
إن المسألة ليست تربصا بالمهرجان ورئيسه ــ كما يعتقد أبوعوف ــ والهجوم على المهرجان ليس موضة حسبما يرى الفنان المثقف.

وهو الفكر الذى جعله لا يستمع جيدا لما يقال ويحلله ويقيمه ويستفيد منه. وإذا كان الفنان حسين فهمى رئيس المهرجان الأسبق قد استقال وغسل يده مبكرا من تهمة ضياع المهرجان بعد أن أدرك أن وزارة الثقافة تغمض عينيها عن هذا الحدث الفنى والثقافى المصرى الكبير.. فماذا ينتظر أبوعوف.. لماذا يكتم صرخته لإنقاذ المهرجان إذا كان يملك نفس الحلم..

لماذا يفضل أبوعوف ـــ وهو الفنان الواعى ــ الاستسلام والتعلق بالأزمة المالية لتدبير تخاذل وزارة الثقافة فى دعم مهرجانها؟! لماذا يصمت هو وفريق عمله تجاه البحث عن حلول وعن ممولين يغارون على المهرجان قبل أن يدخل غرفة الإنعاش..

هناك مهرجانات صغيرة منتشرة فى أرجاء المغرب العربى ولم تحظ بـ«دولية القاهرة» تقام بانتظام وفى أبهى صورة والإعلام يحتفى بها وأفلامها ونجومها ولا يتربص بها لأنها تعمل وفق آلية محددة وواضحة.. وتزداد صورتها بريقا عاما بعد عام فى عيون سينمائيى العالم وعيون أبناء البلد أنفسهم؟!

إذا كان أبوعوف حاول ولم يحالفه التوفيق، فلماذا لايعلن على الملأ وبكل صراحة حتى ينتفض الجميع من أجل مهرجان القاهرة السينمائى.

الواقع أن أزمة المهرجان لم تقف فقط عند حدود التمويل، بل إنها تشمل أمورا فنية أخرى منها اختيار أفلام جيدة تليق به وبتاريخه، وهى النقطة التى شهدت تراجعا وتنازلا كبيرا خلال الدورات الأخيرة للمهرجان، لأن لجنة الاختيار يفتقد معظم أعضائها ثقافة الاختيار والرؤية الفنية العميقة والحماسة والغيرة، وكأن المهمة المقدسة أصبحت مجرد أكل عيش وسبوبة.

وما يحدث داخل لجنة المشاهدة يخجل القلم عن وصفة، فبعض الأعضاء ــ الذين لا يجيدون لغة أجنبية ــ لا يشاهدون الفيلم بكامله، بل يكتفون بعدة لقطات ومشاهد لا تتجاوز نصف الساعة، ثم يحكمون على العمل بالانطباع.

وبالتالى تضم قوائم أقسام المهرجان أفلاما تشكل صدمة ومفاجأة غير سارة لمشاهديها ومتابعيها من نقاد عرب وأجانب، ولا يشعر أعضاء اللجنة أنهم بفعلتهم هذه يرتكبون جريمة فى حق المهرجان تنال من سمعته.. لقد عشت هذه التجربة بنفسى وتحسرت على ما آلت إليه لجنة مشاهدة أكبر مهرجان سينمائى فى العالم العربى.

ألم ير هؤلاء كيف تسعى إدارات المهرجانات الكبرى بحثا عن أفلام ذات قيمة، وعن تجارب سينمائية مبهرة للعرض على شاشات مهرجاناتها، وقد تجوب قارات العالم لمشاهدة أعمال وحجزها بل وخطفها إذا لزم الأمر لكى تخرج بمسابقة قوية وأقسام لا تقل قوة بما تضمه من أفلام.

لماذا لا تشكل إدارة مهرجان القاهرة ــ بدلا من العويل من النقد ــ لجنة تضم من يملكون رؤية ثاقبة للبحث عن أقلام مقرية ولتكن هذه هى الخطوة الأولى، ليسترد المهرجان عافيته. وصدقونى كل شىء سيكتمل بعد ذلك.. فالنجوم والممولون والجمهور لا يأتون إلا لمهرجان تتباهى به عروضه.

خالد محمود كاتب صحفي وناقد سينمائي
التعليقات