مبادرة العملية السياسية خطوة لعودة روسيا إلى الشرق الأوسط - من الصحافة الإسرائيلية - بوابة الشروق
الخميس 20 فبراير 2020 4:04 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل يستطيع الأهلي والزمالك الصعود لنصف نهائي أفريقيا؟


مبادرة العملية السياسية خطوة لعودة روسيا إلى الشرق الأوسط

نشر فى : الجمعة 16 سبتمبر 2016 - 10:40 م | آخر تحديث : الجمعة 16 سبتمبر 2016 - 10:40 م
بعد أن طردت الولايات المتحدة روسيا من الشرق الأوسط قبل نحو 40 عاما، يسعى الرئيس فلاديمير بوتين إلى استعادة الموقع المؤثر لروسيا فيه كجزء من سعيه إلى إعادة روسيا قوة عالمية كبرى. وظهر هذا السعى فى عدة محاولات ومنها إطلاق روسيا مبادرة سياسية فى موضوع النزاع الإسرائيلى ــ الفلسطينى لعقد لقاء قمة فى موسكو بين السلطتين، لتحريك الحوار بينهما من جديد. وتترافق هذه المبادرة مع رغبة روسيا فى تأسيس مكانتها المستقلة فى الشرق الأوسط وتحسين علاقاتها مع الدول العربية.

فى الأشهر الأخيرة جرت اتصالات ثنائية متواصلة بين روسيا وإسرائيل من جهة وبين روسيا والسلطة الفلسطينية من جهة أخرى، بهدف الدفع قدما بالفكرة. لم يردّ الطرفان بحماسة على المبادرة الروسية. وكانت روسيا شهدت فى السنة الأخيرة أربع زيارات إسرائيلية رفيعة جرى فى جزء منها مناقشة مشكلة النزاع، كما نوقش الموضوع مع الفلسطينيين. يُذكر أن الرئيس عباس ووزير خارجية السلطة رياض المالكى زارا موسكو بعد زيارة نتنياهو لها.

وفى 25 يوليو أرسل بوتين رسالة إلى المشاركين فى مؤتمر الجامعة العربية فى موريتانيا، تناول الجزء الأكبر منها النزاع الإسرائيلى ــ الفلسطينى. وضمن هذا الإطار جرى توصيف مبادئ النظرة الروسية إلى العملية السياسية، وبحسب ما جاء فى الرسالة فإن «استمرار الوضع القائم فى الموضوع الفلسطينى لم يعد مقبولا بعد اليوم، ويجب إعادة تحريك العملية السياسية التى من نتائجها قيام دولة فلسطينية مستقلة حيوية وقابلة للعيش مع تواصل جغرافى، عاصمتها القدس الشرقية وتعيش بسلام مع جيرانها. وتقترح روسيا تقديم أى مساعدة من أجل حل المشكلة الفلسطينية، وذلك من خلال استعدادها للعمل ضمن قنوات ثنائية ومتعددة الأطراف». كما يشار إلى أن الاجتماع الذى عُقد فى طهران فى الفترة الأخيرة بين ميخائيل بوجدانوف نائب وزير الخارجية الروسى وممثلين عن بوتين فى شئون الشرق الأوسط ووزير الخارجية الإيرانى محمد جواد ظريف، جرى التطرق فيه إلى النزاع الإسرائيلى ــ الفلسطينى بصفته أحد بنود برنامج العمل الروسى ــ الإيرانى فى المنطقة.

***
جاء الاعلان الرسمى الأول المتعلق بالمبادرة الروسية فى بيان للرئيس المصرى عبدالفتاح السيسى الذى قال إن روسيا وجهت إليه أيضا اقتراحا بالدفع قدما بمبادرة فى الموضوع الإسرائيلى ــ الفلسطينى. وكانت مصر طرحت فى الفترة الأخيرة مبادرة خاصة بها من أجل عقد قمة إسرائيلية ــ فلسطينية فى القاهرة، لكن من المحتمل أنها ستكون مستعدة لنقل «الملف» إلى أيدى الروس. إذا استمر النشاط الروسى على هذا الصعيد، فإن النموذج الذى ستسعى روسيا إلى الدفع به هو تحريك عملية سياسية إسرائيلية ــ فلسطينية برعايتها وبدعم من الجامعة العربية.

لقد أعرب الفلسطينيون عن موافقتهم المبدئية على المشاركة فى لقاء القمة فى موسكو، لكنهم فى البداية اشترطوا ذلك بوقف البناء فى المستوطنات وتحرير الأسرى.

منذ البداية لم تتحمس إسرائيل للمبادرة الروسية وأجّلت ردها. ومارس الروس مجموعة ضغوط وأرسلوا عدة تلميحات إلى إسرائيل. كما سُمعت انتقادات من جانب الدبلوماسيين الروس فى الأمم المتحدة ضد سياسة إسرائيل بشأن البناء فى القدس. وأُعلن أن روسيا لن تدعم إسرائيل فى الأمم المتحدة لو طرح على التصويت اقتراح قرار فى موضوع النزاع الإسرائيلى ــ الفلسطينى.

وعلى الرغم من ذلك، قررت إسرائيل فى النهاية الرد بالموافقة على المبادرة الروسية فى حديث هاتفى بين نتنياهو وبوتين جرى فيه توضيح الشروط والانعكاسات. وفى مطلع سبتمبر زار إسرائيل والسلطة الفلسطينية نائب بوتين، بوغدانوف، من أجل التفاهم على موضوع المؤتمر فى موسكو. لقد اضطرت إسرائيل إلى الرد بالموافقة على المبادرة الروسية كى لا تبدو رافضة للسلام وخوفا من المسّ بشبكة العلاقات الهشة بينها وبين روسيا. ومن المحتمل أيضا أن إسرائيل تقدّر أن فى إمكان المبادرة الروسية تحييد مبادرات أخرى، مثل قرار قد يصدر عن مجلس الأمن يتضمن مبادئ حل للنزاع الإسرائيليــ الفلسطينى. ومع ذلك، يجب أن نأخذ فى الاعتبار أن الموافقة الإسرائيلية على المشاركة فى «قمة قادة» فى موسكو جاءت بالتشاور مع الولايات المتحدة، وعنوان«قمة قادة» يبدو مناسبا أكثر من «مؤتمر دولى».

***
تكشف قصة المبادرة الروسية عدم وجود تطابق كامل بين مصالح روسيا وإسرائيل فى الشرق الأوسط، وأن روسيا تستطيع من وقت لآخر مفاجأة إسرائيل على الرغم من التباهى بالتفاهم الجوى والعملانى بينهما فى الساحة السورية. ثمة عنصر إضافى يمكن أن يؤدى إلى فشل المبادرة هو الشروط المسبقة لإسرائيل وللفلسطينيين حيال العودة إلى طاولة المحادثات، وبالتالى حتى لو نجحت روسيا فى حمل الرئيس عباس ورئيس الحكومة نتنياهو على الاجتماع فى موسكو، فالإنجاز الروسى سيكون رمزيا فى الأساس. ويمكن القول إن فرص أن يؤدى اللقاء إلى منعطف نحو تسوية إسرائيلية ــ فلسطينية ضعيفة للغاية.

تسفى ميجن وأودى ديكل
باحثان فى معهد دراسات الأمن القومى

 

التعليقات