نوايا..! - خالد محمود - بوابة الشروق
الإثنين 26 أكتوبر 2020 11:45 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تساهم تعديلات قانون العقوبات الجديدة لتجريم التنمر في وقف وقائع الإساءة والإهانة في الشارع المصري؟

نوايا..!

نشر فى : الأربعاء 17 مارس 2010 - 9:23 ص | آخر تحديث : الأربعاء 17 مارس 2010 - 9:23 ص

 ظلت النوايا الحقيقية للمليونير الشهير روبرت ميردوخ بصفقته وشراكته مع روتانا ضبابية الفكر والملامح، ربما كان ذلك بسبب الغموض الذى حاصرها منذ البداية، وبات السؤال الملح ماذا يريد ميردوخ من هذه الشراكة التى تجمعه بشركة تملك رصيدا كبيرا من الإنتاج السينمائى والغنائى العربى أغلبه مصرى، بل وتملك حق استغلال أصوات كثيرة.. وأخيرا كشف المليونير الشهير عن حقيقة نواياه عندما قال: «نقيم شراكة مع روتانا من أجل هدف أكثر طموحا وهو استغلال الإبداع العربى».

وهنا يتجدد السؤال ما هو شكل هذا الاستغلال الذى يبتغيه ميردوخ، هل هو استغلال حق عرض والوصول بأعمالنا إلى تليفزيونات العالم كما تمنينا كثيرا، أم سيكون تنقيحا للأعمال لصالح قضايا وأهداف ورؤى غربية أو صهيونية بحيث يبدو أمام العالم كيف يفكر مبدعو العالم العربى؟ وما هى الموضوعات التى تشغلهم؟.

ويبدو الأمر أكثر من ذلك لأن ميردوخ عاد ليقول «نريد الوصول فى النهاية إلى محتوى عربى محلى أصيل يلبى احتياجات السوق هنا وفى الخارج» وهو بحق أمر مثير للدهشة والسخرية والألم فهل ميردوخ هو من يحدد محتوى الإنتاج العربى، وما إذا كان أصيلا فى تعامله مع القضايا المحلية للمواطن العربى أم لا، وكيف سيلبى هذا الانتاج احتياجات السوق هنا ــ أى السوق المحلية ــ وما هى احتياجات هذه السوق المحلية وما شروطها ومواصفاتها؟.

ربما يدرك ميردوخ الوصفة السحرية لما يريد المواطن الغربى مشاهدته من أعمال، وربما يعرف أيضا أن ما يطرحه المنتج العربى ليس أصيلا ولا يلبى احتياجات السوق، ولم يخل تصريح ميردوخ من أن الإنتاج العربى ينبغى أن يلبى احتياجات السوق فى الخارج وهنا تكمن علامات استفهام كثيرة.. فما هو المنتج السينمائى والفنى الذى يريده ملبيا لاحتياجات المواطن فى الخارج، وما شكله ومواصفاته وفكره؟.

ومع أننى لست من هواة نظرية المؤامرة ولا متعصبا أو ممن يروجون لما يسمى بأهداف صهيونية لكشف عورات المواطن المصرى والعربى عبر الفن، إلا أننى هذه المرة ــ وعبر مقوله ميردوخ ــ يراودنى شك فى نواياه لا أستطيع تجاوزه، لأن الذى يرضى المواطن الغربى هو ما نخشاه هنا، فقد تعود أن يرى صورة قبيحة عن مجتمعاتنا.. اعتاد أن يرى الرجل قاهرا للمرأة، والمرأة جاهلة لا تحلم بأكثر من قوت يومها.. اعتاد أننا مجتمع ينغلق على نفسه.. اعتاد أن يرانا فلكلورا وتراثا صورته بعض الأعمال العربية بأموال غربية وأكدته بعض الأفلام التسجيلية التى لا يدرى صناعها ماذا يفعلون تحت بند حقى فى حرية كشف العورات.

إذا كانت تصريحات ميردوخ لحظة شراكته مع روتانا قد كشفت عن بعض الأهداف فإن البعض الآخر سوف تظهر ملامحه خلال الفترة القادمة وسنرى منتجا فنيا سواء سينمائيا أو غيره أصيلا فى طرح موضوعات وأفكار سلبية للغاية بل ولا تقل بشاعة عن عمليات انتحارية.

خالد محمود كاتب صحفي وناقد سينمائي
التعليقات