وفد الدبلوماسية الشعبية: سافرنا لإثيوبيا بعلم الدولة المصرية - عماد الدين حسين - بوابة الشروق
الأحد 24 أكتوبر 2021 8:30 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد مقترح التبرع بالأعضاء بعد الوفاة؟

وفد الدبلوماسية الشعبية: سافرنا لإثيوبيا بعلم الدولة المصرية

نشر فى : الجمعة 17 يوليه 2020 - 7:00 م | آخر تحديث : الجمعة 17 يوليه 2020 - 7:00 م

يوم الإثنين الماضى كتبت فى هذا المكان مقالا بعنوان هل شجعت ثورة ٢٥ يناير إثيوبيا على بناء السد؟

مضمون المقال هو تصريح قاله لى مسئول مصرى بارز كان يشغل منصبا رفيعا فى عهد الرئيس الأسبق حسنى مبارك، معلقا على سلسلة مقالات لى عن التعنت الإثيوبى بشأن سد النهضة.

وجهة نظر المسئول السابق أن ثورة ٢٥ يناير هى السبب الرئيسى التى دفعت إثيوبيا لبناء السد، ولولاها ما تجرأت إثيوبيا على بنائه، هو قال أيضا أن الوفد الشعبى المصرى الذى سافر لإثيوبيا بعد الثورة، ارتكب جريمة فى حق مصر، وعليهم الآن أن يعتذروا للشعب ويعترفوا بأنهم أخطأوا فى حق أنفسهم وبلدهم.

بعد نشر هذا المقال اتصل بى العديد من الذين شاركوا فى وفد الدبلوماسية الشعبية المصرية إلى إثيوبيا وقبلها إلى أوغندا، ومنهم جورج إسحاق، كما ناقشنى فى الموضوع النائب المحترم والسياسى البارز علاء عبدالمنعم، ثم تلقيت أكثر من اتصال من النائب مصطفى الجندى الذى كان له دور بارز فى سفر الوفد الشعبى المصرى، وبعد نقاشات أرسل لى الجندى السطور التالية أنشرها كما هى عملا بحق الرد واحتراما لهذا الوفد الذى أعرف الكثيرين منهم معرفة وثيقة وأكن لهم كل احترام وتقدير.

وإلى نص الرد الذى وصلنى من النائب مصطفى الجندى:
الأستاذ عماد الدين حسين:
تحية طيبة وبعد
إشارة لمقالكم بخصوص الدبلوماسية الشعبية التى توجهت لكل من أوغندا وإثيوبيا بعد ثورة يناير المجيدة ونظرا لما ورد به من إجحاف لدور الدبلوماسية الشعبية على لسان محدثكم، المسئول السابق أيام الرئيس الأسبق مبارك، وعملا بحق الرد أولا ولعلمنا أنكم حريصون على تحرى الحقيقة، ثانيا ولحق الشعب فى معرفة الحقيقة، نرجو التكرم بنشر هذا الرد على هذا المسئول، والذى لا نعرف من هو فإن الحقائق هى كما يلى:

١ــ أن رحلتى الدبلوماسية الشعبية لدولتى منابع النيل كانت بعلم بل وإيعاز من الحكومة المصرية بكل أجهزتها، ولم تكن عشوائية وبلا ضوابط كما ذكر محدثكم، الذى لم يكن بالطبع يعلم أى شىء لأنه كان من رجالات النظام الذى ثار عليه الشعب فى ثورة يناير.
٢ــ كانت الرحلة لإثيوبيا بعد النجاح الذى تحقق فى رحلة أوغندا بتأجيل التصديق على اتفاقية عنتيبى لإعادة توزيع حصص مياه النيل، وبطلب من الحكومة الإثيوبية وبمباركة من السلطات المصرية الموجودة فى هذا الوقت.
٣ــ أسفرت رحلة إثيوبيا عن النجاح فى تكوين اللجنة الرباعية الدولية الفنية من مصر وإثيوبيا والسودان ومكتب استشارى فرنسى لبحث الضرر المتوقع على دولتى المصب أى مصر والسودان، وتعهد رئيس الوزراء الإثيوبى الأسبق ميليس زيناوى أمامنا وأمام وسائل الإعلام الدولية بأن يكون رأى اللجنة ملزما.
٤ــ أعربت السلطات المصرية عن سعادتها بما تحقق من نتائج، وتقابلنا عقب العودة مع السيد وزير الخارجية وقتها السفير نبيل العربى بمقر الوزارة، ثم مع رئيس مجلس الوزراء المهندس عصام شرف وأذيع ثناؤه على ما تحقق بنشرة الأخبار فى التلفزيون المصرى.
٥ــ من العبث تصور أن تتم هذه الرحلة من دون علم جميع أجهزة الدولة، وعلى رأسها المجلس العسكرى.
٦ــ حتى لو افترضنا أن ما قمنا به قد أضر بالأمن القومى لمصر، فهل يعقل أن يمر الأمر دون مساءلة، ومن بعدها تصحيح الوضع إن كان هناك أى خطأ خاصة مع فداحة الأمر؟

وأخيرا ننوه أن ثورة يناير المجيدة لم تحكم مصر يوما حتى تعلق عليها أخطاء أو مسئولية.

انتهى رد مصطفى الجندى، وأذكر السادة القراء بأننى قلت فى مقالى الماضى، أننى واثق بأن غالبية من سافروا لإثيوبيا تصرفوا وفكروا بحسن نية، ورغبوا أن ينقلوا رسالة سلام ومحبة تقضى على شكوك الإثيوبيين وهواجسهم الكثيرة، وقلت أيضا «ربما تكون الثورة أحد الأسباب التى عجلت ببناء السد، لكن اختزال الأمر فيها فقط، غير منصف بالمرة».

وأكرر اليوم أن إلقاء مسئولية التعنت الإثيوبى على النظام الحالى فقط غير منصف أيضا، هذا التعنت تاريخى بمعنى الكلمة.

وأظن أن أحد الدروس المهمة من هذه الأزمة أننا اكتشفنا جميعا كمصريين ــ بغض النظر عن انتماءاتنا ــ أن إثيوبيا نجحت فى خداعنا جميعا طوال السنوات التسع الماضية، والتعامل معها بحسن النية ومد بد الصداقة لشعبها، ليس عيبا لكن شرط أن ينطلق من إظهار العصا والعين الحمراء طوال الوقت، وبالتالى علينا الآن ألا نُهدر طاقتنا فى قضايا جدلية ستضر أكثر مما تفيد فى هذه الأوقات العصيبة.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي