هل نفكر بشكل صحيح عند القراءة أم الاستماع؟ - دوريات أجنبية - بوابة الشروق
الجمعة 1 مارس 2024 4:14 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد دعوات مقاطعة بعض المطاعم التي ثبت دعمها لجنود الاحتلال؟

هل نفكر بشكل صحيح عند القراءة أم الاستماع؟

نشر فى : الخميس 17 أغسطس 2023 - 7:40 م | آخر تحديث : الخميس 17 أغسطس 2023 - 7:40 م

نشرت مجلة Aeon مقالا حول نتائج بحث أجرى لتحديد ما إذا كانت الطريقة التى نحصل من خلالها على معلوماتنا تؤثر على طريقة اتخاذنا للقرارات. فإذا علمنا مثلا أن السلطة الحاكمة تنوى إصدار قرار سياسى معين، هل ستختلف درجة تأييدنا له إذا ما قرأناه فى صحيفة عن إذا ما سمعناه فى الراديو؟!... نعرض من المقال ما يلى:
غالبا ما تتشكل آراؤنا عن الأشخاص المرشحين لمناصب سياسية مثلا من خلال ما نعرفه عنهم، لكن هل يهم كيف نحصل على هذه المعلومات؟ بداية، هذه المعلومات نحصل عليها من القراءة أو الاستماع. وعلى أى حال، فالطريقة التى نأخذ بها المعلومات لها تأثير كبير على طريقة تفكيرنا فيها، لاتخاذ القرار المناسب فى النهاية.
●●●
بشكل أساسى، عندما يفكر الناس، يمكنهم الاعتماد على حدسهم، أو يمكنهم استخدام عملية تحليل أكثر تعمقا. الحدس هو شعورنا تجاه شىء أو شخص ما دون بذل الكثير من الجهد أو التفكير. مثلا، عند مقابلة شخص ما لأول مرة، غالبًا ما يعتمد الناس على الحدس لتحديد ما إذا كانوا يحبون ذلك الشخص الغريب أو يمكنهم الوثوق به. فى المقابل، التفكير التحليلى يتضمن عمليات عقلية تتطلب مزيدًا من الجهد لتقييم المعلومات بعناية قبل التوصل إلى قرار.
على سبيل المثال: «والد آن لديه أربع بنات: لالا وليلى ولولو. ما هو اسم الابنة الرابعة؟ الجواب الذى يتبادر إلى الذهن بشكل حدسى هو «لولو». لكن النهج التحليلى سيكشف أن الإجابة هى «آن». الإجابة التى يقدمها الأشخاص يمكن أن تشير إلى ما إذا كانوا يعتمدون على حدسهم أو ينخرطون فى تحليل أكثر دقة. إذا أجاب أحدهم «لولو»، فمن المحتمل أنه كان يفكر بشكل أكثر حدسية؛ إذا قالوا «آن»، فمن المحتمل أنهم كانوا يفكرون بشكل أكثر تحليلا.
لكن هناك أنواعا أخرى من المشاكل، مثل: «كم عدد الحيوانات التى أخذها موسى على الفلك من كل نوع؟» يقول الناس بشكل حدسى «اثنين»، لكن لو حللوا السؤال بطريقة أكثر دقة سيدركون أن السؤال خاطئ. إذ لم يكن موسى فى القصة التوراتية، ولكن نوح هو الذى بنى الفلك. وجد الفريق الذى أجرى البحث أن الأشخاص كانوا أكثر ميلًا لحل الأسئلة بشكل صحيح عندما يقرءونها لا عندما يسمعونها.
ربما يكون السبب الذى يجعل الناس يحلون الأسئلة بشكل أكثر تحليلا عندما يقرءون ليس بسبب الطريقة فى حد ذاتها، بل بسبب توفر المعلومات. إذ عندما يقرأ الناس، يمكنهم أن يأخذوا وقتهم، وإذا أرادوا، يمكنهم العودة؛ بينما عندما يسمعون مشكلة، فإنهم لا يستطيعون فعل ذلك، بل عليهم الاعتماد على ذاكرتهم لاسترجاع ما سمعوه.
لماذا إذن يؤدى الاستماع والقراءة إلى عمليات تفكير مختلفة؟ قد تكون هناك عدة أسباب، ولكن السبب الأكثر أهمية يعود إلى كيفية اكتساب الناس للغة. بعبارة أخرى، يتعلم الأطفال عادة التحدث بلغتهم الأصلية فى وقت مبكر بشكل عفوى وبدون عناء أى بشكل حدسى. فى المقابل، تعلم القراءة أقل عفوية ويتطلب الكثير من الجهد والممارسة. لذا، فإن سماع اللغة وقراءتها يشتملان على عمليات عقلية مختلفة منذ البداية.
إذن، بسبب التعلم وممارسة القراءة، يصبح الناس مجبرين على التفكير التحليلى نسبيًا عندما يقرءون ويبذلون المزيد من الجهد الذهنى، مقارنةً بالوقت الذى يستمعون فيه.
يمكن أن يكون لهذه النتائج آثار عملية على الحياة اليومية، وكذلك فى مجالات مثل القانون والطب. لنتخيل قاضية تقرأ موجزًا قانونيًا أو تسمع الحجج المقدمة فى دعوى تنظر فيها. هل ستقيم القاضية الموجز بشكل مختلف اعتمادًا على الطريقة التى يتم بها تلقى المعلومات؟ وبالمثل، إذا افترضنا أن الشخص المريض يقرأ عبر الإنترنت عن المخاطر المرتبطة بالأدوية الجديدة أو قام بسماعها عبر الإنترنت. هل سيقرر المرضى بشكل مختلف بناء على ما إذا كانوا قد قرأوا أو سمعوا عن هذه المخاطر؟ النتائج أثبتت أن طريقة الاستجابة والتفكير ستختلف فعلا.
وإذا مددنا الخط على استقامته، سنجد أن هذا التأثير ينطبق على الأدوات المستخدمة فى إبلاغ قرارات السياسة العامة. إذ أظهرت النتائج أن استطلاعات الرأى التى تجرى لتبيان ما إذا كان الشخص يدعم مقترحات معينة أو سياسات محددة قد تختلف اعتمادًا على ما إذا كان الناس يحصلون على الأسئلة كتابيا أم شفهيا. وهذا يعنى أن السياسات التى تعتمد على استطلاعات الرأى العام قد تكون مختلفة إلى حد ما إذا تم إجراء الاستطلاعات بطريقة أخرى!.
●●●
إجمالا، تشير النتائج إلى أنه عند اتخاذ القرارات أو إصدار الأحكام، فإن اختيارنا للاستماع إلى المعلومات أو قراءتها قد يؤثر على النتيجة. ونحن نستخدم هذه الملاحظة بشكل استراتيجى، فإذا كنا نفكر فى موضوع مثير للجدل، على سبيل المثال، وسيكون الحكم أو القرار ذا قيمة، فسنرغب فى القراءة عنه. ولكن بالنسبة إلى الأمور المتعلقة بالعواطف، والتى نفضل السماح بحدسنا ومشاعرنا بالسيطرة عليها، فسنجد أن الاستماع هو كل ما نحتاجه.

ترجمة وتحرير: ياسمين عبداللطيف زرد

النص الأصلي

التعليقات