السيسى والطيب ودم يوسف - محمد سعد عبدالحفيظ - بوابة الشروق
الثلاثاء 10 ديسمبر 2019 1:47 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على سن قانون جديد لمكافحة الشائعات وتشديد عقوبة مروجيها؟

السيسى والطيب ودم يوسف

نشر فى : السبت 18 فبراير 2017 - 9:25 م | آخر تحديث : السبت 18 فبراير 2017 - 9:25 م
يوسف هو فرحة عائلة شاكر ومصدر بهجتها، التى حولها ذئاب الإنس إلى لعنة وكوابيس تطاردهم فى اليقظة بعد أن هجرهم النوم منذ أن وجدوا طفلهم جثة مشوهة فى «بيارة» صرف زراعى قبل ثلاثة أعوام.

فى فبراير عام 2014 تلقت والدة الطفل يوسف حسين شاكر الطالب فى الصف السادس الابتدائى بقرية كوم يعقوب بمركز أبوتشت بمحافظة قنا مكالمة هاتفية من زميل له يخبرها بأنه حصل على نتيجة امتحان ابنها لنصف العام، فطلبت من ولدها أن يذهب ليتسلم النتيجة من زميله.

ذهب يوسف إلى حيث من المفترض أن يلتقى زميله وتم استدراجه إلى منزل مهجور، وهناك التقى باثنين من زبانية جهنم جذباه وأغلقا عليه الباب، واتصلا بوالده وعمه فى محل عملهما بدولة الكويت، وطلبا منهما فدية قدرها مائتا ألف جنيه مقابل إطلاق سراحه وإلا سيقومان بقتله، وعندما قاومهما الطفل الذى لم يبلغ الحادية عشرة كتم المتهم الأول أنفاسه ووثق يديه بـ«سلك دش» ثم لفه بشدة حول رقبته، ووضعا رأسه بداخل «كيس بلاستيك»، ثم وضعاه فى جوال ففاضت روحه، ثم ألقيا به فى «بيارة» صرف زراعى، وعاودا الاتصال بأهله لطلب الفدية، لتكتشف الشرطة أمر القتلة بعد أكثر من أسبوع من وفاة الطفل، وتقبض عليهما ويعترفان بالجريمة وتم استخراج الجثة فى وجود عمه.

وفى نهاية العام أصدرت محكمة جنايات نجع حمادى حكمها بإعدام المتهم الأول محمد عمر محمد حسين شنقا، وسجن ابن عمه الحدث إسلام 15 عاما.

حيثيات الحكم قالت عن يوسف وقاتليه: «لا الطفل يعلم بأى ذنب قتل، وسيظل سؤاله يطارد قاتليه عن ذنب قد جناه مع معهما.. ألم تشفع له عندهما طفولته البريئة أو صلة جواره معهما؟، كيف تحملا استغاثته وهو وحيد بين أيديهما ومخالبهما تطبق على أنفاسه وحول رقبته؟، ألم يتراجعا لنداء ضمير يبدو أنه مات قبل أن يموت المجنى عليه؟، ألم يلن تحجر قلبيهما وقسوته من أجل والديه المكلومين كى يرحمهما من عذاب لا يقف عند فراق ولدهما وإنما يستمر مع أم أوقعت بها الخديعة فى أن تقدم ولدها لقاتليه بيديها ووالد سيجد أن سعيه المشروع وراء المال كان سببا فى قتل ولده.. لكنهما كانا غلاظ القلوب فُجار النفوس معدومى الرحمة، تحولا وهما فى هذا العمر إلى وحوش قاتلة.. دبرا القتل بكل خسة ودناءة ونفذا ما دبرا.. فقتلا المجنى عليه وهو طفل برىء».

تم تأييد الحكم فى «النقض»، فهدأت نار أولياء الدم، وقبلا بتدخل كبار القرية وشاركوا فى مجلس صلح عرفى لإنهاء الخصومة حتى لا يفتح باب الثأر، لا سيما أن القاتل نال عقابه بالقانون وسيدفع حياته ثمنا لما قدمت يداه، ووقع والد يوسف وعمه على محضر الصلح.

بعد جلسة الصلح العرفية كتبت أسرة القاتل المحكوم عليه بالإعدام استغاثة إلى شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، وأرفقت معه نسخة من محضر الصلح، بحسب عم يوسف الأستاذ خلف شاكر، فرفع الطيب مذكرة إلى رئاسة الجمهورية يطالب فيها بتخفيف العقوبة.

بدروها أحالت الرئاسة المذكرة إلى وزارة العدل، ثم عرض الأمر على مجلس الوزراء، وفى يناير الماضى أصدر الرئيس السيسى قرارا جمهوريا بتخفيف عقوبة الإعدام المحكوم بها على القاتل إلى السجن المؤبد، ما أشعل النار مرة أخرى فى قلوب أسرة يوسف.

اتصل بى عم يوسف يتساءل: «كيف فعلها شيخ الأزهر؟.. هل صدق ما جاء فى تلك الاستغاثة المزعومة؟، ولماذا لم تعد الرئاسة أو وزارة العدل إلى أولياء الدم لسؤالهم عن جلسة الصلح العرفية؟، وهل دم يوسف سيضيع هدرا؟، وما هو سبيلنا إلى القصاص لدم يوسف؟.

المادة 155 من الدستور نصت على أن «لرئيس الجمهورية بعد أخذ رأى مجلس الوزراء العفو عن العقوبة أو تخفيفها»، والقانون أعطى الحق لرئيس الجمهورية أن يلغى قراره بذات الطريقة التى صدر بها.. فكيف سيرد الرئيس والإمام على أسرة يوسف؟!.
التعليقات