فرصة نوح - خالد محمود - بوابة الشروق
الأربعاء 28 يوليه 2021 9:31 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع أن تكسر مصر رقمها التاريخي بتحقيق أكثر من 5 ميداليات أوليمبية في أولمبياد طوكيو؟

فرصة نوح

نشر فى : الثلاثاء 18 مارس 2014 - 8:00 ص | آخر تحديث : الثلاثاء 18 مارس 2014 - 8:00 ص

الضجة التى حدثت حول الفيلم الأمريكى «نوح» وعرضه فى مصر، بلا شك تعكس واقعا مريرا نعيشه، لا أحد يفكر.. لا أحد يتدبر، والكل يصرخ دون أن يشعر بألم، وإذا تألم لا يستطيع أن يضع يده على موضع الجرح، الكل يهوى فى ظلمة سحيقة شيدناها بأنفسنا، وتهنا فى أرجائها.

بطبيعة الحال ينسحب ما حدث مع فيلم «نوح» إلى معظم أمور حياتنا السياسية والاجتماعية والاقتصادية التى تمحورت وتركزت فى صراخ جدلى عقيم على شاشات الفضائيات، وهو ما أفسح المجال لظهور بؤرة من الآراء المتزمتة والمتطرفة.

أتصور حالى وحال المشاهدين حينما نشاهد أطراف القضية وهم يتعاركون مع انفسهم بلا نتيجة ولا رؤى واضحة، ففى مسألة عرض فيلم «نوح» فى دور العرض المصرية لم يستطع شيوخ الأزهر وعلماء مجمع البحوث أن يقنعونا بمبدأ منع العرض، ولم تكن حجتهم ترسخ فى وجدان المتلقى.

كنت أريد أن أرى فى حججهم بمنع ظهور الأنبياء صورا ملموسة ومقنعة ليتضح الأمر، وأيضا الحال مع الطرف الآخر من جبهة الإبداع الذين اكتفوا بالشجب والإدانة لرأى الأزهر دون منطق عقلانى وحوار مستنير يقرب وجهات النظر والمسافات حتى لا يتكرر الأمر فى المستقبل.

المدهش أن الطرفين لم يشاهدا العمل السينمائى حتى يقفا عند أفكاره وصورته، وبالتالى يتناقشان على أرضية راسخة وحينئذ نطرح السؤال: هل عرض الفيلم بما يحمله من رؤى يمكن عرضه دون المساس برأى عقائدى أم لا؟.

لم تفكر الرقابة ولا جبهة الإبداع ولا الأزهر بعمل جلسة مشاهدة مشتركة لوضع نقاط على الحروف، ربما فى مثل هذه الجلسة يتم وضع تصورات جديدة لعلاقة الأزهر بمثل هذه الأعمال الفنية، من يدرى فربما يكون فى عرض مثل هذا العمل أفكار إيجابية وبالتالى تتعدل مناهج التنظير الملقاة بين الرفض المطلق أو الإباحة المطلقة، وهذه أقل مبادئ شريعة الحياة السمحة، وشريعة الدين أيضا.

بطل نوح الممثل راسل كرو سعى لإقناع بابا الفاتيكان فرانسيس الأول قبل اصدار بيان برفضه وادانته بمشاهدة الفيلم، المأخوذ عن قصة النبى «نوح» مثلما ذكرت فى التوراة، وأرسل كرو عدة رسائل عبر «تويتر» إلى حساب البابا، لحثه على مشاهدة الفيلم، مؤكدا أن الفيلم سينال إعجابه، كما اقيم عرض خاص لبعض القساوسة للوصول لنقاط الاختلاف والاتفاق.

إن فيلم «نوح» لن يكون الأخير الذى تطرحه السينما العالمية خلال الفترة القادمة، فهناك أفلام يتم تصويرها حاليا عن محطات من قصص حياة الأنبياء ومنهم موسى وسيدنا محمد.

ترى كيف ستكون الأمور حينما تأتى للعرض هنا؟.. نحن فى حاجة بالفعل إلى مساحة من الاتفاق المبنى على استنارة حقيقية فى التعالى مع مثل هذه الأعمال التى سيراها الناس شئنا أم أبينا، لكن رؤية عن رؤية تختلف.

خالد محمود كاتب صحفي وناقد سينمائي
التعليقات