ضمير جبهة الضمير - أشرف البربرى - بوابة الشروق
السبت 14 ديسمبر 2019 3:20 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على سن قانون جديد لمكافحة الشائعات وتشديد عقوبة مروجيها؟

ضمير جبهة الضمير

نشر فى : الخميس 18 أبريل 2013 - 8:00 ص | آخر تحديث : الخميس 18 أبريل 2013 - 8:00 ص

جاء البيان الصادر عن جبهة الضمير بعد صدور حكم القضاء بإخلاء سبيل الرئيس المخلوع حسنى مبارك ليؤكد ما ترسخ فى الوعى الشعبى المصرى من أن الاسماء غالبا ما تتناقض مع جوهر الأشياء. فالشك يزداد عندما تشترى من «بقالة الأمانة» والخوف يقوى عندما تشترى من «فكهانى النزاهة» ولذلك فالضمير يصبح محل شك عندما تحمل جبهة ما اسمه.

 

فأى ضمير يمكن أن يسمح لصاحبه أن يزين للرئيس اللجوء إلى إجراءات استثنائية غير محددة لاستهداف جهات غير محددة تحت شعار مطاط يقول «حماية الثورة». فشعار حماية الثورة لم يرفع فى أى ثورة فى التاريخ إلا وأدى إلى التخلص من كل شركاء الثورة لصالح فصيل واحد نجح فى القفز على السلطة. شاهدنا ذلك فى الثورة الروسية وشاهدناه فى الثورة الكوبية بل وشاهدناه فى ثورة يوليو.

 

وأى ضمير هذا الذى يقول يسعى إلى هدم مؤسسة القضاء لمجرد صدور حكم أو قرار لا يوافق قناعة صاحبه مع أن الضمير السليم والعقل المستقيم لن يقبل إلا بإعلاء كلمة القضاء حتى لو جارت لأن بقاء المؤسسة القضائية مهما كانت الملاحظات على بعض من أفرادها هو ضمان لبقاء الدولة نفسها.

 

لم يكن الكثيرون ينتظرون خيرا من جبهة الضمير التى لم تضم إلا الدائرين فى فلك السلطة الإخوانية الحالية. ولكن أكثر المتشائمين من هذه الجبهة التى اختارت لنفسها من الأسماء أفضلها لم يكن يتوقع كل هذا التناقض بين الاسم والجوهر.

 

ولن يخفف من بؤس البيان ولا يبيض وجهه مطالبته للرئيس بتغيير الحكومة وبالتحديد وزيرى الإعلام والعدل لأنهما حتى فى هذا المطلب انطلقا من حقيقة أن وزير العدل فشل فى تدجين القضاة لاستصدار أحكام على هوى السلطة وأن وزير الإعلام فشل فى تسويق نظام حكم لم ينجح فى تقديم أى إنجاز يراه المواطن.

 

إن القضاء الصالح للبلاد والعباد هو ذلك القضاء الذى يصدر أحكامه انطلاقا من ضمير القاضى وفق ما يقدم إليه من أدلة ومعلومات حتى لو انحرف ضمير هذا القاضى أو ذاك فهناك سبل قانونية لتقويمه ولكن لا يمكن أن نطالب بإصدار أحكام قضائية بلا أدلة حتى لو كان الجرم واضحا والمجرم معروفا فهو تدمير للقضاء واغتيال للضمير الإنسانى.

 

إن أصحاب «الضمير» تخلى عن كل ما تحمله الكلمة من قيم من أجل تعزيز  تحالف غير مقدس مع السلطة وبحثا عن مكاسب لن تكون إلا مؤقتة.  

التعليقات