ماذا لو؟ - أشرف البربرى - بوابة الشروق
الثلاثاء 26 مايو 2020 2:27 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

ماذا لو؟

نشر فى : الخميس 18 ديسمبر 2014 - 7:50 ص | آخر تحديث : الخميس 18 ديسمبر 2014 - 7:50 ص

ماذا لو فاز «الإخوان المحظورة» و«الوطنى المنحل» بأغلبية مقاعد مجلس النواب فى الانتخابات التى مازال موعدها فى علم الغيب؟

فى هذه الحالة سيصبح لزاما على كل الأحزاب والقوى السياسية التى تملأ الدنيا ضجيجا أن تعلن حل نفسها وتعترف بعدم جدوى وجودها بعد أن فشلت فى فرض هذا الوجود رغم الفراغ السياسى الذى خلقته ثورتان شعبيتان فى 3 سنوات. ففوز أعضاء «الوطنى» و«محظورى الإخوان» فى الانتخابات بعد كل ما تعرض له هذا وتلك من حروب وكل ما ارتكبه التنظيمان الفاشلان من خطايا وجرائم فى حق الوطن على مدار سنوات وسنوات، لا يعنى إلا أن الأحزاب القائمة لا تستحق الوجود. فقد كان أمام هذه الأحزاب والقوى السياسية فرصة ذهبية على مدى حوالى 4 سنوات منذ إسقاط نظام حكم حسنى مبارك لكى تثبت جدارتها بممارسة العمل السياسى بعد أن انهارت القبضة الأمنية لحكم مبارك على الحياة السياسية والإعلامية وأصبح فى مقدور أى حزب أن يتواصل مع من يريد من فئات الشعب.

ليس هذا فحسب بل إن هناك أحزابا يمتلك القائمون عليها قنوات تليفزيونية ووسائل إعلام وأموال ربما تفوق ما تملكه الدولة من إعلام وإمكانات، ومع ذلك فشلت هذه الأحزاب فى لفت انتباه المواطن على مدى 4 سنوات رغم أن الخصمين الأساسيين المفترضين لها وهما «الوطنى والإخوان» نالا ما يستحقان من تشويه وملاحقة وتضييق.

إن تحقق هذا السيناريو، لا قدر الله، لن يكون شهادة لفشل الأحزاب السياسية فقط، وإنما أيضا شهادة فشل لنظام حكم 30 يونيو برمته لأنه وبعد نحو عامين من إسقاط جماعة الإخوان المسلمين وبعد 4 سنوات من إسقاط حكم الحزب الوطنى لم يتمكن النظام الجديد من تقديم بديل مقنع للشعب حتى لا يسقط فى فخ الثنائى الرهيب، الإخوان والوطنى، مرة أخرى.

ورغم مخاوف البعض المشروعة من احتمالات عودة ثنائية الوطنى والإخوان البغيضة، فإنه لا يحق «للفشلة» أن يفرضوا وصايتهم على الشعب. فإذا كان هؤلاء الخائفون قد فشلوا فى تقديم البديل المقنع للشعب، وإذا كانوا قد فشلوا فى إقناعه بخطورة عودة هذه الثنائية، فليس لهم أن يروجوا لبديل أشد سوءا وأخطر على مستقبل البلاد وهو الالتفاف على حق الشعب فى انتخابات حرة ونزيهة مهما كانت نتيجة هذه الانتخابات وتجاهل الإرادة الشعبية التى تعبر عنها صناديق الاقتراع الشفافة.

وإذا ذهبت إرادة الشعب إلى السماح بعودة الوطنى والإخوان إلى البرلمان، فله ذلك وليتحمل عواقب اختياره دون أن يكون لأى منا الحق فى التشكيك فى هذه الإرادة، وإلا جاز للآخرين أن يشككوا فى إرادة الشعب التى اسقطت حكم حسنى مبارك واعتبارها مؤامرة، وأن يشككوا فى إرادة الشعب الذى ذهبت بحكم الإخوان فى 30 يونيو إلى حيث يستحق فى مزبلة التاريخ واعتبارها انقلابا.

فالإرادة الشعبية ليست «ورقة لعب» مؤقتة ولا سلما يصعد به من يريد إلى السلطة ثم يحرقه وإنما أصل أى نظام حكم رشيد وعنوان الحقيقة التى يجب أن يلتزم بها الجميع.

التعليقات