جمهور فلان الفلانى - داليا شمس - بوابة الشروق
الجمعة 5 مارس 2021 10:02 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد سن قانون يلزم بتحديد النسل لحل مشكلة الزيادة السكانية؟

جمهور فلان الفلانى

نشر فى : السبت 19 مايو 2012 - 9:00 ص | آخر تحديث : السبت 19 مايو 2012 - 9:00 ص

رفضت أخيرا لجنة تقييم الأداء الإعلامى فى انتخابات الرئاسة ما تقوم به بعض القنوات من استطلاعات رأى قد تؤثر على مواقف الجمهور، لكن عن أى جمهور نتحدث؟ وما الذى تعكسه هذه الاستطلاعات السريعة والطارئة؟ بين عشية وضحاها تغير نمط المشاهدة والاهتمامات عند المصريين، إذ تراجعت نسب مشاهدة المسلسلات والأفلام والرياضة لمصلحة البرامج السياسية، وازداد عدد القنوات الفضائية المصرية الجديدة بعد الثورة حتى اقترب من العشرين، وحمل بعضها طابعا سياسيا أو توجها واضحا منذ البداية، مما جعلها ساحة للعراك السياسى على غرار التلفزيونات اللبنانية مع مراعاة اختلاف طبيعة البلدين السياسية والاجتماعية دون شك. وفى المقابل فقد التليفزيون الرسمى مصداقيته، وخرجت منه كل البرامج الجماهيرية وكل مقدمى البرامج ممن تمتعوا بشعبية، وكذلك هجره المعلنون.

 

أصبح كل التركيز ينصب على المذيع البطل المناضل الذى يتدخل كطرف متجاوزا دوره كوسيط على هذه الشاشة أو تلك، يجذب المشاهد أينما حل ويذهب معه الجمهور إلى أى قناة أخرى إذا ترك. ففى مملكة التوك شو الديمقراطية يتم استجواب الرئيس أو المرشحين للرئاسة على خلفية من الفيديو كليب والديكور الأنيق، الحديث الذى يشبه الحلبة أحيانا.. تتحول السياسة إلى نوع من البناء الدرامى وتأخذ ربما شكلا مسرحيا أو تأثيريا، وتعتمد العلاقة مع الجمهور فى مجملها على «الاستلطاف» والارتباط الوجدانى بشخص مقدم البرنامج. ويأخذ هذا الأخير على عاتقه مهمة ثلاثية الأبعاد: أن يكون الناطق باسم الشعب، ومثقفه، ومحققه الخاص فيما يتعلق بالشأن العام. لذا فعندما نتحدث عن استطلاع رأى أو تصويت قام به هذا البرنامج أو ذاك فنحن نشير إلى عينة من جمهور المذيع الفلانى الذى يظهر على قناة بعينها، وبالتالى فالتوجه العام معروف مسبقا.. هنا يصبح التضارب بين الأرقام المختلفة مبررا وواضحا.

 

●●●

 

يتعجب البعض أن يتصدر توفيق عكاشة معدلات المشاهدة، بحسب ما يتردد، فيلتف الناس خاصة فى الأحياء الشعبية حول التليفزيون ويتراصون فى المقاهى للاستماع إلى منولوجاته الطويلة وآرائه.. تماما مثلما تستمع طبقة أو شريحة أخرى ليسرى فودة أو ابراهيم عيسى أو محمود سعد وغيرهم، يتحدثون فى اليوم التالى عما قاله هؤلاء ويناقشونه، وإلا فسيشعرون أنهم على هامش مجتمعهم الصغير.. وهكذا تتشكل جزئيا الآراء. ففى عام 2006 على سبيل المثال ساندت أوبرا وينفرى ــ مذيعة التوك شوالأشهر ــ المرشح الأسمر باراك أوباما منذ اللحظة الأولى، وقيل إنه بفضلها حصد عضو مجلس الشيوخ الأصغر سنا وقتها (أى أوباما) أكثر من مليون صوت فى السباق الأولى للحزب الديمقراطى، سنة 2008، الذى يتم فيه اختيار مرشح الحزب للرئاسة واستبعاد آخرين. كذلك أصاب أوباما عندما اختار أخيرا أن يظهر فى إلين شو (Ellen Degeneres show) ليتوجه إلى مشاهديها المعروف عنهم التسامح وقبول الآخر، معربا عن تأييده لحقوق المثليين، أما جون ماكين الذى استهدف شريحة محافظة فلم يحالفه الحظ لدى ظهوره فى البرنامج نفسه، فمن المهم أن تنجح فى الوصول للجمهور المطلوب أو القابل لتلقى الرسالة.

 

 لكن لا يمكن للحس الديمقراطى أن يتوقف عند هذا الحد، لنتحول لمجموعة من «الجيتو»، نعيش مع من يشبهونا سواء فى الواقع أو فى العالم الافتراضى من خلال الشبكات الاجتماعية أو حتى عندما نختار من سنشاهد فى التليفزيون، فنلجأ دوما إلى من يأكدون آراءنا أو يتوافقون على بعضها، وننعزل أكثر عن الآخرين الذين يشكلون وجوها مختلفة للمجتمع.. ومع الوقت قد نتحول لمزيد من العنصرية والطائفية وعدم الفهم.. ففى بلد صغير مثل لبنان سبقنا إلى تعدد وتنوع القنوات الخاصة وإلى اهتمام المجتمع بالسياسة يظهر الولاء لشاشة تليفزيونية ما وفقا للانتماء السياسى والعقائدى: إذا مارونى فستشاهد «إل بى سى»، إذا مسلم سنى فعليك بالفيوتشر، وإذا حزب الله فقناة المنار هى الحل، وهكذا.. وقد ساعد ذلك بالفعل على تعمق الانقسام. الأسماء نفسها تملك المال والسلطة والقدرة على التأثير، فى كثير من الأحيان والبلدان.

التعليقات