هامش للديمقراطية .. خطأ ظننت (1 ــ 2) - عمرو حمزاوي - بوابة الشروق
الإثنين 25 مايو 2020 7:24 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

هامش للديمقراطية .. خطأ ظننت (1 ــ 2)

نشر فى : الأربعاء 20 نوفمبر 2013 - 7:00 ص | آخر تحديث : الأربعاء 20 نوفمبر 2013 - 7:00 ص

ظننت فى بعض الأحيان أن الزمن لن يعود بمصر إلى الوراء بعد ثورة يناير ٢٠١١ وأن ماضى تورط بعض جماعات ومجموعات اليمين الدينى فى ممارسة العنف ضد الدولة وضد المجتمع لن يفرض علينا بتفجيرات واغتيالات قبحه ودمويته فى الحاضر، ولم لا والجماعات والمجموعات هذه أنجزت قبل الثورة مراجعات فكرية وسياسية أعلنت بموجبها التخلى عن العنف كأداة والكف عن مواجهة العنف الرسمى بعنف مضاد والالتزام بسلمية العمل العام والابتعاد عن التحريض الدينى والمذهبى والطائفى حتى وإن غلقت أبواب السياسة فى وجهها، وخطأ ظننت!

ظننت فى بعض الأحيان أن الزمن لن يعود بمصر إلى الوراء بعد ثورة يناير ٢٠١١ وأن تورط مؤسسات الدولة وأجهزتها فى انتهاكات حقوق الإنسان وفى قمع المواطن أو تهديده بالقمع وبالإجراءات الاستثنائية إذا خرج إلى المساحة العامة معترضا أو رافضا أو مطالبا بالتغيير أو منتميا لمجموعة سياسية مصنفة معارضة سيتراجع وسيتوقف ما إن نبدأ فى إصلاح الأجهزة الأمنية وتفعيل منظومة متكاملة للعدالة الانتقالية ومحاسبة المتورطين فى الانتهاكات منذ ١٩٨١، ظننت أن جرائم ماسبيرو ومحمد محمود ١ و٢ ومجلس الوزراء والاتحادية وفض الاعتصامات بعد ٣ يوليو ٢٠١٣ لن يقبل المجتمع أن تمر بدون كشف للحقيقة ومساءلة ومحاسبة للمتورطين أمنيين وعسكريين ومدنيين وسياسيين بدون انتقائية وبدون «عدالة المسيطر والمنتصر»، وخطأ ظننت.

ظننت فى بعض الأحيان أن الزمن لن يعود بمصر إلى الوراء بعد ثورة يناير ٢٠١١ وأن النخب السياسية والحزبية ستتجاوز ماضى مساومتها على القيم والإجراءات الديمقراطية وستكف تدريجيا عن التحالف مع المكون العسكرى ــ الأمنى وعن التورط فى التمكين للسيطرة السلطوية على الدولة والمجتمع أو عن توظيف الدين فى السياسة على نحو يختزل الأخيرة إلى صراع على الهوية ويناهض الحرية والمواطنة ويمهد للعنف، ظننت أن النخب هذه ستحترم الرغبة الشعبية التى عبرت عنها الثورة فى ديمقراطية بدون مساومات مع المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية وبدون زج للمقدس فى السياسة، ظننت أن مصر لن تكون مجددا مع سياسيين يروجون للحلول الأمنية وللوضعية الاستثنائية للمؤسسة العسكرية ولترشح العسكريين للرئاسة ويربطون بتزييف للحقائق بين ذلك وبين استقرار الدولة وحماية المجتمع وإنجاز التقدم بل وتحقيق الديمقراطية، ظننت أن مصر لن تكون مجددا مع سياسيين لا يعرفون عن السياسة إلا ثنائيات الحق ــ الباطل والخير ـ الشر والتلاعب بمشاعر الناس الدينية للوصول إلى السلطة والبقاء بها، وخطأ ظننت.

أتابع بالغد

عمرو حمزاوي أستاذ علوم سياسية، وباحث بجامعة ستانفورد. درس العلوم السياسية والدراسات التنموية في القاهرة، لاهاي، وبرلين، وحصل على درجة الدكتوراة في فلسفة العلوم السياسية من جامعة برلين في ألمانيا. بين عامي 2005 و2009 عمل كباحث أول لسياسات الشرق الأوسط في وقفية كارنيجي للسلام الدولي (واشنطن، الولايات المتحدة الأمريكية)، وشغل بين عامي 2009 و2010 منصب مدير الأبحاث في مركز الشرق الأوسط لوقفية كارنيجي ببيروت، لبنان. انضم إلى قسم السياسة العامة والإدارة في الجامعة الأميركية بالقاهرة في عام 2011 كأستاذ مساعد للسياسة العامة حيث ما زال يعمل إلى اليوم، كما أنه يعمل أيضا كأستاذ مساعد للعلوم السياسية في قسم العلوم السياسية، جامعة القاهرة. يكتب صحفيا وأكاديميا عن قضايا الديمقراطية في مصر والعالم العربي، ومن بينها ثنائيات الحرية-القمع ووضعية الحركات السياسية والمجتمع المدني وسياسات وتوجهات نظم الحكم.
التعليقات