روح يوليو - طلعت إسماعيل - بوابة الشروق
الخميس 20 فبراير 2020 1:22 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل يستطيع الأهلي والزمالك الصعود لنصف نهائي أفريقيا؟


روح يوليو

نشر فى : الثلاثاء 21 يوليه 2015 - 8:50 ص | آخر تحديث : الثلاثاء 21 يوليه 2015 - 8:50 ص

ثلاثة وستون عاما مضت على ثورة 23 يوليو 1952، وهى مناسبة كما جرت العادة، لتقليب أوراق قديمة لاتزال ما تحمله من أحداث ومواقف صالحة للاستدعاء فى مثل هذه الأوقات التى نمر بها، فالسهام التى وجهت للثورة وقائدها جمال عبدالناصر، أثبتت الأيام تربص مطلقيها، وافتراء أصحابها، أولئك الذين طالت يد التغيير مصالحهم بالمحو والتبديل، فالثورة بالأساس فعل تغيير للقضاء على كل ما هو راكد وعفن وفاسد.

نادت الثورة بالعدالة الاجتماعية، وطبقت شعارها فى أرض الواقع بتحديد الملكية الزراعية، وإعادة توزيع الأرض على الفلاحين المعدمين الذين ظل أجدادهم يحنون ظهورهم لمئات السنين من دون أن يحصلون على ناتج عرقهم، وأقامت الثورة المصانع التى استوعبت مئات ألوف العمال، لتخرج إلى الأسواق منتجات من صنع المصريين فكرا وعملا، وأتاحت لأبناء الفقراء التعليم على أوسع نطاق، بما فتح الباب أمام حراك اجتماعى لم تشهده مصر منذ عهد الفراعين.

وضعت الثورة نصب عينيها توفير العيش الكريم للسواد الأعظم من المصريين، وعندما انقلب الحال، واختل الميزان، عاد المصريون للبحث عما ضاع من بين أصابعهم بفعل الثورة المضادة، حتى استقر شعار «العيش والحرية والعدالة الاجتماعية» فوق الرؤوس الثائرة فى ميدان التحرير فى 25 يناير 2011، وهو الشعار الذى لا يزال ينتظر قرارات وقوانين تؤكد الانحياز له، والعمل بإخلاص على تحقيقه فعلا لا قولا.

يحتاج الفلاح أن يرى الحكومة تعمل لصالح محاصيلنا القومية وخاصة القطن، لا أن تتلاعب المصالح بالذهب الأبيض فيصبح فى مهب عواصف حفنة من المنتفعين الذين يسعون لجنى الأرباح ولو تمت على جثة هذا المحصول الاستراتيجى، الذى ظل لسنوات طوال يجلب العملة الصعبة ويروج مصر فى الخارج، باعتباره صاحب التيلة الطويلة التى نبتت فى أرض وادى النيل، وجالب الفخر للمصريين.

انحازت ثورة يوليو للعمال ومنحتهم مع أشقائهم الفلاحين، حقوقا أمنت معيشتهم ماديا، ورعتهم صحيا، ورفعت من قيمتهم اجتماعيا، فانخرطوا فى العمل الجاد، ولم يبخلوا بالجهد، وحبات العرق، وبما ساهم فى دفع عجلة الإنتاج، وتحقيق أفضل معدلات التنمية بمقاييس زمانها، حتى بات أصحاب الياقات الزرقاء عمودا صلبا يستند إليه المصريون فى صنع نهضتهم، ودعم اقتصادهم الوطنى.

حاربت الثورة الفساد، وسعت للقضاء على الرشوة والمحسوبية، باعتبارهما الآفة التى تقضى على أمل الأوطان فى التقدم والازدهار، وتقلص من فرص الاستقرار الاجتماعى، وتخلق حالة من عدم الرضا، وتقليب النفوس، وتفشى الأحقاد بين أبناء البلد الواحد، الأمر الذى يعد الخطر الأكبر على أى نظام، وإن تغنى بالعدالة والحرية والعيش الكريم.

سعت ثورة يوليو، إلى تحقيق أهدافها الستة المعروفة، وخاضت المعارك فى الداخل والخارج من أجل رفع شأن مصر والمصريين، نجحت فى جوانب، وأخفقت فى جوانب أخرى، لكنها ستظل حاضرة بمنجزاتها الباقية، وتلك التى طمستها الثورة المضادة، باعتبارها الحدث الأهم فى تاريخ مصر الحديث، فما أحدثته من تغيير على أرض الكنانة يصعب إنكاره حتى من أشد خصومها.

اليوم ما أحوجنا، أن نستلهم الثورة الأم فى القضاء على الفساد وملاحقة الفاسدين، وفتح أبواب الأمل أمام المصريين فى العيش الكريم، وأن يتحول سعيهم إلى «العيش والحرية والكرامة الإنسانية» إلى شعار ملموس، وواقع يمشى على الأرض، وبما يضمن تجدد روح يوليو فى ثورتى يناير ويونيو.

التعليقات