هل تعلم أنك مديون بـ32 ألف دولار؟! - عماد الدين حسين - بوابة الشروق
الإثنين 16 ديسمبر 2019 5:13 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على سن قانون جديد لمكافحة الشائعات وتشديد عقوبة مروجيها؟

هل تعلم أنك مديون بـ32 ألف دولار؟!

نشر فى : الخميس 21 نوفمبر 2019 - 10:00 م | آخر تحديث : الخميس 21 نوفمبر 2019 - 10:00 م

كل فرد من سكان العالم البالغ عددهم ٧٫٧ مليار شخص مديون بحوالى ٣٢٫٥ ألف دولار أمريكى، لأن حجم الدين العالمى الشامل، سيصل إلى مستوى قياسى هو ٢٥٥ تريليون دولار، بنهاية هذا العام مقارنة بـ٢٤٣ تريليون نهاية العام الماضى ٢٠١٨.

ماذا يعنى الكلام السابق؟!.. يعنى ببساطة أن أزمة الديون العالمية تتجه إلى مستوى خطير، لأن حجم هذا الدين يزيد بثلاثة أضعاف عن الناتج الاقتصادى السنوى العالمى.

قبل أن نتحدث عن التداعيات، فإن الأرقام، التى كشفها معهد التمويل الدولى، يوم الجمعة الماضى «١٥ نوفمبر»، تقول إن الديون العالمية ارتفعت بحوالى ٧٫٥ تريليون دولار فى النصف الأول من هذا العام، وحوالى ٦٪ من هذه القفزة جاءت من الولايات المتحدة والصين فقط. والمتوقع أن تتجاوز الديون الحكومية ٧٠ تريليون دولار هذا العام، وقد ارتفع هذا الدين فى ستة شهور بنسبة ١٫٥ نقطة مئوية، ثم تلته الشركات غير المالية بارتفاع نقطة مئوية.

طبقا لمعهد التمويل الدولى أيضا فإن ديون الشركات المملوكة للحكومات، تشكل حاليا ما يزيد عن نصف ديون الشركات غير المالية فى الأسواق الناشئة، وبالتالى فإن الاقتراض المرتبط بالدول، هو المحرك المنفرد الأكثر أهمية للدين العالمى، على مدى السنوات العشر الماضية.

الحكومات اقترضت منذ أزمة انهيار بنك ليمان براذر ٣٠ تريليون دولار، والشركات ٢٥ مليار دولار، والأسر ٩ تريليونات دولار، والبنوك على ٢ تريليون دولار.

الرقم الأخطر والأكثر أهمية طبقا لبنك التسويات الدولية وصندوق النقد الدولى، هو أن حجم الدين خارج القطاع المالى، يتجاوز حاليا ٢٤٠٪ من الناتج المحلى الإجمالى للعالم البالغ ١٩٠ تريليون دولار. وفى المقابل ارتفعت أسواق السندات العالمية من ٨٧ تريليون دولار عام ٢٠٠٩ إلى ١١٥ تريليون دولار، وتشكل السندات الحكومية حاليا ٤٧٪ من السوق، مقارنة مع ٤٠٪ عام ٢٠٠٩، فى حين انخفضت سندات البنوك إلى ما يقل عن ٤٠٪ من مستوى يزيد عن ٥٠٪ عام ٢٠٠٩.

كريستالينا جورجيفا رئيسة صندوق النقد الدولى قالت إن الديون وصلت لأعلى مستوى على الإطلاق منذ الحرب العالمية الثانية، وأن البلدان ذات الدخل المنخفض شهدت زيادات حادة فى أعباء خدمة ديونها على مدى السنوات الخمس الماضية، والمستوى الحالى للديون المرتفعة القياسية، يشكل مخاطر على الاستقرار الاقتصادى والمالى. وفى رأى جورجيفا الذى أعلنته أمام المؤتمر السنوى العشرين لبحوث الديون يوم ٧ نوفمبر الماضى، فإن «أعباء الديون أدت بالعديد من الحكومات والشركات والأسر إلى ضيق مفاجئ لأوضاعها المالية، وهذه الديون المرتفعة لا تمثل خطرا على الاستقرار المالى فحسب، بل يمكن أن تصبح عبئا على جهود النمو».

الأرقام التى كشفت عنها جورجيفا تقول إن الديون العالمية بلغت حتى شهور قليلة مضت ١٨٨ تريليون دولار تشكل ٢٣٠٪ من الناتج العالمى.

الغريب أن الاقتصادات الكبرى تستحوذ على نسب مخيفة من إجمالى الديون العالمية، وهو ما يدعو إلى التساؤل عن مصير هذه الديون، وهل فعلا يمكن أن نشهد إفلاس بعض الدول قريبا؟!

الصين تحتل المقدمة حيث قفز إجمالى ديونها إلى أكثر من ٤٠ تريليون دولار، بنسبة ٢١٫٣٪، من إجمالى الديون العالمية بزيادة بلغت ٣٠٣٪، من الناتج المحلى فى الربع الأول من العام الحالى وكانت هذه النسبة ٢٩٧٪ خلال نفس الفترة من العام الماضى.

أما الدين الأمريكى فسجل نحو ٢٣ تريليون دولار بنسبة ١٢٫١٣٪ من إجمالى الدين العالمى، وبيانات وزارة الخزانة الأمريكية قالت إن الدين الحكومى العام بلغ ١٧ تريليون دولار، وديون الأجهزة الحكومية بلغت ٦ تريليونات دولار، بارتفاع قدره ١٦٪ منذ تولى دونالد ترامب الحكم فى يناير ٢٠١٧. وتقديرات صندوق النقد الدولى ترشح صعود الدين الحكومى الأمريكى إلى ١٠٨ من الناتج المحلى الإجمالى فى ٢٠١٧ إلى ١١٧٪ من هذا الناتج فى العام ٢٠٢٣.

ديون القطاع الخاص تبلغ ثلثى الديون العالمية، أما الديون السيادية لـ١٤٢ دولة فهى تصل إلى ٦٣ تريليون دولار.

السؤال: ما هى الدول الأكثر تأثرا بهذه الديون، وما هو موقف مصر، وهل يمكن أن تعلن أى دولة إفلاسها بسبب هذه المشكلة التى سنبدأ الشعور بها كأفراد فى كل العالم، وربما بدأ كثيرون يشعرون؟!!

عماد الدين حسين  كاتب صحفي