حان الوقت لإعدام عقوبة الإعدام - حسام السكرى - بوابة الشروق
الجمعة 14 مايو 2021 9:38 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما رأيك بمستوى الدراما الرمضانية حتى الآن؟


حان الوقت لإعدام عقوبة الإعدام

نشر فى : السبت 23 فبراير 2019 - 9:55 م | آخر تحديث : السبت 23 فبراير 2019 - 9:55 م

"يا أخي القصاص في القرآن. أنا ممكن أكون ضد الإعدام في الظروف الحالية، لكن أنا مع الإعدام طبعا لما نكون متأكدين تماما إن المتهم قاتل وفيه أدلة لا يرقى إليها الشك".

تظل هذه الحجة المركبة التي تستند جزئيا للدين أكثر حجج مناصري عقوبة الإعدام قوة. الحجج التي استخدمت سابقا ومنها أن الإعدام رادع قوي للجريمة، تنهار أمام الإحصاءات التي تثبت أن الدول التي تطبق العقوبة لا تنخفض فيها معدلات جرائم القتل مقارنة بتلك التي قامت بإلغائها، أو بالنظر لمعدلات الجرائم في الولايات الأمريكية التي اختلف موقفها من العقوبة.

أما موضوع أن القصاص عقوبة منصوص عليها في القرآن فينبغي (في عجالتنا) أن نعيد النظر فيه بتأمل الأصل اللغوي للكلمة. القصاص أصله من "قص" بتشديد الصاد. وله معان كثيرة منها التتبع (قص الأثر) وكلمة اقتص قد تعني حاسب أو عاقب. ومرونة التشريع في ظل تغير الظروف المجتمعية تقتضي توسيع المعنى بعيدا عن فكرة إصابة الجاني بالضرر ذاته الذي وقع على ضحيته. وإلا كان علينا أن نصدم بسيارة من ارتكب حادث سير، أو أن نطعن بسكين أي بلطجي اعتدى على آخرين، أو أن نكسر ذراع من ثبت تسببه في كسر ذراع شخص آخر. هذه واحدة.

أما افتراض اليقين المطلق بالإدانة فلا يعدو أن يكون فكرة سذاجة يرى معتنقوها أن القاضي يمكن أن يصدر حكما بالإعدام مع شكه في ثبوت الجرم. ونحن نتكلم عنها عن القضاة في الدول التي لا تزال تعتمد العقوبة وليس عن دولة بعينها.

هناك قضايا كان فيها شهود، وتصوير، واعتراف من المتهم ووقر في يقين القاضي والمحكمة والمحلفين ثبوت الجرم. ومع هذا لم تمض سنوات إلا وتبين أن الملابسات هي التي حكمت والظروف هي التي أرغمت المتهم على الاعتراف نتيجة للضغط النفسي أو لغيره من الأسباب. لم يكن لدى القاضي شك على وجه الإطلاق عندما وقع العقوبة ولكن تبين لاحقا أن هذا اليقين لم يكن في محله. واستغرق ظهور الحقيقة نحو ١١ سنة في المتوسط ووصل أحيانا إلى نحو ثلاثين عاما (في الولايات المتحدة).

في عام ٢٠٠٢ أجرت جامعة كولومبيا الأمريكية دراسة على أكثر من خمسة آلاف قضية صدر فيها أحكام بالإعدام، وتبين أن أكثر من ثلثيها يعتريه الخطأ.
القصص التي تحكي عن إدانة أبرياء ثم اكتشاف براءتهم كثيرة. وقد وثق نور خليل الباحث في المفوضية المصرية للحقوق والحريات عددا منها في موضوع نشره على صفحته في فيسبوك. (بالمناسبة لا يزال نور ينتظر إطلاق سراح شقيقه إسلام خليل، الذي لا يزال محتجزا رغم صدور قرار من المحكمة بإخلاء سبيله منذ أيام. وإسلام ناشط حقوقي يخشى أن يفسر حرمانه من الحرية باعتباره انتقاما من مطالبته المستمرة بتحسين ظروف الاحتجاز والسجن في مصر، خاصة مع التردي الشديد في صحته بعد إلقاء القبض عليه).

يذكر نور قضية اتهم فيها أب بقتل ابنته بعد أن أبلغ عن اختفائها. احتجزته الشرطة عندما عثرت بعد بلاغه بأيام على فتاة مقتولة مجهولة الهوية والملامح واعترف الرجل. بعد سنتين من الحبس توجهت طليقته للشرطة ومعها الإبنة التي تبين أنها هربت إلى أمها منذ اختفت. تعقد الأمر عندما احتجز ضابط الشرطة الأم وابنتها للتغطية على الخطأ، إلى أن حدث تفتيش على زنازين القسم فأطلق سراح الاثنتين وحوكم الضابط ومعاونوه.
في جلسة محاكمة لاحقة سأل القاضي الأب:
- لماذا اعترفت بجريمة لم ترتكبها وعرضت نفسك لعقوبة الإعدام؟
فأجاب:
- لو لم اعترف لمت بالتعذيب. الاعتراف يؤجل الموت والإعدام أرحم.

أعتقد أن الوقت قد حان لتقول مصر: نعم لإعدام عقوبة الإعدام.

التعليقات