أين التونسيّات فى «ماراثون» المشاورات؟ - صحافة عربية - بوابة الشروق
الإثنين 20 يناير 2020 12:09 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل ستحرص على زيارة معرض القاهرة الدولي للكتاب هذا العام؟

أين التونسيّات فى «ماراثون» المشاورات؟

نشر فى : الأحد 24 نوفمبر 2019 - 11:05 م | آخر تحديث : الأحد 24 نوفمبر 2019 - 11:05 م

نشرت جريدة المغرب التونسية مقالا للكاتبة آمال قرامى تتحدث فيه عن دور المرأة التونسية فى السياسة.. وهل هناك نية لدى رجال السياسة فى الحد من مشاركة النساء فى تحمّل المسئولية فى الحكومة.. ونعرض منه ما يلى:

توحى المشاورات الحثيثة التى يجريها رئيس الحكومة مع عدد من الفاعلين السياسيين من أجل تشكيل الحكومة بوجود تصوّر حول مفهوم المشاركة الموسّعة، وبرغبة فى تجديد رؤية العمل الحكومى، ولكنّ هذا الملمح «الإدماجى» يخصّ فى الغالب، رجال السياسة، ويعطى الانطباع بأنّ السياسة مجال ذكوريّ بامتياز، وأنّ التصوّرات التى تشكّل فنّ تدبير الشأن السياسيّ لا تزال موصولة إلى الفكر الأرسطيّ، وإلى التمثلات المترسّخة فى المخيال السياسيّ حول الرجال/النساء، والسياسة. وبالرغم من توّلى فئة من التونسيات مناصب قياديّة فى الأحزاب، وتميز عدد منهنّ فى الشأن الاقتصادى أو الثقافى أو... فإنّ رؤيتهنّ تبقى محدودة والتعامل معهنّ يظلّ معبّرا عن تصوّر مفاده أنّ الرجل سياسيّ بـ«الفطرة والطبيعة والسجيّة». أمّا المرأة فإنها وافدة على عالم السياسة بل إنّها متطفّلة على مجال لا يخصّها.
قد نفترض وجود «نيّة» لدى السيّد «الجملى» للاستماع إلى تصوّرات بعض النسوة ولكن سيكون ذلك فى مرحلة بعدية، أى بعد أن يستكمل الاتصال مع رجال السياسة ورجال الاقتصاد ورجال القانون و.. والتشاور معهم.. فتجارب هؤلاء، وحكمتهم ورؤيتهم تبقى هى الأهمّ. ولا غرابة فى هذا التمشّى مادامت المسألة مرتبطة بثنائية الأصل/الفرع. فما دام الرجل هو الأصل فإنّه جدير بأن يكون فى مركز المشاورات، وتؤخذ مواقفه وتصوّراته وشروطه بعين الاعتبار، ويتقدّم فى الصفوف الأمامية للصلاة.. ومادامت المرأة هى الفرع، فينبغى تأخير دورها قياسا على موقعها فى الصلاة، أى فى الصفوف الأخيرة لأنّها فى الهامش. ومن كان فى الهامش لا أهميّة لتصوّراته وآرائه، وتجاربه، ولذا يعمل بـ«حديث»: «شاورهنّ وخالفهنّ» وبقاعدة «المرأة هى الضلع الأعوج».
لم يتساءل أحد لِم رشّحت الأحزاب قائمة من الرجال لحضور المشاورات والمشاركة فى البرامج الخاصّة بموضوع الساعة فى وسائل الإعلام. ولم يتساءل أحد عن صلة هذا المشهد الذكوريّ بشكل الحكومة المرتقبة. غير أنّنا نذهب إلى أنّ الحدّ من مشاركة النساء فى تحمّل المسئولية فى الحكومة بدت أماراته تلوح.
قد يعتبر رجال السياسة وغيرهم من المدافعين عن الامتيازات الذكورية أنّ مطالب التونسيات بحقّهن فى المشاركة الفعليّة فى الشأن السياسيّ لا تعكس «عين الصواب»، وفيها شيء من المبالغة بل التطرّف والشطط.. فمتى كان للنسوان قول فى إدارة البلاد؟ ثمّ إن لم يقدر الرجال على حلّ أزمات البلاد فهل ستأتى المعجزة على يد النسوان؟
ولكن يحقّ للمواطنات تنبيه المسئولين فى مواقع القرار إلى الانزياح عن مسار تجسيد قيم المساواة والعدالة والكرامة.. على أرض الواقع. فبعد معركة التناصف وصياغة دستور «ريادى» بدأت مؤشرات التراجع والانزياح عن مسار يحقّق المشاركة الفعليّة لجميع التونسيين والتونسيات بقطع النظر عن الجندر والعرق والأيديولوجيا و... واضحة. يكفى أن ينظر المرء إلى تقهقر نسبة تمثيليّة النساء فى مجلس الشعب ليتبيّن أنّ الشعب المعنيّ بالمشاركة هو الرجال بالدرجة الأولى، وهنا تبدو ميكانزمات الفرز والتصنيف واضحة لتعكس التراتبية والتبعيّة بين التونسيين. فثمّة شعب النهضة مثلما يصرّ قياديو الحزب على تسمية أنصاره فى خطاب تمييزى لا يجمع بل يفرّق، وثمّة شعب ذكوريّ ممثّل أحسن تمثيل، وشعب النساء الذى يعكس أقلّية داخل المجلس.
وبينما تشير الإحصائيات إلى تأنيث قطاعات كبرى كالتعليم والقضاء والصحّة وغيرها، وتميّز الفتيات والنساء فى مجال الابتكار والاختراع العلميّ والرياضة والإبداع وغيرها من المجالات يعكس المشهد السياسيّ الحالى صورة مخالفة تماما ومعبّرة عن الفجوة بين ما تنجزه الفتيات والنساء على أرض الواقع، ومواقعهن فى سلّم القيادة وتحمّل المسئولية.
لتونس أن تمضى على الاتفاقيات والمعاهدات الدوليّة التى تلحّ على تشريك النساء فى كلّ المجالات بما فيها التفاوض لحلّ النزاعات، والمساهمة فى بناء السلام ومكافحة التطرّف وغيرها ولكن مرّة أخرى تغيب الإرادة السياسية التى بإمكانها تطبيق الالتزامات وتحويل المشاركة النسائية من زينة نوشّى بها السياسة إلى فعل مواطنيّ بنّاء.

المغرب ــ تونس

التعليقات