فى انتظار (حاجة حلوة) - محمد موسى - بوابة الشروق
الخميس 19 سبتمبر 2019 9:54 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما رأيك في اختيار حسام البدري لتدريب المنتخب الوطني الأول لكرة القدم؟

فى انتظار (حاجة حلوة)

نشر فى : الأربعاء 26 يناير 2011 - 9:51 ص | آخر تحديث : الأربعاء 26 يناير 2011 - 12:46 م

 منذ عرفت ناهد الشافعي أتهمها بأنها «صافية مثل قطرة ندى»، لكننى اليوم أقف أمام كتابها الأول مندهشا، مبتسما، وحزينا على أحوال مصر «التى كانت بلدنا».

هذا الأسبوع أصدرت ناهد «على استحياء فطرى» كتابا نادرا فى نوعه، هو «طيار طار حلمه»، تحت عنوان فرعى «من الأدب الساخر». لكن الكتاب يتجاوز النكتة إلى التأمل، ويخترع لنفسه شكلا عابرا لكل حدود الكتابة الأدبية والصحفية والسياسية البحتة أيضا.

إنها مختارات من باب «يوميات مدير» الذى بدأت الكاتبة فى نشره على صفحات «صباح الخير» قبل أكثر من سنتين، لتنقل فيه ما يشبه المحاضر الحرفية لحوارات عائلة تتكون من مدير وزوجته الموظفة، وابنه وابنته أحيانا. اختراع بسيط لكنه مذهل، فالقارئ سيكتشف أن الحوار يغوص فى تفاصيل الحياة اليومية للمصريين بصورة فريدة ومدروسة، ومليئة بالمعلومات التى تؤرخ لهذا الزمن.

من الواضح أن ناهد جمعت «مادة صحفية وبحثية» بدأب ودقة، سألت الأصدقاء، واستعانت بجوجل، ورسمت فى كل فصل لوحة ساخرة مبللة بدموع الضحك والزعل، على أحوال أسرة مصرية مستورة، وعلى أحوال المجتمع كله من خلال الأسرة.

«كنت راكبة مرة ميكروباص، السواق قعد يحكى إنه كان شغال على أتوبيس نقل عام أكتر من 15 سنة، مرتبه وصل بعد كل السنين دى 320 جنيه بس».

ناهد لا تركب الميكروباص، لكن المعلومة دقيقة، ومن أصحابها كما تقول علوم مهنة الصحافة، وهى تضفرها فى حوار بالعامية الأنيقة، يقول كل شىء.

عن فوضى التوك توك وضحايا البورصة تحدثت ناهد كخبيرة. عن بطرس غالى الذى يجهز «حزمة قوانين جديدة»، بعد ما «الحزمة اللى فاتت أخدت مننا كل حاجة». عن هدية عيد الأم التى أصبحت فرضا على التلميذ تجاه معلمته بالمدرسة، وعن الدواء المصرى الخالى من المادة الفعالة، و«البتاع الذاتى»، كما قال المدير وهو يتذكر تأكيد وزير المالية عن أن الحكومة تبحث عن «موارد ذاتية للتمويل»، مع أن مستشارى الوزارات يقبضون كل عام مليارا و200 مليون جنيه.

تسخر ناهد أيضا من الناس، من «الفشخرة الفارغة والسطحية»، رقم الموبايل المميز أبو ألف جنيه عشان «البرستيج» رغم أن الخط بلا رصيد، وأم سيد التى باعت أنبوبة البوتاجاز عشان تجيب لابنها موبايل بالكاميرا.

تصل ناهد باللغة الساخرة إلى ضفاف الأدب أحيانا، وإلى الشعر أحيانا أخرى دون تعمد. تطلب الزوجة تورتة، ويرد الزوج بأنها غالية قوى، فتقول: بقى لنا كتير بيتنا ما دخلوش حاجة حلوة.

عندما يصل الغضب من كل شىء إلى مداه، يصرخ الرجل متمنيا الهجرة، وتسأل الزوجة: ونسيب بلدنا؟. فيرد الرجل دون تردد: وهو إنتى لسه حاسة إنها بلدنا؟.

محمد موسى  صحفي مصري