المواطن البسيط.. هل يستفيد من صفقة رأس الحكمة؟ - عماد الدين حسين - بوابة الشروق
الأربعاء 24 أبريل 2024 4:54 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد دعوات مقاطعة بعض المطاعم التي ثبت دعمها لجنود الاحتلال؟

المواطن البسيط.. هل يستفيد من صفقة رأس الحكمة؟

نشر فى : الإثنين 26 فبراير 2024 - 6:35 م | آخر تحديث : الإثنين 26 فبراير 2024 - 6:35 م

ما الذى سوف يستفيده المواطن البسيط من صفقة الاستثمار الكبرى لتنمية منطقة رأس الحكمة فى الساحل الشمالى التى أعلن عنها الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء عصر يوم الجمعة الماضى؟!
مصر والإمارات العربية المتحدة وقعتا رسميا على الصفقة، ونعلم أن البيانات الأساسية أن مصر سوف تحصل على ٣٥ مليار دولار منها ٢٤ مليار دولار نقدا خلال شهرين وإسقاط ١١ مليار دولار من قيمة وديعة الإمارات فى البنك المركزى كانت مسجلة كديون خارجية على مصر، كما ستحصل مصر على ٣٥٪؜ من أرباح المشروع طوال فترة تشغيله، كما ستضخ الإمارات حوالى ١٥٠ مليار دولار خلال مراحل تأسيسه.
دخول هذه المليارات من الدولارات ومعها ما سيأتى من صندوق النقد الدولى والاتحاد الأوروبى و«شركاء التنمية» وعائد الطروحات وبيع بعض الأصول خلال نفس الفترة، يفترض أن يتيح بداية علاج حقيقى للمرض الصعب الذى يعانى منه الجنيه المصرى منذ عامين تقريبا حينما خرجت ٢٢ مليار دولار من الأموال الساخنة من البنوك والسوق المصرية على خلفية تداعيات وباء كورونا والأزمة الروسية الأوكرانية.
مرة أخرى: كيف سيستفيد المواطن المصرى العادى من هذه الصفقة الاستثمارية الأعلى على الإطلاق فى تاريخ الاقتصاد المصرى؟
الإجابة ببساطة أنه إذا أحسنت الحكومة إدارة هذه الأموال بصورة جيدة ووجهتها إلى العلاج الحقيقى للاقتصاد وحددت أولوياتها بصورة صحيحة فإن ذلك سوف ينعكس على أحوال جميع المصريين الفقراء والأغنياء وبينهما الطبقة الوسطى، والأخيرة هى أكثر من يدفع الثمن فى معظم الأزمات الاقتصادية المصرية.
تفصيل ذلك أن قيمة الصفقة وهى ٢٤ مليار دولار ومعها دفعات صندوق النقد وشركاء التنمية، حينما يتم وضعها فى البنك المركزى فسوف يتم بدء حل مشكلة نقص العملات الصعبة إلى حد كبير.
السؤال: وما علاقة ذلك بالمواطن البسيط؟ الإجابة هى أن مستورد السلع الأساسية وحينما يذهب إلى البنوك الرسمية للحصول على العملات الصعبة التى تتيح له استيراد سلعة، سيجد الدولارات متوافرة فى البنك بالسعر الرسمى الذى سيتم تحديده بصورة عادلة وتقريبية، وبالتالى فإن التاجر أو المستورد لن يضطر للحصول على الدولار من السوق السوداء، وفى هذه الحالة فإنه لن يقوم بتحميل فارق السعر على السلعة وبالتالى على المستهلك النهائى.
وإذا حدث ذلك فإن الأسعار ستكون عادلة ومنطقية أو على الأقل لن تشهد الزيادات الجهنمية التى شهدناها فى الشهور السابقة، لدرجة أنها كانت ترتفع فى اليوم الواحد أكثر من مرة.
والمفترض أيضا أن المستهلك حينما يذهب لشراء أى سلعة خصوصا الأجهزة المعمرة سيجدها متاحة فى المتاجر، ولن يقوم التجار بإخفائها رهانا على ارتفاعات متتالية قادمة، ولو تم إخفاء السلع فإن التجار هم الذين سوف يخسرون لأن آخرين غيرهم سوف يبيعونها بالأسعار الطبيعية.
وجود العملات الأجنبية فى البنوك الرسمية وبالسعر المعلن سيقضى بصورة شبه كاملة على السوق السوداء للعملة الصعبة خصوصا الدولار.
وسوف يستفيد المواطن العادى والاقتصاد الوطنى بصفة عامة من هذه الصفقة، لأن المستثمرين المصريين والأجانب سوف يبدأون العمل بجدية فى السوق المصرية. نعلم أن كثيرين منهم كان مترددا فى العمل ومجمدا لنشاطه بسبب الفارق الضخم فى سعر الدولار، حيث يبلغ سعره فى البنوك الرسمية ٣١ جنيها فى حين تجاوز ذات مرة حاجز الـ ٧٠ جنيها فى السوق السوداء.
عودة المستثمرين واستئناف عملهم سيعود بالنفع على الجميع، بل سيفكر كثيرون فى العودة للسوق المصرية بعد أن هجروها لأسواق أخرى فى الخارج.
لكن المهم فى كل ما سبق أن تحسن الحكومة إدارة الأمر ولا تكرر أخطاء الماضى، وتركز على الأولويات الأساسية وتضع سياسات تضمن زيادة الصادرات وترشيد الإنفاق..
والحديث موصول.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي