الأخلاق والسعادة.. الطيبون أكثر فرحًا - قضايا نفسية - بوابة الشروق
الجمعة 27 مارس 2026 1:55 ص القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على التبرع بأعضائك بعد الوفاة؟

الأخلاق والسعادة.. الطيبون أكثر فرحًا

نشر فى : الخميس 26 مارس 2026 - 8:15 م | آخر تحديث : الخميس 26 مارس 2026 - 8:35 م

نشرت الكاتبة جيسى صن على موقع Psyche مقالًا تناولت فيه العلاقة بين الأخلاق والسعادة، مستكشفة ما إذا كان الأشخاص الطيبون أكثر شعورًا بالرضا فى حياتهم، مع استعراض نتائج الدراسات النفسية الحديثة وآراء الفلاسفة حول تأثير السلوك الأخلاقى على الرفاهية.. نعرض من المقال ما يلى:
معظمنا اختبر شعور الخير الذى يمنحه القيام بالشىء الصحيح، وكذلك صعوبة ذلك أحيانًا. فمساعدة الغرباء أو دعم صديق يمكن أن يترك شعورًا عميقًا بالرضا لإحداث فرق فى حياة شخص ما. ولكننا شعرنا أيضًا بالضغط الناتج عن التواجد من أجل الآخرين حين نكون مرهقين بالفعل، أو بعدم الراحة عند قول الحقيقة الصعبة بصراحة. بمعنى آخر، كونك جيدًا أحيانًا يبعث على البهجة والرضا، وأحيانًا يكون مرهقًا ومثقلًا بالعبء. هذه اللحظات العادية تشير إلى لغز ناقشه الفلاسفة منذ زمن طويل: هل الأشخاص الأخلاقيون أسعد؟ أم أن هناك نوعًا من المقايضة بين فعل الخير والشعور بالرضا؟
لدى الناس حدس مختلف حول هذا الموضوع. قد يفترض البعض أن الأخلاق والسعادة يسيران معًا بشكل طبيعى. إذا فكرت فى الصفات التى تريدها فى صديق أو شريك رومانسى أو زميل عمل، يبدو واضحًا أن الشخص الذى يتصرف بشكل أنانى وغير متفهم وغير صادق باستمرار يخاطر بأن يصبح منبوذًا. القيام بالشىء الصحيح يسهم أيضًا فى وضوح الضمير والشعور بالسلام الداخلى. وربما لهذا السبب، زعم الفيلسوف وعالم النفس الأمريكى ويليام جيمس فى عام 1878 أن «فرحة الموافقة على النفس الأخلاقية... «قد تكون» ضرورية لجعل فكرة الوجود المجرد محتملة التحمل.
مع ذلك، يرى آخرون أن السلوك الأخلاقى غالبًا ما يتطلب ضبط النفس والتضحية بالذات، وأن «الطيبين لا يحالفهم الحظ دائمًا». وفقًا لهذا الرأى، رسمت الفيلسوفة سوزان وولف فى عام 1982 صورة لـ «القديس الأخلاقى» الخالى من الفرح، الذى هو «يُفرط فى الخير على حساب سعادته» ويعيش حياة «غريبة الفقر» لأنه يكرس كل وقته لمساعدة الآخرين. كما اقترح فريدريك نيتشه أن المثل العليا الأخلاقية المستندة إلى التفانى غير الأنانى للآخرين يمكن أن تكبت النمو الفردى والحيوية. بوضوح، هناك وجهات نظر مختلفة، سواء فى الحدس اليومى أو الفلسفة.
حتى وقت قريب، كانت الأدلة التجريبية مقتصرة على جانب واحد من الأخلاق: اللطف. تظهر الدراسات السابقة بوضوح أن الناس يشعرون بالرضا عندما يساعدون أو يقومون بأفعال طيبة للآخرين. وهناك سبب للاعتقاد بأن الأشخاص الذين يتصرفون بأخلاقية قد يشعرون أن تجاربهم أكثر معنى. ومع ذلك، لم يفحص الباحثون مباشرة ما إذا كان الطابع الأخلاقى للشخص مرتبطًا بالرفاهية بشكل عام، ربما بسبب صعوبة تعريف وقياس الأخلاق. لذلك، أجرى فريق من علماء النفس الاجتماعى، الشخصى، والتنظيمى مجموعة من الدراسات صُممت لأخذ هذه التحديات على محمل الجد.
لقياس مدى أخلاقية الشخص بشكل شامل، كان على الباحثين أولا تحديد الصفات ذات الصلة. على الرغم من قرون النقاش، لا يزال لا يوجد توافق حول ما يعنيه أن تكون شخصًا صالحًا أخلاقيًا، سواء بين الفلاسفة أو عبر الثقافات والأديان والمواقف السياسية. لكن من المرجح أن بعض الصفات تعتبر أخلاقية على نطاق واسع ضمن مجتمع معين. لمعرفة هذه الصفات، طلب الباحثون من أشخاص فى الولايات المتحدة تقييم مدى أهمية مجموعة واسعة من الصفات المستخلصة من استبيانات الشخصية المختلفة. اعتبر الناس أن التعاطف، الاحترام، الصدق، العدالة، الولاء، والاعتماد على الذات هى الأكثر صلة أخلاقيا. وبناءً على ذلك، طور الفريق مقياسًا للأخلاق قائمًا على الاتفاق العام والمنطق السليم باستخدام هذه الصفات.
عند قياس سمات الشخصية، غالبًا ما يستخدم علماء النفس استبيانات ذاتية، حيث يقيم الشخص مدى موافقته على عبارات مثل «أنا شخص اجتماعى ومنفتح». هذه الاستبيانات تعمل جيدًا فى التنبؤ بالعديد من نتائج الحياة المهمة، لكن الباحثين كانوا متشككين فى أن الناس سيكونون صادقين تمامًا عند تقييم أخلاقهم. لذا، اعتمدوا على أحكام المراقبين. التفاعلات الاجتماعية اليومية توفر فرصًا كافية لملاحظة مدى لطف الشخص وصدقه وعدله واعتماده عليه، ولا يكون لدى المراقبين ما يخشونه عند تقييم الآخرين، بخلاف تقييم الذات. الأهم أن المراقبين يتفقون إلى حد ما على من هو أكثر أخلاقية، مما يدل على أن الانطباعات ليست مجرد أوهام ذهنية. كل هذا يشير إلى أن سمعة الشخص الأخلاقية تعكس شيئًا عن شخصيته الفعلية.
فى إحدى الدراسات، قام طلاب جامعات أمريكية بتقييم رفاهيتهم بأنفسهم، بما يشمل مستويات السعادة المعتادة والمشاعر الإيجابية والسلبية والرضا العام عن الحياة، وكذلك شعورهم بمعنى حياتهم. كما قدموا معلومات الاتصال للأشخاص المقربين منهم، الذين قيموا الطابع الأخلاقى للمشارك باستخدام الاستبيان، موضحين مدى امتلاكهم للصفات الأخلاقية الأكثر صلة. النتائج أظهرت، كما كان متوقعًا، أن الأشخاص الذين كانوا أكثر أخلاقية فى أعين الآخرين المقربين شعروا بمعنى أكبر فى حياتهم. وفى عينة من الطلاب الجامعيين، أولئك الذين تم تقييمهم على أنهم أكثر أخلاقية أبلغوا أيضًا عن سعادة أكبر. وعند توسيع الدراسة إلى مهندسين صينيين يعملون فى فرق صغيرة، كانت النتيجة نفسها: الأشخاص الأكثر أخلاقية أبلغوا عن معنى أكبر فى حياتهم وسعادة أكبر.
قد تتساءل: هل ستكون أسعد إذا أصبحت أكثر أخلاقية؟ لا يمكن للدراسات الإجابة مباشرة عن ذلك، لأنها اختبرت فقط العلاقة بين الطابع الأخلاقى والرفاهية، وليس السببية. ومع ذلك، تشير النتائج إلى أن الأشخاص الأخلاقيين غالبًا ما لديهم علاقات أفضل، ويُحبون ويُحترمون من الآخرين، وهو سبب جزئى لسعادتهم. كما قد تعتمد أسباب السعادة على الفضيلة نفسها، فالطيّب يشعر بفرحة التعاطف، بينما الصادق أقل عبئًا بالحاجة لإخفاء المعلومات.
القيام بالشىء الصحيح ليس سهلا دائما؛ قول الحقيقة، الدفاع عن شخص يُعامَل بظلم، أو الوفاء بالالتزامات قد يكون مزعجًا أو مثقلًا. ولكن النتائج تشير إلى أنه بشكل عام، لا توجد مقايضة بين الأخلاق والرفاهية. الأشخاص ذوو الطابع الأخلاقى الأقوى يميلون إلى تجربة معنى أكبر فى الحياة وسعادة أكبر، ما يجعل الجهد الأخلاقى جزءًا من حياة أكثر رضا. لأولئك الساعين للعيش بأخلاقية، هذا يقدم الطمأنينة: كونك جيدًا والشعور بالرضا ليسا متناقضين، بل يسيران جنبًا إلى جنب.

ترجمة وإعداد: يارا حسن
النص الأصلى:

قضايا نفسية قضايا نفسية
التعليقات