الرهاب.. حين يتحول الخوف إلى سجن نفسى - قضايا نفسية - بوابة الشروق
السبت 4 أبريل 2026 6:47 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما تقييمك لأداء منتخب مصر بعد وديتي السعودية وإسبانيا؟

الرهاب.. حين يتحول الخوف إلى سجن نفسى

نشر فى : الأربعاء 1 أبريل 2026 - 7:55 م | آخر تحديث : الأربعاء 1 أبريل 2026 - 7:55 م

نشر موقع Psyche مقالًا للكاتب بونمى أولاتونجى، تناول فيه كيفية التعرّف على الرهاب والتمييز بينه وبين الخوف الطبيعى، موضحًا أبرز علاماته وتأثيره على حياة الفرد، إلى جانب استعراض أهم أساليب العلاج الفعّالة.. نعرض من المقال ما يلى:

يتساءل كثيرون: هل ما نشعر به مجرد خوف طبيعى أم أنه مشكلة حقيقية؟ هذا السؤال يمثل نقطة البداية لفهم الرهاب، تلك الحالة التى تتجاوز حدود الخوف المعتاد لتتحول إلى تجربة مرهقة ومسيطرة على حياة الإنسان.

قبل أسابيع من موعد رحلة بالطائرة، قد يشعر شخص بـ«قلق شديد وتوتر»، خاصة إذا كان قد مرّ بتجربة سابقة مثل «رحلة شديدة الاضطراب». هذا الخوف قد يتطور إلى صور حية ومتكررة لتحطم الطائرة، مع حالة من الانتباه الشديد لأى صوت أو حركة غير متوقعة، بل قد يلجأ الشخص إلى سلوكيات غير صحية فى محاولة للسيطرة على القلق. وفى مثال آخر، قد يشعر شخص بـ«ذعر كلما تعرض لرؤية الدم أو الحقن»، فيبدأ فى تجنب زيارة الطبيب خوفًا من الإغماء، حتى إن مجرد التفكير فى هذا الاحتمال يجعله يشعر بالإرهاق الشديد.

هذه النماذج تعكس ما يواجهه الأشخاص الذين يعانون من «رهاب محدد»، وهو حالة صحية نفسية تتضمن خوفًا أو قلقًا شديدًا تجاه شىء أو موقف معين. وقد يكون هذا الشىء طائرة، أو إبرة، أو عنكبوت، أو مصعد، أو مكان مرتفع. وتشير التقديرات إلى أن حوالى 7 بالمائة من الناس يعانون من رهاب فى مرحلة ما من حياتهم، وكثيرون يعانون من أكثر من نوع واحد.

• • •

عندما يكون لدى الشخص خوف متكرر، فقد يتساءل ما إذا كان هذا الخوف يُعد رهابًا، خاصة أن كثيرًا من الأشخاص لا يدركون بشكل كامل ما يمرون به أو يختارون ببساطة تحمّل أعراضهم. لكن هذا التجاهل قد يجعل «الحياة مرهقة جدًا»، خصوصًا فى المواقف التى لا يكون فيها الهروب أو التجنب خيارًا متاحًا. ومع ذلك، فإن الأبحاث تُظهر بوضوح أن الرهاب يمكن علاجه بفعالية، بل إنه من بين أكثر الاضطرابات قابلية للعلاج، حيث يمكن للعلاج القائم على الأدلة أن يساعد حتى الحالات الأكثر صعوبة.

يُعرّف الرهاب بأنه أكثر من مجرد خوف عادى، فـ«القدرة على الشعور بالخوف استجابة لتهديد فورى هى أمر طبيعى وضرورى للبقاء»، وكذلك فإن مقدارًا معتدلًا من القلق هو تجربة طبيعية. لكن ما يميز الرهاب هو أن الخوف أو القلق يكون مفرطًا ومستمرًا ويسبب خللًا كبيرًا. كما أن بعض الأشخاص قد يشعرون بـ«الاشمئزاز» تجاه أشياء معينة، وهو عامل قد يلعب دورًا مهمًا فى تطور الرهاب.

عند مواجهة الشىء المخيف، تحدث استجابة جسدية تُعرف بـ«استجابة الكر أو الفر»، وتتمثل فى سرعة ضربات القلب، وتسارع التنفس، والتعرق، إلى جانب إفراز هرمونات التوتر مثل الأدرينالين. وفى بعض الحالات، مثل رهاب الدم والحقن، قد يحدث انخفاض فى ضغط الدم يؤدى إلى الإغماء.

ولتشخيص الرهاب، يتم الاعتماد على مجموعة من المعايير، من أبرزها وجود خوف أو قلق ملحوظ تجاه شىء محدد، وأن يثير هذا الشىء الخوف بشكل شبه دائم، وأن يكون غير متناسب مع الخطر الحقيقى. كما أن الشخص غالبًا يتجنب هذا الشىء أو يتحمله بخوف شديد، ويؤدى ذلك إلى اضطراب واضح فى الحياة، ويستمر لمدة ستة أشهر أو أكثر.

ويمكن تبسيط الأمر بسؤالين أساسيين: هل يجعلك الخوف تتجنب مواقف أو أشياء معينة؟ وهل يؤثر هذا التجنب على استمتاعك بحياتك؟ إذا كانت الإجابة نعم، فقد يكون من المناسب طلب المساعدة.

• • •

يُعد العلاج بالتعرض هو أفضل علاج متاح للرهاب، وهو نوع من العلاج السلوكى المعرفى يقوم على تعريض الشخص تدريجيًا لما يخافه. ورغم أن الفكرة قد تبدو مخيفة أو غير منطقية، فإن التجربة تُظهر أن العلاج يصبح أسهل مع الوقت. ويهدف هذا الأسلوب إلى تقليل التجنب وتعليم الشخص أن المواقف المخيفة غالبًا ما تكون آمنة، وأن عدم اليقين يمكن تحمله.

فالتجنب يُعد سلوك أمان يمنح راحة مؤقتة، لكنه يسهم فى استمرار الخوف على المدى الطويل، لأنه يمنع الشخص من تعلم أن الموقف ليس خطيرًا كما يتخيل. ولهذا، فإن العلاج قد يتضمن التعرض المباشر أو التخيل أو حتى استخدام الواقع الافتراضى.

ويتم العلاج عادة بشكل تدريجى من خلال سلم هرمى للمخاوف، يبدأ بالأقل إثارة للقلق وينتهى بالأكثر. وهذا يتيح فرصًا متعددة للتدرب على تحمل المشاعر الصعبة، واكتساب الثقة فى القدرة على المواجهة.

كما يتضمن العلاج ما يُعرف بـ«منع الاستجابة»، أى تقليل السلوكيات التى يستخدمها الشخص للتهرب من القلق، مثل «تشتيت الانتباه أو محاولة تخفيف المشاعر بطرق غير صحية». بالإضافة إلى ذلك، يُعتبر «الواجب المنزلى» جزءًا أساسيًا، حيث يواصل الشخص مواجهة مخاوفه خارج الجلسات.

وعادة ما يستغرق العلاج من 6 إلى 12 جلسة، وقد يكون هناك علاج مكثف فى جلسة واحدة لبعض الحالات. أما بالنسبة للبدائل، فهناك العلاج المعرفى الذى يركز على تغيير الأفكار السلبية، وكذلك بعض الأدوية التى قد تكون مفيدة على المدى القصير فقط.

ومن المهم اختيار معالج مؤهل، لديه خبرة فى العلاج السلوكى المعرفى، ويستخدم العلاج بالتعرض. كما يُنصح بطرح الأسئلة للتأكد من خبرته ونهجه العلاجى.

وبالنسبة لمن لا يستطيعون الذهاب إلى معالج، فهناك برامج وتطبيقات رقمية تساعد فى العلاج، تستخدم الصور والفيديوهات والواقع الافتراضى. لكنها تظل مكملة وليست بديلًا كاملًا.

يمكن أيضًا البدء بخطوات بسيطة مثل «مراقبة السلوكيات»، وتحديد المواقف التى يتم تجنبها، وترتيبها حسب درجة الخوف. وهذا يساعد فى الاستعداد للعلاج.

• • •

أما عن أسباب الرهاب، فقد يميل إلى الانتشار فى العائلات، ما يشير إلى دور العوامل الوراثية. كما تلعب التجارب البيئية دورًا، مثل «التربية الزائدة فى الحماية» أو «التعرض لحدث صادم». وقد ينشأ الرهاب من «تجربة مباشرة»، أو من «ملاحظة الآخرين»، أو حتى من «المعلومات والقصص».

وتوجد أيضًا سمات شخصية تزيد من احتمالية الإصابة، مثل «الحساسية الزائدة أو الخجل»، وكذلك «الميل لتجربة المشاعر السلبية». وتشير الدراسات إلى أن النساء والأصغر سنًا قد يكونون أكثر عرضة.

ورغم أن الرهاب يبدأ غالبًا فى الطفولة، فإنه قد يستمر لسنوات، وقد يكون مقدمة لاضطرابات أخرى، مثل القلق أو الاكتئاب. لذلك فإن العلاج المبكر لا يساعد فقط فى التخلص من الرهاب، بل قد يمنع تطور مشكلات نفسية أخرى.

فى النهاية، يظل الرهاب حالة قابلة للعلاج، ومع الفهم الصحيح والمواجهة التدريجية، يمكن للإنسان أن يتغلب على خوفه المفرط ويستعيد حياته بشكل طبيعى.

 

ترجمة وإعداد: يارا حسن

 

النص الأصلى:

https://bitly.cx/CVcS8

 

 

قضايا نفسية قضايا نفسية
التعليقات