نشرت جريدة الشرق الأوسط اللندنية مقالا للكاتب العراقى وليد خدورى، يوضح فيه تأثير حرب إيران على حركة النفط العالمية، كما يشير إلى استخدام الطاقة كأداة عسكرية واقتصادية، مقابل التحركات الاستراتيجية لدول الخليج والدول الصناعية الكبرى لتأمين إمدادات الأسواق وضمان استقرارها.. نعرض من المقال ما يلى:
شهدت حرب إيران تبنى سياسات نفطية متعددة، بعضها يشكل جزءًا من السياسات العسكرية، وبعضها ذات علاقة مباشرة بتأمين استقرار أسواق النفط خلال فترة الاضطرابات التى خلفتها الحرب، وبعض آخر شكَّل جزءًا من سياسات معظم الدول الصناعية لتأمين الإمدادات النفطية أثناء ارتباك الملاحة عبر مضيق هرمز. وأدناه أمثلة لبعض هذه السياسات:
تبنت شركة «أرامكو السعودية» إحدى أولى السياسات ذات العلاقة باستقرار الأسواق خلال هذه المرحلة المضطربة؛ فعملت الشركة منذ الأيام الأولى على تزويد الأسواق بنحو 10 ملايين برميل يوميًا من كل من الخليج العربى والبحر الأحمر، ناهيك عن استعمال بعض الإمدادات أيضًا من منشآت التخزين المتوفرة لديها على الصعيدين المحلى والدولي. وبادرت الشركة أيضًا فى نفس الوقت بالقيام بأعمال الصيانة فى المنشآت لتأمين إنتاج وإيصال الإمدادات اللازمة.
وتداخلت لاحقًا السياسات النفطية بالعسكرية، بدءًا من إيران التى هاجمت القوات الأمريكية والإسرائيلية بعضًا من منشآتها البترولية، فاضطرت طهران إلى تقليص بعض من إنتاجها؛ نظرًا للضربات التى تم توجيهها، نحو الموانئ البترولية المطلة على الشاطئ الإيرانى من الخليج العربى، مما أدى إلى تقليص الطاقة التخزينية المتوفرة لإيران للعودة للتصدير بعد رفع الحظر الأمريكى البترولى عنها، والذى استمر سنوات عدة، ثم بدأت القوات الإيرانية من جانبها الهجوم على المنشآت البترولية والمدنية فى دول مجلس التعاون الخليجى بحجة غريبة، وهى أن بعض هذه الدول مستضيفة قواعد أجنبية قامت بالهجوم على إيران، كأنه يعنى أنه يحق لإيران اختيار حلفائها العسكريين وأسلحتهم، ولكن لا يحق للدول المجاورة نفس الحق، أو طريقة استضافتهم. ومهما كان هدف إيران من استهداف دول مجلس التعاون الخليجي، فقد خسرت من دون شك التعاون التقليدى مع دول الخليج.
أخيرًا وليس آخرًا، هناك مسألة إرباك وإغلاق حرية الملاحة فى مضيق هرمز، والتى هيمنت على بقية الحرب، وأثارت شكاوى ونقدًا عالميًا؛ نظرًا لمحاولة إرباك سوق النفط العالمية.
ومن الواضح أن محاولة إرباك «هرمز» قضية دولية تهم القاصى والدانى، ومن الصعب فى نهاية المطاف أن يوافق حتى رفقاء لإيران بالسياسة الإيرانية فى هذا المجال، وسيتساءل هؤلاء والآلاف غيرهم عن أسباب ارتفاع المعيشة والغلاء الفاحش الذى أصابهم فى فترة تهجيرهم الحالية.
والسياسة الأخيرة التى تم تبنيها هى من قبل الدول الصناعية الكبرى؛ ففى جنوب وشرق آسيا (اليابان، والصين، والهند، وكوريا الجنوبية) نجد أن حجم التخزين ضخم، ويتناسب مع متطلبات وكالة الطاقة الدولية؛ مخزون يناسب الطلب المفترض لستة أشهر مقبلة. ففى الصين يوازى المخزون المليارات من البراميل. ووقّعت الصين مؤخرًا اتفاقية لاستيراد الغاز المسال الروسى من حقل حديث العهد من القطب الشمالى، كما اتفقت مع الولايات المتحدة لاستيراد شحنات من النفط الفنزويلى الذى وضعت الولايات المتحدة يدها عليه مؤخرًا.