صناعة النفط العراقية وفضائح الفساد - قضايا اقتصادية - بوابة الشروق
الأربعاء 29 يوليه 2026 9:22 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما تقييمك لنسخة كأس العالم 2026؟

صناعة النفط العراقية وفضائح الفساد

نشر فى : الأربعاء 29 يوليه 2026 - 8:00 م | آخر تحديث : الأربعاء 29 يوليه 2026 - 8:00 م

تواجه صناعة النفط العراقية تحديات خطيرة بعد عقدين من الزمن، منذ عام 2003، إذ يئن قطاع النفط من السرقات بمليارات الدولارات والتريليونات، التى تم فضحها مؤخرًا بشكل رسمى، ناهيك عن جودة العمل فى المصافى الجديدة.

وتساءل المواطن العراقى خلال العقدين الماضيين عن غياب اهتمام شركات النفط العملاقة للتعاقد مع العراق، إذ تشكل الاحتياطات العراقية الموعودة ثانى أكبر احتياطى نفطى فى دول منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، أو عن سبب انسحاب الشركات من العمل بعد كثرة شكاوى موظفيها من صعوبة التعامل مع الموظفين الرسميين دون تقديم رشوة. وحلت محل معظمها الشركات الصينية. ومع أهمية الشركات الصينية فى هذه المرحلة، فإنه كان أمرًا غريبًا ابتعاد عدد كبير من الشركات العالمية عن العراق.

وتفشى الفساد فى العراق خلال فترة تغيّرات أساسية فى صناعات الطاقة. ومن ثم تأخرت البلاد فى تبنى واستيعاب الطاقات الحديثة، وبما أن شيوع الفساد قد شمل معظم الوزارات، كوزارة الكهرباء، مما جعلها تخفق فى توفير الطاقة باستمرار حالها حال بقية المؤسسات الكهربائية فى العالم. وبدلًا من تخطيط وتنفيذ شركة الكهرباء الوطنية خطط تزويد المواطن بالكهرباء من مختلف مصادرها، نُكب المواطن العراقى باستعمال المولدات الخاصة المعتمدة على «الفيول أويل» الذى وصفته أبحاث الجامعة الأمريكية فى بيروت بأنه يساعد فى شيوع داء السرطان.

عزا الكثير من العراقيين تغيب الشركات العملاقة النفطية، أو انسحابها بعد فترة قصيرة، إلى الفساد. لكن كان يُعتبر ذلك من باب «الإشاعات». إلا أن المعلومات الصادرة عن إدارة رئيس الوزراء الحالى على الزيدى، وعن وزارة النفط، وتحديدًا اعترافات وكيل الوزارة للتكرير الذى فضح بنفسه بعض الفساد فى قطاع النفط، سلّطت الضوء أكثر على هول حجم الفضيحة.

إن الحقيقة لم تظهر بكاملها بعد. فوزارة النفط تشمل عدة قطاعات منفصلة تقريبًا الواحد عن الآخر. فهناك قطاع الإنتاج وتطوير الحقول. وهناك قطاع التسويق العالمى والداخلى، كما هناك قطاع تشييد المصافى، وقطاع تشييد الأنابيب، ومحطات التوزيع. إن جل ما دار حوله النقاش حتى الآن هو ما أفاد به وكيل وزارة النفط لشئون التكرير. هذا، بينما لم نسمع عن الشبهات فى بقية القطاعات النفطية، ناهيك عن بقية الوزارات. ومن نافل القول، إن الكلمة النهائية لمجمل حجم الفساد هى لمداولات وقرارات المحاكم المسئولة.

كان معهودًا عليه فى النظام السياسى منذ 2003 أن يستلم حزب معين (موالٍ لإيران) والميليشيا التابعة له من خلال «الدائرة الاقتصادية» للحزب مسئولية المراقبة والتحكم بوزارة معينة، والحصول على نسبة معينة من أرباح تلك الوزارة. وتم الاتفاق ما بين هذه الأحزاب على توزيع الوزارات تحت صلاحياتهم، لتشملهم جميعهم دون استثناء، بحيث إن الوزارات ذات الدخل العالى تتوزع بالتساوى على الأحزاب.

وذكر وزير صحة أسبق على التليفزيون العراقى أن «النائب البرلمانى لحزب معين طلب مقابلته فى اليوم الأول لدوامه للتداول حول نسبة حزبه من قيمة الأدوية المستوردة»، وقدر الوزير أن مجمل المبلغ لاستيراد الأدوية سنويًا هو نحو 7 مليارات دولار. وعلى ضوئه قرر الوزير الطبيب إنهاء المقابلة وغادر إلى المطار وعاد إلى عمله فى الخارج.

إن الأمر «سياسى» بحت، فما دامت الأموال تمول مؤسسات موالية لإيران، وما دامت هذه المساعدات الدورية تدفع باسم إيران. ماذا سيكون دور طهران ومواليها فى العراق بعد هذه التطورات؟

 

وليد خدورى

جريدة الشرق الأوسط اللندنية

قضايا اقتصادية القضايا الاقتصادية العالمية والدولية والمحلية
التعليقات