الصين تتمدد فى إفريقيا مستغلة الفراغ الأمريكى - قضايا عسكرية - بوابة الشروق
الخميس 26 نوفمبر 2020 9:22 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

من سيفوز في النهائي التاريخي لدوري أبطال أفريقيا يوم الجمعة؟

الصين تتمدد فى إفريقيا مستغلة الفراغ الأمريكى

نشر فى : الإثنين 26 أكتوبر 2020 - 9:10 م | آخر تحديث : الإثنين 26 أكتوبر 2020 - 9:10 م

نشر موقع Defense One مقالا للكاتب جيس هامبال، يوضح فيه كيفية استغلال الصين الفراغ الأمنى فى إفريقيا فى ظل تخلى أمريكا عن الجهود المبذولة فى القارة السمراء تحت عنوان «أمريكا أولا»... نعرض منه ما يلى:

فى عام 1999، كتب عقيدان فى جيش التحرير الشعبى الصينى كتاب «الحرب غير المقيدة»، وهو كتاب عن الاستراتيجية العسكرية اللازمة لهزيمة أى خصم متفوق تقنيا مثل الولايات المتحدة. كانت فكرة الكتاب ترتكز على أن البنية التحتية العالمية للهيمنة الأمريكية يمكن اختراقها وتحويلها تدريجيا إلى ما أسموه «أسلحة ذات مفاهيم جديدة» أى تحويل البنية التحتية إلى قوة مضادة. وبناء على ما جاء فى الكتاب، لن تحدث منافسة بين القوى العظمى، مع صعود الصين، لأن الولايات المتحدة ستفشل ببساطة فى هذه المنافسة. والتطورات الأخيرة فى إفريقيا تظهر فكرة الكتاب.

فبعد هجمات الحادى عشر من سبتمبر، اتخذت الولايات المتحدة مجموعة من الترتيبات الأمنية التى تهدف إلى مساعدة الحكومات الإفريقية فى مراقبة تدفقات الأشخاص والبضائع. وشجع ذلك نمو المؤسسات التى تركز على أمن الدولة والشركات التجارية، كما سمح للمسئولين الأمريكيين بتتبع الأعمال الداخلية لوكالات الأمن التابعة لهذه الحكومات والروابط التجارية العالمية لاقتصاداتها.

ولكن الولايات المتحدة ليست القوة الخارجية الوحيدة التى لديها إمكانية الوصول إلى هذه المعلومات الحساسة. فمع قيام الشركات الصينية ببناء شبكات البيانات وأنظمة المراقبة الجديدة فى القارة، والحصول على حصص ملكية فى الموانئ والمرافق الأخرى، فإنها لا تحصل فقط على المعلومات والبيانات، ولكن أيضا تستخدم هذه الأنظمة والمرافق كأدوات للهجوم المحتمل. وفى الوقت نفسه، تتخلى الولايات المتحدة عن الجهود المبذولة لمشاركة الدول الأخرى فى هذه الأنظمة الأمنية، وتستمر فى تفضيل الوسائل العسكرية التقليدية، وبالتالى خلق فراغ القيادة الأمنية تحت عنوان «أمريكا أولا».
لذلك يجب على قادة الأمن القومى فى الولايات المتحدة فهم هذه الديناميكيات بشكل أفضل والعمل على مكافحتها.

كيف بدأت الحكاية

هناك العديد من الترتيبات الأمنية التى تم إنشاؤها أو تعديلها فى أعقاب هجمات 11 سبتمبر.

أحدهما هو القانون الدولى لأمن السفن والموانئ، والذى أدى إلى تقديم المشورة للحكومات الأفريقية حول كيفية مواءمة إجراءات مراقبة الشحنات وأمن الموانئ مع المعايير الأمريكية. تضمنت هذه الجهود عدة وكالات حكومية أمريكية لتصميم بروتوكولات أمنية وجمع المعلومات وترتيب التمويل لتعزيز أمن الموانئ فى أماكن مثل بربرة، الصومال. منحت هذه الترتيبات المسئولين الأمريكيين الوصول إلى معلومات حساسة حول الأعمال الداخلية للوكالات الأمنية لهذه الحكومات والروابط التجارية العالمية لاقتصاداتها.

ولكن فى الآونة الأخيرة، وفرت الاستثمارات الصينية فى الموانئ والمرافق الأخرى للحكومات المضيفة طرقا أرخص للامتثال للقوانين التى وضعتها الولايات المتحدة. بجانب تمتع الشركات التابعة للحكومة الصينية الآن بإمكانية الوصول إلى المعلومات التى يمكنها استخدامها للفوز بـالصفقات التجارية، ومراقبة الأسواق المحلية لضمان وصول الواردات الصينية، والتأثير على قرارات الحكومات الأفريقية بشأن التجارة الدولية.

حتى مع تركيز وسائل الإعلام ومراكز الفكر على جهود الشركات الصينية مثل GTZ لبناء شبكة 4G فى إفريقيا وقريبا، شبكات 5G، فإن معظمها يتجاهل التأثير المباشر لهذه الجهود: المشاركة الصينية المباشرة فى بناء أنظمة اتصالات مخصصة للقوات المسلحة والأجهزة الأمنية فى مختلف البلدان الأفريقية فى إطار اجتماعات منتدى السلام والأمن الصينى الأفريقى السنوى. فى هذه العملية، تحصل الشركات الصينية وحكومتها على إمكانية الوصول إلى المعلومات التى يمكن استخدامها لابتزاز الأفراد وتجنيدهم كمصادر استخباراتية.

مثال آخر هو برنامج المساعدة فى مكافحة الإرهاب لعام 1983، الذى يوفر، من بين أمور أخرى، محامين للحكومة الأمريكية لتقديم المشورة والمساعدة للدول الأجنبية لكى تتمكن من مقاضاة الإرهابيين. إلا أن الولايات المتحدة واجهت صعوبات فى إنشاء البنية التحتية القانونية الأفريقية لمكافحة الإرهاب، فالعديد من الدول التى دعت لمحاكمة الإرهابيين تستخدم الأنظمة القانونية المدنية، والتى غالبا ما يكون المحامون الدبلوماسيون الصينيون على دراية بها. إذن وجدت الصين فرصا لاستغلال الهيكل الذى صممته أمريكا ــ وهو بطىء وغير فعال ــ وجعلته «سلاح ذو مفهوم جديد» لتوسيع نفوذها السياسى فى القارة السمراء.

يتجلى هذا التسلل بشكل أوضح فى البلدان التى تشهد حركات تمرد نشطة مثل بوركينا فاسو. ترسل الصين محامين من السلك الدبلوماسى للمؤسسات، وتفرض قوتها الناعمة فى المنطقة من خلال تقديم المساعدة الكاملة لها. من خلال هذه المساعدة، تكتسب الصين معرفة وثيقة بنقاط ضعف الدولة لاستغلالها لاحقا. ومن خلال الاستحواذ على ATA، تستبدل الصين بشكل تدريجى الأدوار التى أنشأتها الولايات المتحدة.

تراجع نفوذ الولايات المتحدة

العملية تسارعت وسط قرارات ترامب بالانسحاب من المنظمات الدولية وإنقاص تمويل الوكالات الأمريكية. هذه الأنظمة التى صممتها الولايات المتحدة باقية لكن الأفراد الأمريكيين يختفون وبذلك توحى سياسات «أمريكا أولا» للمسئولين الأفارقة بأن أمريكا أصبحت غير موثوقة ولم تعد الدولة التى لا غنى عنها.

ومع إجبار كوفيدــ19 البلدان فى جميع أنحاء منطقة الساحل على اتخاذ إجراءات حاسمة، بحث العديد من المسئولين الأفارقة عن المساعدة من الحلفاء القدامى للعثور على الموارد الطبية لمكافحة الفيروس. وأثناء مغادرة الدبلوماسيين الأمريكيين، نشرت الصين أطباء مسلحين بأطقم ومعدات الوقاية الشخصية فى جميع أنحاء إفريقيا، وبغض النظر هل يعملون بدقة أم لا، إلا أن ذلك خلق تصورا بالرغبة فى المساعدة وأتاح للمسئولين الصينيين الوصول إلى البنية التحتية الطبية السيادية.

يأتى هذا الوصول بعد عمليات الاستحواذ الصينية الأخرى على بطاقات التعريف الصحية وأنظمة المراقبة الحكومية مثل برنامج التنمية لتوسيع وثائق الهوية القانونية التى ساعدت الولايات المتحدة فى إنشائها لجميع مواطنى البلدان الأفريقية. إذن هنا أيضا استغلت الصين وباء كورونا وجعلته «سلاح ذو مفهوم جديد» ضد الولايات المتحدة.

رغم أن من السابق لأوانه معرفة الآثار الجيوسياسية والاستراتيجية طويلة المدى لوباء كوفيدــ19، لكن من السهل رؤية ما تخسره الولايات المتحدة. لذلك يجب على نخب السياسة الخارجية الأمريكية التفكير فى الشكل الذى سيبدو عليه المستقبل إذا فقدوا المؤسسات التى بنوها وفشلوا فى الحفاظ عليها.

ختاما، الولايات المتحدة لديها خيارات. مثل العودة إلى العمل كالمعتاد عن طريق إعادة تعبئة السفارات. وإعادة تركيز التمويل على المنظمات التى تتمثل مهمتها فى تعزيز العلاقات الشاملة، مثل فولبرايت. يجب على الولايات المتحدة أيضا أن تشارك بقوة فى المبادرات المتعلقة بتغير المناخ والقضايا العالمية الأخرى.

حان الوقت لإعادة الانخراط فى السياسة العالمية. فالصين توضح للولايات المتحدة كيف تتنافس. إلا أن الولايات المتحدة تركز على شراء المزيد من طائرات Fــ35!!.

إعداد: ياسمين عبداللطيف زرد

النص الأصلى

التعليقات