النفسية مع د. محمد طه: مدينة العميان - محمد طه - بوابة الشروق
الأحد 9 مايو 2021 3:51 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما رأيك بمستوى الدراما الرمضانية حتى الآن؟


النفسية مع د. محمد طه: مدينة العميان

نشر فى : السبت 27 مارس 2021 - 8:20 م | آخر تحديث : السبت 27 مارس 2021 - 8:20 م

فى هذا الباب الأسبوعى الذى يظهر كل يوم احد، يتواصل د. محمد طه أستاذ م. الطب النفسى، معكم، للإجابة على أسئلتكم واستفساراتكم فى كل ما يخص أحوال النفس، والطب النفسى، والعلاقات الإنسانية.

راسلونا على: http://m.me/mohamedtaha.net

●● كل الرسائل تخضع للسرية والخصوصية التامة، والإجابات عليها تكون بطلب المُرسل وبدون ذكر أية معلومات شخصية.


السلام عليكم ورحمه الله وبركاته..
أولا أحب اهنى حضرتك بكتاب (ذكر شرقى منقرض).. أنا قريته بس لسه مخلصتوش، وقريت كتب حضرتك السابقه. بصراحه الكتاب رائع وواقعى جدا، حسيت وانا بقراه ان حضرتك قاعد فى وسطينا كلنا وشايف وسامع كل حكايتنا، بالذات وحضرتك كاتب اراء من اللى حضرتك كنت بتقولنا نشارك فيها.
أنا قريت لغايه الصفحه 120، واستوقفت لما حضرتك بتقول صفات الذكر الشرقى بكل تفاصيله وبجميع الشخصيات، وكنت عاوزة اقول لحضرتك حاجه مهمه جدا.. إن كل اللى حضرتك ذكرته عن الست بالنسبة لمهامها ناحية زوجها زى ما حضرتك قولت ده مترسخ جوا عقولنا من أمهاتنا وكل إلى حوالينا من صنف الستات.. لما تسال أى واحده ست كبيره تقولك الست الشاطره هية اللى تخدم جوزها والكلام إلى قولته كله حضرتك ف الكتاب، وبالرغم انى ماكنتش أعرف ان ده مش طبيعى وكنت فاكراه الطبيعى، لأنى شايفه كل الامهات كدا وبتربى بناتها على كدا، بس كان من جوايا حاجه بترفض دا بالفطره إلى جوايا، أقول لنفسى: أنا ليه أجيب لواحد كبايه مايه وهو قادر يجيبها لنفسه؟ طيب لو مريض أو معاق هقول ماشى! وكنت بعمل ده وأنا متضرره جدا، وباعتبره عالة عليا كفرد إنى أخدمه وهو قادر على خدمه نفسه. ده الاطفال باحاول اخليها تعتمد على نفسها.
بس للأسف، زى ما حضرتك ذكرت برضه ان هما كذكور اتربوا على إن ده الطبيعى وده العادى، ومش أنا اللى هاغير فكر جيل كامل من الذكور. ومجرد ما أعترض طبعا حضرتك متوقع بتبقى إيه النتيجه. لما أقول اعمل لنفسك ابقا كدا قليله الأدب.. هيا دى الكلمة اللى بتتقالى لما اعترض بأدب.
حضرتك بتتكلم عن مرضى تفشى وتفشى من قديم الأزل وصعب جدا، وقد يكون مستحيل تغييره، لأن فى الواقع كل الناس أصلا كدا.
حضرت عارف قصة مدينة العميان لما دخل عليها راجل بيشوف واعتبروه غريب ومش طبيعى وان هما اللى طبيعيين، لأنهم عاشوا منغلقين على نفسهم، فأصبح اللى مش طبيعى هو الطبيعى والطبيعى هو اللى مش طبيعى.
حضرتك بجد المفروض الذكور دول هما اللى يقروا الكتب دى، مش احنا، لأن احنا قريناها واقتنعنا. وبعد ذلك هايفضل الوضع على ماهو عليه، لأن الذكر الشرقى فيه من صفات النرجسيه كتير جدا، وأول ما تعترض تلاقى هجوم من كل الناس، وأولهم أهلك وأصحابك نفسهم، اللى هو لأ انتى اللى غلط ومش فاهمه وماتخربيش بيتك وكلام من هذا القبيل.
صدقنى هما إلى محتاجين يقروا ويقتنعوا أصلا إن عندهم مشكلة.
وشكرا جزيلا، وفى انتظار الكتاب القادم ان شاء الله.

أختى العزيزة..
أشكرك لرسالتك ولإطرائك.. وان شاء الله قراءة ممتعة ومفيدة..
حاسس فى كلامك نبرة يأس.. وبعض التشاؤم من واقع الحال.. وتنبؤ بعدم تغييره..
مش موافقك على ده إطلاقا.. وعاوز أقولك على بعض الأشياء الهامة:
أولا.. أنا يا صديقتى ــ فى كل كتاباتى وأحاديثى ــ باكلم هذا الجزء اللى لسه قادر يفرق الطبيعى من غير الطبيعى.. السوى من غير السوى.. الطيب من الخبيث.. بخاطب فطرتك وفطرة كل من يقرأ أو يسمع لى.. الفطرة اللى بتقول (لأ) لكل ما تستشعر ناحيته عدم راحة واقتناع.. الفطرة اللى خليتك تستنكرى انك تجيبى كوباية ماية لانسان زيه زيك لمجرد انه مكتوب فى شهادة ميلاده (ذكر).. فطرتنا يا صديقتى ممكن تتشوه.. ممكن تتغير.. ممكن تندفن بالحياة أحيانا.. لكنها أبدا لا تموت.. دايما فيها رجاء وأمل.. بس اللى يصبر عليها.. ويجتهد ويصر ويثابر لإزاحة التراب من فوق طبقاتها.
ثانيا.. فى الحقيقة التشويه النفسى (الذكورى) ما أصابش الرجال فقط.. لأ.. هو أصاب كمان السيدات.. وأصاب بعض السيدات بشكل أكبر من الرجال أحيانا.. ونظرة خاطفة على تعليقات كثير من السيدات على السوشيال ميديا على مواضيع زى التحرش أو الختان أو ضرب الزوجة هاتثبتلك صحة ذلك. وبكل أسف يا عزيزتى.. ألد أعداء المرأة هى امرأة مثلها.
ثالثا.. مش مطلوب تغيير فكر جيل كامل ولا أى حاجة.. المطلوب بجد هو تغيير فكر انسان واحد فقط.. وليكن انتى.. أو أى حد معاكى أو غيرك.. وتأكدى ان تغيير هذه الانسان الواحد سينعكس بشكل من الأشكال على دواير حياته.. عيلته.. أصدقاؤه.. زملاء شغله.. لو انتى مدرسة.. تغييرك هايوصل ــ بدون ولا كلمة ــ للمئات والالاف من تلاميذك مع كل موقف وكل تصرف وكل نظرة عين منك.. لو انتى طبيبة.. تغييرك هايوصل لعشرات ومئات وآلاف المرضى مع كل موقف وكل تصرف وكل ابتسامة رضا منك.. ولو انتى ربة أسرة.. تغييرك هايوصل وهايؤثر على أولادك وأولاد أولادك أيضا مع كل موقف وكل تصرف وكل نبرة صوت منك.
صدقينى.. هو ده التغيير الحقيقى الأصيل.. البسيط.. المتواضع.. الفعال.. والدائم..
رابعا.. الصورة ليست بهذه القتامة على الإطلاق.. مازال فيه كتير رجال حقيقيين.. ونساء غير ذكوريات.. موجودين والله.. احنا مش فى مدينة عميان ولا حاجة.. النور موجود داخلنا وحولنا، لو فقط قررنا أن نراه.. لما تكملى الكتاب هاتعرفى..
ربنا يكرمك وينور بصيرتك وينفعك وينفع بك غيرك..

محمد طه أستاذ مساعد الطب النفسي بكلية طب المنيا
التعليقات