عام جديد.. أحوال مصرية - ليلى إبراهيم شلبي - بوابة الشروق
الجمعة 10 أبريل 2020 11:13 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

عام جديد.. أحوال مصرية

نشر فى : الجمعة 27 ديسمبر 2019 - 10:10 م | آخر تحديث : الجمعة 27 ديسمبر 2019 - 10:10 م

ساعات وتغادرنا سنة بمرها ومرها، فالواقع أننا انتظرنا حلوها لكن للأسف لم يهتد لعنواننا. رحل ٢٠١٩ وآخر ما بقى منها مرارة فى حلق كل من قرأ عن حادث الإسكندرية الذى كشف عن وقائع حادث سرقة واغتصاب شقة بدت للعيان مهجورة لا حياة فيها، ولا سكان.. دخل اللصوص متأهبين لاحتلال الشقة التى لم تفد عنها حركة تعلن عن حياة منذ سنوات سبع.. لم يضئ فيها نور ولم تدخلها شمس ولم يلحظ أحد ضيف يدخل أو صاحب بيت بيده مفتاح للباب، تسللوا للداخل ففوجئوا بملاك الموت وقد سبقهم إليها. كانت جثتى صاحب المنزل وزوجته قد تحللتا على مدى سبع سنوات، بعد أن توفيت الزوجة التى كانت صلة الزوج بالعالم، فالرجل كان قعيدا ملازما للفراش، وبموتها انتهت علاقته بالحياة التى انسحبت من شرايينه فلقى حتفه إلى جوارها!!

لملم اللصوص عظام الزوجين وألقياهما على كوم من القمامة على ترعة المحمودية. وعادا لاحتلال الشقة حتى انكشف أمرهم للسلطات.

صعقنى الحادث وملابسته وداهمنى حزن قاتم حاصرنى، فلم أحاول الفرار منه فاستسلمت إليه صاغرة كارهة فضاعت منى أفكار رتبتها تمنيت أن تكون حديثى اليوم لقراء الصحة الأعزاء. الواقع أن هذا الحادث إدانة دامغة لكل البشر الذين يسمحون بأن تتغير صفات مجتمعهم من النقيض لنقيضه.

كنا دائمى التفاخر بأن مجتماعتنا الشرقية أكثر دفئا من تلك الغربية المادية التى تحكمها الأنانية والفردية! فماذا حدث إذن؟ للحادث تفاصيل ووقائع كثيرة لا مكان لسردها الآن، فالواقع أننى لا أتمنى على الاطلاق أن ألقى بظل ثقيل عليك أيها القارئ فى بداية عام جديد نتمنى أن يأتى مغايرا للذى سبقه، لكننى أردت أن أتخلص من حمل ثقيل وضعه هذا الحادث على كاهلى فى غفلة منى. أردت أن نشترك جميعا فى التفكير فى شأن تلك التغيرات التى سلبت منا صفات جميلة إيجابية سجلها دائما تاريخنا الاجتماعى فى أفراحنا ومناسباتنا وأعيادنا.. هل حقا انفصلنا لمجتمعات داخل مجتمع واحد كانفصال الزيت والماء؟

كان الرجل سبعينيا وزوجته قد تجاوزت الستين عاما. فى كل مجتمعات العالم يلقى المسنون اهتماما بالغا من قبل الدولة.

أنا لا أتحدث عن التسهيلات التى تقدم له فى أى مكان يدخلونه أو عن التخفيضات فى وسائل المواصلات العامة أو الخدمات المختلفة، فكل هذا يتعلق بواجب الدولة فى الحفاظ على حياة كريمة لمواطنيها.. ما أتحدث عنه هو الجانب الإنسانى الذى يضمن للإنسان أمانه النفسى.. فى كندا على سبيل المثال، إذا لاحظت المستشفى أن مريضا تخلف عن كشفه الدورى دون اعتذار مع تحديد موعد آخر فإنها تتصل به لمعرفة السبب ومتابعة أحواله.

هنا أيضا من خدمات المجتمع المدنى جمعيات لديها ملفات كبار السن الذين يعيشون بمفردهم يتطوع أفرادها بدعوتهم لمشاهدة فيلم أو عرض مسرحى وتناول العشاء لتبادل الأحاديث والأفكار والاهتمامات.

الأمثلة فى الواقع كثيرة إن دلت على شىء فإنها تدل على أن ذلك العالم المادى الذى نباهيه بمشاعرنا الفياضة أكثر إنسانية منا وأعلم بأحوال الناس بصورة أعمق منا.

رعاية كبار السن أهم من مشروعات كثيرة ننفق فيها الملايين.. رعاية كبار السن فرض عين على وزارتى التضامن الاجتماعى والصحة ومن يرغبون بالفعل فى تقديم خدمة حقيقية لمستحقيها من ناشطى المجتمع المدنى.

أرجو فى بداية العام الجديد أن يكون رد الفعل لذلك الحادث المروع خطة ولو محدودة لاستيعاب عجز المسنين فى مصر، وتأمين أيامهم، ومعاملتهم بإنسانية يستحقونها، فهى حق لهم وواجب علينا.
عام أتمناه لبلادى ولكل الناس فيها أقل مرارة من العام الماضى.. وأكثر تفاؤلا بإذن الله تعالى.

التعليقات