هل تأخرت الموافقة المصرية على دعم السعودية؟! - عماد الدين حسين - بوابة الشروق
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 7:39 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد اقتصار الدراسة بالمدارس على الفترة الصباحية؟ -

هل تأخرت الموافقة المصرية على دعم السعودية؟!

نشر فى : الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 6:45 م | آخر تحديث : الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 6:45 م

بعد منتصف ليلة الإثنين الماضى، سألنى مذيع فى فضائية عربية، قائلًا: بماذا ترد على عتب بعض المواطنين السعوديين الذين يقولون إن مجلس النواب المصرى قد تأخر فى الموافقة على طلب الرئيس عبدالفتاح السيسى بتفويضه فى اتخاذ كل الإجراءات اللازمة للدفاع عن السعودية ضد ما تتعرض له من اعتداءات؟
قلت له إن الرئيس السيسى طلب التفويض من مجلس النواب، خلال كلمته فى تخريج الأكاديمية العسكرية ظهر يوم السبت 18 أكتوبر الجارى، وفى اليوم التالى اجتمع مجلس النواب، ثم اجتمع مرة أخرى فى اليوم التالى 20 أكتوبر، ومدد الاجتماع لمدة ستة أيام فقط، وانعقد يوم الإثنين الماضى 26 أكتوبر، ووافق على التفويض بصورة كاسحة، أى أن المجلس لم يستغرق إلا ثمانية أيام فقط.

نحن نتحدث عن احتمال إرسال قوات مصرية إلى خارج الحدود، وليس مجرد مناقشة مشروع قانون عادى، حتى لو تم تمريره فى جلسة واحدة، فهناك إمكانية أن يتم رده وإعادة النقاش بشأنه، ولن تكون هناك مشكلة كبيرة.
النقطة الجوهرية التى لا يدركها كثيرون أن نحو ٥٠٠ نائب بالبرلمان طلبوا الكلمة خلال الجلسات الثلاث من إجمالى ٥٩٦ عضوًا، هم كل أعضاء المجلس.

وكل من تحدثوا خلال الجلسات الثلاث كانوا متعاطفين مع السعودية، ويؤكدون أن أمنها من أمن مصر بمن فيهم القلة التى امتنعت عن التصويت، التى طالبت بمزيد من الضمانات حتى تدرك كل ما يتعلق بالمهمة، وأن التصويت كان بموافقة 577 عضوًا وامتناع 12 عضوًا فقط ومعارضة أربعة فقط، وعلى حد علمى لم تتكرر هذه الأغلبية الكاسحة من قبل.

قلت فى هذا البرنامج وغيره من البرامج التى ظهرت عليها ليلتها، إن مصر وافقت على التفويض بعد أقل من ثمانية أيام، فى حين أن باكستان التى وقعت مع السعودية حلف مكة العسكرى، فى ٧ أغسطس الماضى، لم تستكمل إجراءات التوقيع على الاتفاق إلا قبل أيام قليلة، فى حين أن تركيا الطرف الثالث فى حلف مكة لم تصدق على الحلف حتى الآن، وأظن ذلك هو الذى يكشف من الذى سارع ومن تأخر.

قلت أيضًا إنه من الخطأ الفادح اختزال الموافقة المصرية على دعم السعودية فى مجرد علاقات اقتصادية أو تجديد وديعة كما يردد بعض الجهلة على مواقع التواصل، لأن هذا أمر لا يليق إطلاقًا. نحن نتحدث عن احتمال إرسال جنود مصريين للدفاع وهو أمر لا يُقدر بمال. وأن النظرة الصحيحة لقرار مصر لا بد أن يتم فهمها فى إطار فهم أوسع وأعمق للأمن القومى العربى، وفى القلب منه الأمن السعودي والخليجى. من هذا المنطق فإن مصر تدرك أن استقرار السعودية هو من صميم استقرارها والعكس صحيح.

قلت أيضًا إن هناك خطورة شديدة من سيطرة أى قوة معادية أو مرتبطة بأجندات خارجية على باب المندب سواء من ناحية اليمن أو المحاولات الإثيوبية الإسرائيلية لإقامة قواعد فى إقليم أرض الصومال أو عبر إريتريا، وبالتالى فالقرار المصرى بدعم السعودية ينبع من الاعتبارات العليا للأمن القومى المصرى.


قلت أيضًا، إن كثيرين حاولوا تشويه الموقف المصرى عبر السوشيال ميديا فى بدايات الحرب، فى ٢٨ فبراير الماضى، ثم تبين للجميع أن مصر ومنذ اليوم الأول قالت إنها استجابت لكل ما طلب منها من دول الخليج، وقبل أسبوعين قال وزير الخارجية المصرى الدكتور بدر عبدالعاطى لقناة الشرق بلومبرج، إن مصر مستعدة لتلبية كل ما يطلب منها «أيًا كان»، علمًا بأن الرئيس السيسى أكد أن المهمة المصرية دفاعية وعلى الأرض السعودية، وليست لمحاربة هذه الدولة أو ذاك التنظيم.

فى نفس الليلة سألتنى أكثر من فضائية عربية حول عدد القوات المصرية وتفاصيل مهمتها ومتى تبدأ المهمة ومتى تنتهى؟
قلت لهم: إذا كان دونالد ترامب رئيس أقوى دولة فى العالم قال مع بداية الحرب، إنها سوف تستغرق فقط ما بين ٤ و٦ أسابيع، وما تزال مستمرة حتى الآن، فكيف تطالبون مصر بأن تحدد موعد نهاية المهمة أو تفاصيلها، وهى أمور ظرفية يقدرها المسئولون السياسيون والخبراء العسكريون.

النقطة الجوهرية التى ينبغى أن نفكر فيها دائمًا أن التعاون المصرى السعودى هو الأساس الصلب لمعالجة الانهيار العربى شبه الشامل، وعرقلة المشروعين الإسرائيلى والإيرانى للسيطرة على المنطقة، ونتمنى أن تنضم دول عربية أخرى فاعلة إلى هذا التعاون حتى يمكننا وقتها الحديث عن مشروع عربى.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي