تعايشوا مع عدم الاستقرار - عماد الدين حسين - بوابة الشروق
الجمعة 16 أكتوبر 2026 9:14 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد اعتراض نادي الزمالك على التحكيم في القمة الـ133 ؟

تعايشوا مع عدم الاستقرار

نشر فى : الجمعة 16 أكتوبر 2026 - 8:00 م | آخر تحديث : الجمعة 16 أكتوبر 2026 - 8:00 م

هل الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، مرشحة للتوقف قريبا بصورة نهائية والوصول إلى اتفاق سياسى دائم ومستقر؟

الإجابة هى لا مؤكدة.

السؤال الثانى هل يمكن أن تستمر الحرب بصورة مختلفة ومتقطعة؟

الإجابة هى نعم إلى حد كبير.

السؤال الثالث: هل ستعود المنطقة إلى ما كانت عليه صبيحة يوم ٢٨ فبراير الماضى، أو لنوسع السؤال بصورة أكبر، هل تعود إلى ما قبل يوم ٧ أكتوبر عام ٢٠٢٣؟

 الإجابة هى أن ذلك مستحيل.

السؤال الرابع، وما السيناريو أو الوضع المرجح أن يتحقق فى المنطقة؟

ينطلق هذا المقال من فرضية أساسية وهى أن الأهداف التى أعلنتها كل من أمريكا وإسرائيل لشن الحرب على إيران فى ٢٨ فبراير الماضى، لم تكن هى الأهداف الجوهرية، بل هى مجرد أهداف فرعية، رغم أهميتها وتم تسويقها من أجل «جمهور الترسو»، فى حين أن الهدف الأساسى هو إشعال صراع أو حرب إقليمية شاملة على أساس عرقى وقومى بين العرب والفرس، أو صراع سنى شيعى، أو صراع عربى عربى، كما هو حادث الآن بين السعودية واليمن.

الهدف الذى يتضح جليا لنا الآن هو أن أمريكا وإسرائيل أشعلتا الحرب، وبما أن إيران لن تنهار أو تستسلم حتى الآن كما تصور البلدان فى البداية، وأظن أنهما لم يكونا يصدقان هذا السيناريو، فالهدف صار الآن توسيع الحرب، بحيث تنسحب أمريكا وإسرائيل من القتال المباشر، وتترك العرب وإيران يتقاتلان لسنوات، بحيث يستنزفان بعضهما البعض وتقوم واشنطن وتل أبيب بتزويد الطرفين بالأسلحة وصور الأقمار الاصطناعية والمعلومات الاستخبارية، وتكون النتيجة النهائية هى أن تصبح إسرائيل بدعم أمريكى اللاعب الرئيسى فى المنطقة، وهكذا تعيد إسرائيل رسم المنطقة من جديد وتحقق فكرة إسرائيل الكبرى حتى ولو بصورة غير مباشرة.

 توقف الحرب الآن والوصول لتسوية دائمة مستحيل لأن الطرفين لم يحققا الأهداف الأساسية. أمريكا وإسرائيل لم تهزما إيران بالضربة القاضية كما صوّر نتنياهو لترامب قبل اندلاع الحرب بـ17 يوما. وإيران لم تحقق الهيمنة الكاملة على منطقة الخليج، وطالما أن ذلك لم يحدث، فسوف يستمر الصراع بصورة أو بأخرى؛ أى حرب شاملة أو متقطعة بين الحين والآخر.

فى كل الأحوال لن تعود المنطقة إلى ما قبل ٧ أكتوبر ٢٠٢٣، أو ٢٨ فبراير الماضى، لأن هناك مشروعين متنافسين هما الإسرائيلى الأمريكى ضد الإيرانى، وكل طرف يحاول أن يحقق أهدافه. وللأسف يجرى هذا الصراع على الأرض العربية التى غاب مشروعها إلى حد كبير، فصارت هى التى تدفع الثمن الأكبر أو العشب الذى تتقاتل عليه الأفيال!!

وبالمناسبة لست مع الذين يقولون إن هناك مسرحية، واتفاقا بين أمريكا وإيران منذ البداية. هذا كلام يخاصم المنطق والواقع. لكن يصعب أيضا تبرئة إيران من زعزعة استقرار المنطقة، والتدخل فى شئونها الداخلية منذ عام 1979، وإيصالها إلى الحال الراهنة، مستخدمة الورقة الطائفية المذهبية حينا، وشماعة فلسطين تارة أخرى، كما لا يمكن تبرئة بعض دول الخليج من المسئولية أيضا لرهانها على أمريكا وعرقلتها للعمل تحت مظلة عربية.  

عدد كبير من المتابعين يتعاملون مع هذا الصراع وكأنه مباراة فى كأس لكرة القدم، ينبغى أن تنتهى بفوز فريق وهزيمة آخر بعد الوقتين الأصلى والإضافى وربما ضربات الجزاء، لكن أغلب الظن أننا أمام مباراة فى دورى طويل ممتد لسنوات. وبالمناسبة فحتى إذا انهزم الحزب الجمهورى فى انتخابات الكونجرس النصفية فى ٣ نوفمبر المقبل أو انهزمت الحكومة المتطرفة فى انتخابات الكنيست الإسرائيلى فى٢٧ أكتوبر الجارى، فإن ذلك لا يعنى بالضرورة النهاية الفورية للحرب، لأنها ليست فقط حرب دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو، بل حربًا أمريكية إسرائيلية ضد إيران فى إطار صراع أوسع يمتد إلى الصراع الأمريكى الصينى للسيطرة على طرق التجارة والممرات البحرية وسلاسل الإمداد.

 السؤال الأساسى الذى يفترض أن يشغل بال كل عربى هو: وما الذى يفترض أن نفعله؟

الإجابة أن نتوحد قدر الإمكان لمنع أو تعطيل المشروعين الإسرائيلى والإيرانى، ونراهن على أنفسنا، وإن كان هذا الأمر تكتنفه صعوبات جمة.

البداية من وجهة نظرى هى تنسيق مصرى سعودى عاجل مع أى دولة عربية أخرى ترى أنه لا حل إلا فى الإطار العربى، والتنسيق مع أى دولة غير عربية تتفق مصالحها مع مصالحنا. لكن الخبر السيئ الآن هو أن علينا أن نتعود على أن الفترة المقبلة ستتسم بالفوضى وعدم الاستقرار.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي