هل حققت حكومات د. مصطفى مدبولى المتعاقبة أى إنجازات؟
الإجابة هى نعم. وهل أخفقت؟ الإجابة المؤكدة أيضا هى نعم.
السؤال الثالث: هل المواطن يشعر بهذه الإنجازات؟ الإجابة هى أن عددا قليلا من الناس يشعر بالإنجازات فى حين أن الغالبية لا تلمس ذلك.
أطرح هذه الأسئلة بمناسبة منتدى مصر الذى تنظمه الحكومة الأسبوع المقبل لعرض إنجازاتها أو رؤيتها وتقييم الخبراء لذلك.
السؤال: كيف يمكن حل هذه المعضلة التى تبدو مثل الألغاز واللوغاريتمات؟
الإجابة الموضوعية، من وجهة نظرى، لن ترضى أحدا، ففى أوقات الأزمات والأوضاع المعيشية الصعبة فإن الكلام الهادئ لا يتقبله أحد، وكل طرف يريد أن يتم تصديق روايته بنسبة مائة فى المائة.
على أرض الواقع فإن حكومات الدكتور مصطفى مدبولى حققت إنجازات حقيقية. هى أنها أنشأت بنية تحتية لا ينكرها إلا جاحد، خصوصا فى الطرق والكبارى والموانئ، والمدن الجديدة، وكذلك العديد من محطات توليد الكهرباء. ونجحت الحكومات السابقة قبلها فى العديد من المبادرات الصحية، خصوصا القضاء على فيروس سى وإنهاء قوائم انتظار العمليات الجراحية المتأخرة، وبدء برنامج التأمين الصحى الشامل. وفى التعليم قللت كثافة الفصول إلى حد كبير، لكن من دون أن يتطور جوهر التعليم. وفى ظنى أن أحد أهم إنجازات الحكومة هو السياسة الخارجية، فلم تتورط فى صراعات كثيرة عصفت بالمنطقة، وتمكنا من استعادة جانب من دورها العربى والإقليمى.
لكن فى المقابل هناك إخفاقات لا ينكرها أحد حدثت فى السنوات الأخيرة ويأتى فى مقدمتها ارتفاع أسعار غالبية السلع والخدمات بشكل أصاب غالبية المواطنين بضربات متلاحقة وجعل حياتهم صعبة للغاية.
حكومات ما بعد ٢٠١٣ بدأت برنامج الإصلاح الاقتصادى منذ ٣ نوفمبر ٢٠١٦، بقوة، لأنها كانت ترى أن الإصلاح تأخر كثيرا بسبب خوف الحكومات والعهود المختلفة من التكلفة الاجتماعية والسياسية لهذا الإصلاح. وهو أمر مهم لكن أحد تداعياته هو رفع أسعار الوقود لتقترب من أسعار التكلفة، وتخفيض قيمة العملة الوطنية مرات متعددة بحيث صار متوسط سعر الدولار٥٠ جنيها بعد أن كان يدور حول سبعة جنيهات ونصف عام ٢٠١٤. والنتيجة هى التضخم وارتفاع أسعار كل السلع والخدمات وانخفاض قيمة المدخرات.
الحكومة، ولها كل الحق، تقول وتكرر دائما إنه لم يكن هناك مفر من الاستمرار فى برنامج الإصلاح، وإلا توقف اقتصاد البلد تماما، خصوصا أن المساعدات والمنح الخارجية توقفت تماما منذ عام ٢٠١٦ تقريبا، وصار كل ما يُقدم إما قروض أو استحواذات على أصول اقتصادية.
وتقول الحكومة وتكرر دائما إنها صادفت حظًا عاثرا خلال تنفيذ برنامج الإصلاح مثل وباء كورونا وتأثيرات حرب أوكرانيا والعدوان الإسرائيلى على غزة واضطرابات الملاحة فى البحر الأحمر.
فى المقابل المواطن العادى لا ينشغل كثيرا بالقضايا والمؤشرات الاقتصادية والأزمات العالمية. وكل ما يشغله أنه حينما يذهب إلى الأسواق يريد أن يكون دخله الشامل ملبيا لضرورات الحياة.
هو يلوم على الحكومة أن التعليم يتدهور كل يوم، والمستشفيات إما قليلة أو مزدحمة أو تكلفة العلاج مرتفعة جدا. وهو لا ينكر أن الحكومة أقامت بنية تحتية واسعة، لكنها كان يمكن أن تؤجل بعضها وتركز على إقامة مصانع ومزارع تساهم فى الأزمات المعيشية. كما يأخذ غالبية المواطنين على الحكومة أنها لم تتمكن حتى الآن من معالجة أخطر أزمة تواجه البلاد والمتمثلة فى السدود الإثيوبية التى تهدد الأمن المائى لمصر.
المشكلة الحقيقية أنه مهما بلغت إنجازات الحكومة سواء كانت صغيرة أم كبيرة، فإنها غير كافية لتلبية طموحات المواطن العادى الذى تعود طوال الوقت أن توفر له الحكومة كل شىء تقريبا، ثم استيقظ على كابوس يقول له إن هذا العهد انتهى أو فى طريقه للانتهاء، وأن عليه أن يعتمد أكثر على نفسه.
والمشكلة أيضا أن الحكومة لم تنجح فى أن تشرح حقيقة المشاكل بلغة يفهمها المواطن العادى، وهذا هو أهم أسباب الفجوة التى نراها الآن منعكسة فى تعليقات الناس على صفحات التواصل الاجتماعى.
فى ظنى أن المشكلة ليست هل هناك إنجازات أم لا، وهل تبقى الحكومة أم ترحل، لكن المشكلة هى ضرورة استعادة الثقة بين أى حكومة وغالبية المواطنين وأن تبرهن الحكومة على أنها تبذل أكبر جهد ممكن لتحسين حياة الناس، وتحارب الفساد وترشد الإنفاق فعلا لا قولا، وفى المقابل على المواطن أن يتفهم التحديات والأوضاع الصعبة التى تمر بها مصر والمنطقة.
السؤال: هل تنجح حكومة الدكتور مصطفى مدبولى، أو أى حكومة مقبلة فى تحقيق ذلك سواء عبر «منتدى مصر» أو ما بعده؟