الحب الضائع - محمود قاسم - بوابة الشروق
الإثنين 27 سبتمبر 2021 7:23 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد تبرع المشجعين والمواطنين للأندية الرياضية للخروج من أزماتها المالية؟

الحب الضائع

نشر فى : الجمعة 30 يوليه 2021 - 10:15 م | آخر تحديث : الجمعة 30 يوليه 2021 - 10:15 م
صُدمت حينما اكتشفت أن أساتذة الأدب العربى لم يقرءوا الكثير من النصوص الأدبية للدكتور طه حسين وأن أغلبهم اكتفى بمتابعة النص من خلال السينما خاصة النص القصير «الحب الضائع» الذى قدمته إذاعة الشرق الأوسط فى عام سبعين من إخراج محمد علوان وذُكر فى العناوين أن المؤلف هو طه حسين دون أى إشارة إلى صاحب النص الإذاعى؛ حيث عرفت فيما بعد أنه يوسف جوهر الذى كتب الفيلم ومن إخراج بركات، وكان قد سبق له كتابة «دعاء الكروان» لنفس الكاتب.
المسلسل الإذاعى يتحدث عن صديقتين متزوجتين يموت زوج إحداهما فتقترب من الأسرة وتقع فى حب زوج صديقتها، ويتم اكتشاف الأمر، كان هذا المسلسل حدثا مهما للغاية باعتبار أنه أول تمثيل لعمر الشريف فى الإذاعة المصرية بعد أن صار نجما عالميا، وشاركته البطولة كل من صباح وسعاد حسنى، وسرعان ما التقطت السينما نفس قصة المسلسل لنجوم آخرين عدا سعاد حسنى، وتم تصوير الفيلم فى تونس من إخراج بركات مخرج فيلا «دعاء الكروان» أى أن المؤلف والمخرج وكاتب السيناريو قد عادوا مجددا بموضوع مختلف.
جاءت قصة الفيلم المصرى متسقة تماما مع التعاون الدائم بين بركات ويوسف جوهر فهو كاتب رومانسى قابل الكثير من القصص العالمية فى أفلام كتبها منها «سجل الليل» و«يوم من عمرى» كما أنه كان متنوعًا، وباعتباره محاميا كتب قصصا بوليسية مثل «الرجل الثانى» أما بركات فكان من السهل عليه دوما البحث فى الروايات الفرنسية وتحويلها لأفلام عاطفية مثل «ارحم دموعى» و«موعد غرام» و«ارحم حبى» وهى أفلام اعتمدت على تنافس العشاق من ذوى الدم الواحد على حب أشخاص آخرين، وقد منحت هذه الأفلام لبركات تسمية ملك الرومانسية، لكن الحق يقال إنه كان أيضا فى أحسن حالاته وهو يقدم روايات مصرية مثل «فى بيتنا رجل».
حتى الآن الموضوع عادى للغاية لكن بمرور السنوات وقراءة النص الأدبى للدكتور طه حسين سوف نكتشف أنه لا توجد أى علاقة بين ما كتبه طه حسين وما صاغه يوسف جوهر فى المسلسل والفيلا، فالرواية القصيرة تدور على لسان شابة صغيرة تقيم فى إحدى المدن الريفية الصغيرة فى فرنسا تتحدث عن جذور الثقافة الفرنسية فى بلادها التى تعتمد على فلسفة الشك عند باسكال وهى تتكلم بتفاصيل عن سيرة حياتها فى القرية دون أن نرى ما يشبه حكاية «الحب الضائع».
أنا لا ألقى تساؤلات بل كان الأمر المدهش هو هل عاش طه حسين وقائع رواياته مثلما قدم لنا أعماله الأخرى ومنها «الأيام وأديب» وغيرها وبمقارنة النص الأدبى فإننى لا أجزم أن هناك تشابها مع أعمال الكاتب الفرنسى أندريه جيد صاحب جائزة نوبل ١٩٤٦ والذى ترجم له طه حسين أعمالا متباينة، المطلوب فقط أن الذين لم يقرءوا لطه حسين أو الذين تبحروا فى أدبه الإبداعى فى شكل خاص ومنها «دعاء الكروان» و«شجرة البؤس» أن يفيدونا فى هذا الالتباس الواضح جدا فى الأمر حيث ضاعت الحقائق مع الزمن.
التعليقات