المنصرفون بلا ضجيج! - خالد سيد أحمد - بوابة الشروق
الثلاثاء 10 ديسمبر 2019 1:44 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على سن قانون جديد لمكافحة الشائعات وتشديد عقوبة مروجيها؟

المنصرفون بلا ضجيج!

نشر فى : الجمعة 30 ديسمبر 2016 - 9:35 م | آخر تحديث : الجمعة 30 ديسمبر 2016 - 9:35 م
نهايات الأعوام تبدو فرصة حقيقية، للقيام بـ«جردة حساب» عن العام المنصرم، يمكن من خلالها تقييم ما وقع من أحداث وتطورات وما ترسخ من صفات وظواهر، واذا كنا هنا نتحدث عن مصر فى 2016، فإن السمة الأبرزــ فى اعتقادى- التى أصبح يلمسها الجميع، هى ظاهرة المنصرفين فى صمت وبلا ضجيج عن دعم ومساندة السلطة الحالية، سواء فى الخارج المشغول بهمومه ومشاكله، أو فى الداخل التائه فى واقعه الاقتصادى المزرى.

واذا بدأنا بالخارج، فإن التقرير الصادر عن البنك المركزى المصرى فى سبتمبر الماضى، قد أظهر أن إجمالى المساعدات الأجنبية لمصر، بلغت خلال السنوات الـ6 الماضية نحو 31 مليار دولار، منها 12.5 مليار دولار تلقتها القاهرة فى عام 2013 وحده، لكن التقرير أشار إلى انقطاع المساعدات المالية المقدمة من الخارج لمصر فى 2016، باستثناء الإمارات التى قدمت مساعدات بمليار دولار، وهو ما يفسر ما ذهب اليه الأكاديمى الإماراتى عبدالخالق عبدالله، عندما قال: «خلف الأبواب المغلقة فى العواصم الخليجية، يتصاعد يوما بعد يوم، شعور الإحباط تجاه أداء النظام فى مصر»، مشيرا إلى أن مصر «تحولت إلى عبء سياسى ومالى يصعب تحمله طويلا».

أما فى الداخل، فإن الانصراف عن دعم السلطة الحالية، يعنى باختصار «التراجع فى شعبية الرئيس»، وهذا الأمر لا تتوفر فيه نتائج استطلاعات رأى حديثة موثوق فيها، باستثناء ذلك الاستطلاع الذى أجراه المركز المصرى لبحوث الرأى العام «بصيرة» فى شهر أكتوبر الماضى، وكشفت نتائجه عن انخفاض نسبة الموافقين على أداء الرئيس عبدالفتاح السيسى بنسبة 68% مقارنة بنحو 82% قبل شهرين من إجراء الاستطلاع، الذى رصد أسباب ذلك فى نقاط منها «ارتفاع الأسعار، كأهم سبب لعدم الموافقة على أدائه بنسبة 74%، وعدم وجود فرص عمل بنسبة 13%، ثم عدم وجود أى تحسن فى أوضاع البلد بنسبة 12% فسوء الأحوال الاقتصادية وعدم وجود عدالة اجتماعية بنسبة 4% لكل منهما».

وإذا كانت نتائج هذا الاستطلاع، قد ظهرت قبل إعلان الحكومة عن تحرير صرف الجنيه أمام الدولار والعملات الأجنبية وزيادة أسعار الوقود بنسب تتراوح بين 7.1% و87.5%، فى الثالث من نوفمبر الماضى، فما بالنا الآن بعد أن أدت تلك الإجراءات إلى موجة غلاء غير مسبوقة طالت كل شىء، ودفعت بالكثيرين إلى «دائرة الفقر»، خصوصا مع ارتفاع معدل التضخم لقرابة الـ20% فى نوفمبر الماضى.

الرئيس السيسى نفسه اعترف فى تصريحات لصحيفة «فايننشال تايمز» فى العشرين من الشهر الحالى بتراجع شعبيته، لكنه قال إنه لا يخوض «مسابقة فى الشعبية»، كما أنه رهن ترشحه لولاية ثانية، بقدرة المصريين على «تحمل المشاق والتضحية».

استعادة هؤلاء المنصرفين تحتاج إلى تغيير جذرى فى المسار والسياسات وتحديد واضح للانحيازات، ولا يمكن أن تتم بتصريحات هذا المذيع بأن «السمك هيبقى بربع جنيه»، أو ذلك المسئول الذى قال إن «الدولار سيساوى 4 جنيهات».. هذه التصريحات ليست أكثر من مهدئ ضعيف المفعول، لن يقدر على امتصاص الغضب المكنون فى الصدور.

السؤال الآن: هل هذا الانصراف الهادئ عن دعم النظام الحالى من قبل الحلفاء فى الخارج، أو من قبل قطاعات لا يستهان بها من المصريين فى الداخل، يمكن أن يؤثر على المشهد العام فى البلاد؟. الإجابة ريما تكون أكثر من وافية فى فقرة أوردها تقرير«فايننشال تايمز» الذى تضمن تصريحات السيسى، وتقول: «خفت بريق الرئيس السيسى، حين اضطرت حكومته إلى اللجوء لصندوق النقد الدولى، وتنفيذ إصلاحات تم رفضها طويلا، وانكمشت حالة التهليل التى كانت تروج لها وسائل الإعلام المتملقة، وانتشر نقدها على شبكات التواصل الاجتماعى، ومع أن عدد المصريين الذين مازال لديهم ميل للثورة أصبح قليلا للغاية، إلا أن الأجهزة الأمنية تبدو فى حالة ترقب دائم استعدادا للمزيد من الاضطراب»!!.
التعليقات