ما رأيك فى الركض وراء مائة أرنب من تحليلات سلوكيات الإمبراطور؟ الرأى العام يفى بوصفه المثل: «تكاثرتِ الظباء على خَراشٍ.. فما يدرى خراشٌ ما يصيدُ»، وليتها كانت غزلانا، فالصواب: «تكاثرتِ الذئاب على خراشٍ.. فكيف يفرُّ منها أو يذودُ؟»، أقرب المسالك إلى اتّقاء المتاهات، أن نترك ما يخوض فيه الناس على غير هدى، إلى أمرين محوريين، كلاهما أثقل وطأةً، وأشدّ إثارةً للمخاوف على المصير، والسلام عربيا وإقليميا وعالميا.
الأوّل: إذا كان ما يصدر عن الإمبراطور عملا فرديا ناجما عن ابتداع وارتجال، فى نطاق أحب المصطلحات لديه: «الصلاحيات الواسعة جدا»، فهذه تسديدات صاروخية فى مرمى القانون الدولى والسلام العالمى. معك حق، وهل ظل قانون دولى لم يعزف عليه التقاسيم التى يهوى؟ النهاية مأساوية لما كان يسمّى النظام العالمى، الذى تفتقت عنه قريحة الحرب العالمية الثانية. لقد كان نظاما لم يعرف غير الحروب وانتهاك حرمة البلدان. ما نراه من انفلات الكوابح والضوابط، كارثى؛ لأن التصرّف المطلق من قبل فرد يمتلك كل قوى الإمبراطورية، لا يُبقى ولا يذر ذرةً من الأمان لكائن، فحتى الحلفاء أصابتهم طعنات فى السيادة.
الأمر الآخر أمرّ وأدهى: إذا كان ما يفعله الإمبراطور تطبيقا حرفيا لإرادة الدولة، العميقة أو السطحيّة، فهذا دليل على أن الدولة لم تعد دولة. أضحى العالم يواجه اللامعقول. مفهوم الدولة لا يستقيم من دون سياسة خارجية وعلاقات دولية، وإلا فكيف نتخيّل التعاون كرها تحت السيف؟ المشكلة صرفية أيضا؛ لأن «تعاوَن» من أفعال المطاوعة، الدالّة على المشاركة. هنا لا تعود للدولة سياسة. العالم إذا أمام قانون الغاب، ما تمليه الغرائز.
لكن أكثر الناس يظلمون قانون الغاب، يسيئون فهم الطبيعة. اللاحمات تفترس العاشبات لتتغذى، ولا تفتك بمئات الألوف لتسلبها ثرواتها أو لتستولى على أراضيها. وسائط التواصل بها ما لا يحصى من السباع التى تظفر بصغار العاشبات، ولا تمسها بسوء بل تحميها من اللاحمات. فى العراق، قالت حسنة السيرة والسلوك مادلين أولبرايت، عن نصف مليون طفل قضوا نحبهم جوعا ومرضا: «شغلة حرزانة».
لزوم ما يلزم: النتيجة الأسفية: حين يرى المرء منكرات فتوّات العالم، يدرك نسبيّة المقولة: «الحضارة هى الطبيعة يضاف إليها الإنسان». حضارة الغرب أم احتضاره؟
عبداللطيف الزبيدى
جريدة الخليج الإماراتية