د.صلاح إبراهيم رائد الجراحة.. وداعا - ناجح إبراهيم - بوابة الشروق
السبت 24 أكتوبر 2026 12:44 ص القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد اعتراض نادي الزمالك على التحكيم في القمة الـ133 ؟

د.صلاح إبراهيم رائد الجراحة.. وداعا

نشر فى : الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 6:35 م | آخر تحديث : الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 6:35 م

 

• هو أحد رواد الجراحة بطب أسيوط وأحد فرسانها العظام، وهو التلميذ النجيب للعلامة د.  فاروق مراد عبقرى الجراحة، كلاهما كان يحب الآخر ويعشقه، وهو الذى ورث منه البراعة فى الجراحة وفى التدريس أيضا.

• كان من أفضل من يعلم الجراحة للنواب، وكانت طريقته أقوى من طريقة أستاذه حيث كان يعلمهم بطريقة "learning curve المتبعة فى معظم أوروبا واليابان، وهى أن يجرى الجراحة مرات بمساعدة النائب ثم يقوم النائب بإجرائها مرات وهو يساعده بطريقة متدرجة.

• كان من أفضل مشرفى رسائل الماجستير والدكتوراه فى الجراحة لدقته وأمانته المتناهية، حيث يراجع بنفسه كل المعلومات من مصادرها الأصلية ولا تخرج رسالة من بين يديه إلا مكتملة الأركان.

• كان عبقريا فى جراحات الأورام خاصة والجراحات الكبرى المعقدة.

• يقول عنه زميله وصديق عمره أ.د. مصطفى عبدالغفور أستاذ الجراحة:  «كان يردد دوما المريض أمانة استودعها الله فينا وعلينا أن نرعى الأمانة، ويا ويل أى نائب جراحة يهين أو يزجر مريضا أو يسىء معاملته وقتها يصب عليه جام غضبه».

• وقد جمع د. صلاح بين فضيلتين نادرتين وهما الرقة وخفض الصوت وعفة اللسان مع حسن الإدارة والحزم فيها، والجمع بينهما صعب وهو يختلف عن كثير من الجراحين فلسانه غاية فى العفة والتلطف فى القول، لا يتجاوز أبدا فى كلماته، وكان فى منتهى الود مع زملائه وأقرانه وتلاميذه، لا يعرف الحسد ولا الحقد إلى قلبه طريقا، فهو سليل أسرة رائعة فى فهم الدين والحياة والعفة والعفاف».

• تعود أصول أ.د. صلاح إبراهيم أستاذ الجراحة بطب أسيوط إلى كودية الإسلام بمدينة ديروط، وكان والده من نوابغ رجالات التعليم فيها، وقد ورث عن والده حب الدين والتدين والشغف بالعلم.

• كان د.صلاح يعشق الجراحة وغرفة العمليات وكان يختار الجراحات الكبرى الصعبة المعقدة ليجربها بنفسه.

• كان يتابع كل جديد فى الجراحة ويتحمل مخاطرها، وكان يعشق الحرمين الشريفين المكى والمدنى وكان يداوم على العمرة سنويا، كان يعشق السيرة النبوية منذ نعومة أظفاره، وكان يداوم على قراءتها ويحتفظ بمكتبة كبيرة فى بيته معظمها للجراحة والسيرة النبوية وكان يوصى أولاده بمداومة قراءتها.

• كان يعشق الأطفال سواء من أسرته وأقاربه أو من غيرهم، وكان يحتفظ بالهدايا فى البيت حتى إذا قدم الأطفال فاجأهم بها فيسعد لسعادتهم.

• كان يعشق صلة الرحم وقد أقام عيادة خاصة فى بلدتنا ديروط جعل معظم ما فيها لوجه الله وحده، كانت شبه مجانية، وكان يعتبرها صدقة وصلة منه لأهل بلدته وأرحامه، فإذا قابل مريضا من قريته كان يستقبله استقبال الملوك ويعفيه تماما من أية تكاليف طبية ويسعد بمعرفة أخبار قريته، كان يعتبر لحظاته معه استعادة لذكريات طفولته الأولى.

• كان كثير الصدقة وكان دقيقا فى دفع زكاته فى مواعيدها ويسأل دوما عن الفقراء ويشجع أولاده على رعايتهم، كان وصولا للرحم بدرجة لا يتخيلها أحد، فإذا عاد من مؤتمر أو بعثة بالخارج حمل لكل زميل أو صديق أو قريب هدية من هذه البلاد رغم كثرة مشاغله، فلم يكن جراحا عظيما فحسب ولكنه كان إنسانا عظيما ودودا رفيقا عطوفا جميل المظهر والجوهر.

• كانت له ابتسامة ساحرة يعرفها مرضاه كانت تبعث الطمأنينة لمرضاه وخاصة أن معظمهم يعانى من الأورام فى الجهاز الهضمى، كان يشرح لمرضاه كيف يتعاملون مع عباداتهم من الوضوء والصلاة أو الصوم وما ينبغى عليهم وما يسقط عنهم، فلم يكن أستاذا عبقريا للجراحة العامة والأورام فحسب ولكنه كان موسوعة علمية ودينية وأخلاقية تسير على قدمين، كانت لا تفوته صلاة الفجر إلا إذا كان مريضا أو فى غرفة العمليات.

• اختار أفضل شريكة لحياته منذ الأيام الأولى فى الكلية د.شادية أبو السعود أستاذ الجلدية بطب أسيوط وهى من أعظم النماذج العلمية والأخلاقية، وربى أولاده أعظم وأجمل تربية د.أحمد المدرس بهندسة أسيوط، ود.عمر يدرس دكتوراة جراحة الأورام باليابان، ود.أسماء مدرس الأشعة.

• يعرف عن أكثر الجراحين الفظاظة والغلظة ولكن العلامة د.صلاح إبراهيم كان عفيف اللسان ورقيق الحاشية دمث الأخلاق، كان لا يجرح أحدا من تلاميذه ولا مرضاه بلفظ خشن أو تهكم يجرح المشاعر.

• كان أسطورة رائعة فى كل شىء فى علمه وتدريسه وجراحاته وأخلاقه وتدينه ومحبته للحق سبحانه ورحمته بالخلق، وأخيرا نال فى ختام حياته الوسام النبوى العظيم «المبطون شهيد»، فوسام الشهادة أقوى من كل الأوسمة التى نالها فى مشوراه الجراحى الطويل.

• رحم الله أ.د. صلاح إبراهيم عبقرى الجراحة وأحد روادها فى طب أسيوط.

 

التعليقات