في «عائلة شجرة الليمون».. لحامد الناظر من ينجو من الحرب؟ - بوابة الشروق
الأحد 21 يونيو 2026 11:51 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

ما توقعاتك لـ مصير منتخب مصر في كأس العالم 2026؟


في «عائلة شجرة الليمون».. لحامد الناظر من ينجو من الحرب؟


نشر في: الأحد 21 يونيو 2026 - 1:16 ص | آخر تحديث: الأحد 21 يونيو 2026 - 1:16 ص

صدرت عن دار الرواق للنشر والتوزيع في مصر الرواية الجديدة للكاتب السوداني حامد الناظر بعنوان «عائلة شجرة الليمون»، وهي العمل السادس في مسيرته الروائية، وفيها يعود إلى واحدة من أكثر القضايا إلحاحاً في الواقع السوداني المعاصر: الحرب وما تتركه خلفها من ندوبٍ في الذاكرة الفردية والجماعية.

تنطلق الرواية من مقولة تلخص روحها: «قد تبدأ الحرب في عقلٍ واحد، لكنها تنتهي في ذاكرة الجميع». ومن هذه الفكرة ينسج الناظر حكاية بطلها بدر الدين الخواجة، الذي يعود إلى منزله في حي الجريف شرق بالخرطوم بعد انحسار الحرب، ليجد نفسه أمام مدينة لم تعد تشبه تلك التي غادرها، وأمام حياة تبدو مألوفة وغريبة في الوقت نفسه.

لكن «عائلة شجرة الليمون» ليست رواية حرب بالمعنى التقليدي. فهي لا تنشغل بتفاصيل المعارك بقدر انشغالها بما يحدث بعدها؛ عندما تصمت البنادق وتبقى آثارها عالقة في الأرواح والأمكنة. فالخرطوم التي يعود إليها بدر الدين تحاول استعادة روحها من بين الخراب، فيما يحاول سكانها استعادة أنفسهم من بين طبقات الفقد والصدمة والانتظار.

في هذا العالم الروائي الملتبس، تلاحق البطل فتاة مشنوقة في أحلامه، ثم يجد نفسه يطاردها في الواقع، بينما تعرض عليه جثة عائدة من الموت صداقة لا يستطيع رفضها. وبين هذين الحدين، الواقعي والغرائبي، تتشكل شبكة من الحكايات التي تتناول الحب والعائلة والغياب والهوية والانتقام والفن والذاكرة، في سرد يتنقل بين ما حدث فعلاً وما يمكن أن يكون قد حدث.

وتطرح الرواية أسئلة وجودية عميقة حول النجاة ومعناها الحقيقي. فمن الذي ينجو حقاً من الحرب؟ هل هو من غادر ساحة القتال وعاد إلى بيته، أم ذلك الذي لم يغادرها قط وبقي يعيشها في ذاكرته كل يوم؟ وهل تنتهي الحروب بانتهاء المعارك، أم أنها تستمر بصور أخرى داخل كل من عاشها؟

ومن خلال شخصية بدر الدين الخواجة، يقدم الناظر بطلاً استثنائياً؛ رجلاً متأخراً عن كل شيء كما تصفه الرواية، لكنه محاصر بذاكرة تسبقه إلى كل مكان. يعيش بين الواقع والخيال، ويواجه عالماً تتكرر فيه الوجوه خارج مواضعها، وتظل بعض الأشياء حاضرة حتى بعد اختفائها. لذلك تبدو الرواية رحلة في الخراب الإنساني بقدر ما هي رحلة في البحث عن معنى للحياة بعد الكارثة.

ويواصل حامد الناظر عبر هذا العمل مشروعه الأدبي الذي انشغل على امتداد سنوات بأسئلة الهوية والمجتمع والتحولات الإنسانية. ويعمل الناظر حالياً مذيعاً للأخبار في التلفزيون العربي بالدوحة، بعد مسيرة إعلامية وصحافية امتدت نحو ثلاثة عقود.

وصدرت له قبل «عائلة شجرة الليمون» أعمال روائية عدة حظيت باهتمام نقدي وإعلامي واسع، من أبرزها «نبوءة السقا» التي وصلت إلى القائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية عام 2016، و«الطاووس الأسود» عام 2018، و«عينان خضراوان» عام 2021، إضافة إلى رواية «الحطابون – سيرة غير ذاتية لحارس البوابة»، والمجموعة القصصية «سنة الكلب»، وكتاب «حبل الغسيل».

وتأتي «عائلة شجرة الليمون» بوصفها محاولة أدبية للاقتراب من الوجع السوداني المعاصر، لكنها في الوقت نفسه تتجاوز حدود المكان والزمان لتطرح أسئلة إنسانية أوسع عن الذاكرة والفقد والحب والنجاة. إنها رواية عن الحرب، لكنها قبل كل شيء رواية عن البشر الذين يحاولون مواصلة حياتهم بعد أن تغير كل شيء.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك