هشام مطر: العلاقة بين الحقيقة والخيال منحة للكتابة وليست مشكلة تحتاج إلى حل - بوابة الشروق
الجمعة 30 أكتوبر 2026 4:41 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد اقتصار الدراسة بالمدارس على الفترة الصباحية؟ -

هشام مطر: العلاقة بين الحقيقة والخيال منحة للكتابة وليست مشكلة تحتاج إلى حل

كتبت شيماء شناوي- تصوير أحمد عبد الفتاح
نشر في: الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 3:43 ص | آخر تحديث: الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 3:43 ص

 قال الكاتب الليبي هشام مطر إن العلاقة بين الحقيقة والخيال في الكتابة مليئة بالتساؤلات والحيوية، وإنه لا ينظر إليها بوصفها مشكلة ينبغي حلها، وإنما باعتبارها «منحة من الفكر والحس والذاكرة»، تتيح للكاتب الاقتراب من تجارب شخصياته وطرح أسئلة تتجاوز ما تحفظه الوقائع والمصادر.

جاء ذلك خلال حفل إطلاق روايته «أصدقائي»، مساء الأربعاء، بمكتبة القاهرة الكبرى، وناقشت الرواية الكاتبة والأكاديمية الدكتورة مي التلمساني، فيما أدار الندوة الدكتور محمد أبو الغار.

وردًا على سؤال التلمساني عن اختياره كتابة بعض مؤلفاته في صورة روايات، وبعضها الآخر في صورة سيرة ذاتية، وما إذا كان للناشرين دور في هذا الاختيار، أكد مطر أن الناشرين لا يتدخلون في ذلك، موضحًا أنه عرف منذ بداياته الظروف التي تساعده على الكتابة، ومن بينها ألا يناقش ما يكتبه أو يرسله إلى الناشر قبل الانتهاء منه.

وأضاف أن النص يحتاج إلى أن ينفرد به خلال الكتابة، حتى في لحظات الشك والحيرة، التي قد تأتي بعد عامين من العمل، حين يتساءل عما إذا كان ما يكتبه سيصبح كتابًا، وإلى أين يمكن أن يمضي به. وأوضح أن الاستمرار خلال هذه اللحظات مهم، وأن «هموم الكتابة» قد تصبح مفيدة إذا منحها الكاتب مساحة في حياته.

وأشار إلى أنه كان يعرف منذ البداية أنه يكتب سيرة في «العودة» و«شهر في سيينا»، لكنه شدد على أن العلاقة بين السيرة والرواية تظل معقدة، مثلما يصعب وضع حدود قاطعة لعلاقة القصة بالحقيقة والواقع والخيال.

وتوقف عند تعدد معاني كلمة «القصة» في الاستخدام اليومي؛ فقد تأتي طلبًا لفهم ما حدث وتفسيره، وقد تستخدم للتشكيك في صدق ما يرويه شخص ما، بما يعكس تعقيد الصلة بين الحكي والحقيقة.

وأوضح أنه حين يكتب السيرة يحرص على دقة المعلومات وصلتها بالواقع والتاريخ، خصوصًا عندما تتعلق الوقائع بأشخاص آخرين، لكن ذلك لا يلغي الاختيار الفني؛ إذ يظل عليه أن يترك تفاصيل ويركز على أخرى، فيحضر الإبداع والخيال داخل عملية الكتابة.

وأضاف أن الرواية، في المقابل، قد تضم شخصيات ووقائع تاريخية حقيقية، كما في «أصدقائي»، التي تستحضر شخصية الإذاعي محمد مصطفى رمضان، ووقائع مرتبطة بالسفارة الليبية في لندن ومقتل الشرطية إيفون فليتشر، لكن حضور هذه الوقائع يفتح أمام الكاتب أسئلة لا تقدم المصادر إجابات عنها بالضرورة.

وضرب مثالًا بتخيل تفاصيل خروج محمد مصطفى رمضان من مكتبه وتوجهه إلى المسجد لصلاة الجمعة: هل سار على قدميه أم استقل حافلة؟ وكيف كان يمشي؟ وماذا كان يحمل؟ وفيم كان يفكر؟ موضحًا أن الدخول إلى هذه المساحة يصنع علاقة بين الكاتب والشخصية يصعب وصفها للآخرين.

وأشار مطر إلى أنه عرف مبكرًا أن شخصيات «أصدقائي» لها علاقة بالربيع العربي، لكنه شعر بالحاجة إلى مرور فترة من الزمن قبل الكتابة عنه، حتى تتاح للخيال المسافة التي يستطيع معها أن يبدع.

وأكد أن ما يشغله في هذه العلاقة ليس الفصل النهائي بين ما حدث وما تخيله، وإنما ما تتيحه الكتابة من معرفة وأسئلة، وما تكشفه الذاكرة والخيال من إمكانات لفهم التجربة الإنسانية.

وشهد اللقاء حضور المهندس إبراهيم المعلم، رئيس مجلس إدارة الشروق، وأميرة أبو المجد، مدير النشر والعضو المنتدب لدار الشروق، وأحمد بدير، مدير عام الدار، والدكتور عماد أبو غازي، ونسمة يوسف إدريس، والكاتب الصحفي طلعت إسماعيل، مدير تحرير جريدة الشروق، والروائي الكويتي عبد الوهاب الحمادي، والكاتبة نورا ناجي، والروائية شيرين سامي، والروائية رشا عدلي، والشاعرة وئام أبو شادي، والناشر شريف بكر، والكاتب أشرف العشماوي، والدكتورة غادة لبيب، والكاتب محمد البرمي، وبانة مشتاق، والشاعر شعبان يوسف، والدكتورة نشوى صلاح، والكاتب الصحفي سيد محمود، والروائي أحمد الفخراني، والكاتبة مروة مجدي، ومصطفى الطيب، وهدى أبو زيد، ونانسي حبيب، وأحمد أسامة، وعمرو عز، إلى جانب أسرة الكاتب الليبي هشام مطر، وجمع كبير من القراء ومحبي كتاباته.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك