قال الداعية الإسلامي الشيخ أيمن عبدالجليل، إن العمل في وظيفة محرمة ثم التصدق من دخلها لا يُقبل عند الله عز وجل، مهما كثرت الصدقات أو تنوعت أوجه الخير.
وأضاف خلال حلقة من بودكاست "توأم رمضان" مع شقيقه الفنان عمرو عبدالجليل، ردًا على سؤال: هل من يعمل في عمل حرام ويتصدق كثيرًا يمكن أن “يضبط" وضعه عند الله؟ قال عبدالجليل: إن النبي صلى الله عليه وسلم قرر قاعدة جامعة بقوله: “إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا”، موضحًا أن الصدقة لا تُقبل إلا إذا كان مصدرها حلالًا خالصًا.
وذكر أن قبول أي عمل عند الله يتوقف على ثلاثة شروط أساسية لا يصح العمل بدونها: أولًا أن يكون العمل في ذاته مشروعًا وصالحًا، ثانيًا أن تكون النية خالصة لوجه الله، وثالثًا أن يكون العمل موافقًا لهدي النبي صلى الله عليه وسلم. وقال إن سقوط أي شرط من هذه الشروط الثلاثة يبطل العمل “خالص مطلقًا”.
وضرب مثالًا بأن الصلاة نفسها، رغم كونها عبادة عظيمة، لا تُقبل إذا لم تُؤدَّ على هدي النبي، موضحًا: “ماينفعش واحد يعمل يوجا ويقول أنا بصلي”، لأن العبرة بالاتباع لا بمجرد الاسم؛ مشددا أن الإخلاص شرط لا غنى عنه، مستشهدًا بحديث: “إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى”.
وأضاف أن من يسرق ليتصدق على الفقراء لا تُقبل صدقته، مؤكدًا أن الله سبحانه وتعالى هو الرزاق، ولا يحتاج أن يُرزق عباده من مال محرم، مستشهدًا بقوله تعالى: “إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين”.
وأوضح أن أكل الحرام لا يفسد الصدقة فقط، بل قد يحبط العمل كله، بل ويحجب استجابة الدعاء، مستشهدًا بحديث الرجل الذي يرفع يديه إلى السماء ويقول “يا رب يا رب”، بينما مطعمه وملبسه حرام، فـ“أنى يُستجاب له؟”. وأكد أن القاعدة النبوية واضحة: “أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة”.
وتساءل عبدالجليل: إذا كان الشخص يعلم أن عمله حرام، فلماذا يستمر فيه؟ داعيًا إلى البحث عن عمل حلال، مؤكدًا أن “الحلال كتير جدًا”، وأن المشكلة في القناعة وضعف اليقين بأن الرزق بيد الله وحده، مستشهدًا بقوله تعالى: “وفي السماء رزقكم وما توعدون”.
وشدد أن ما عند الله لا يُنال بمعصيته، وأن طلب الرزق بالحرام قد يؤدي إلى ضيق في الدنيا وخسارة في الآخرة، داعيًا إلى تحصيل الرزق بطاعة الله وتقواه.