• الشامي يتوقع انحسار المواجهات سريعا وعودة حركة السفن عبر القناة بصورة طبيعية
• قدورة: إغلاق مضيق هرمز السيناريو الأكثر خطورة على الاقتصاد العالمي
تباينت آراء خبراء عاملين في المجال البحري، حول تاُثير الحرب على إيران على إيرادات قناة السويس، فهناك من يرى أن التصعيد الحالي يندرج في إطار الردع ولن يترك آثارًا طويلة الأمد على قناة السويس، فيما يحذر آخرون من تداعيات محتملة قد تمتد إلى الاقتصاد العالمي بأسره، ومؤكدين أن حركة الملاحة فى القناة تظل مرهونة بتطورات المشهد الإقليمي، ومدى احتواء التوترات في الممرات البحرية الحيوية.
وأعلنت شركة "ميرسك" الدنماركية عن تعليق الرحلات عبر قناة السويس ومضيق باب المندب في الوقت الحالي. مشيرة الأحد الماضي، إلى إنه تم تغيير مسار رحلتي "إم إي 11" و"إم إي سي إل" إلى رأس الرجاء الصالح.
من جانبه يرى أحمد الشامي مستشار النقل وخبير اقتصاديات النقل البحرى، أن الحرب الحالية تحمل أبعادًا ردعية بالدرجة الأولى تجاه إيران، أكثر من كونها مواجهات عسكرية واسعة النطاق، مضيفا أن التهديدات الإيرانية والمناوشات في منطقة باب المندب، إضافة إلى دعم طهران للحوثيين خلال العامين الماضيين، كان لها تأثير واضح وملموس على موارد وإيرادات قناة السويس خلال الفترات السابقة.
وتوقع الشامي ألا تستمر المواجهات لفترة طويلة، مضيفا أن حركة السفن عبر القناة ستستمر بصورة طبيعية، باستثناء السفن الحاملة للوقود في حال تصاعد التوترات، مؤكدًا عدم وجود ما يدعو للقلق بشأن مستقبل الملاحة بقناة السويس.
سجّلت قناة السويس إيرادات بلغت 449 مليون دولاراً منذ بداية العام، مع عبور 1315 سفينة بحمولات صافية قدرها 56 مليون طن، مقارنة بإيرادات بلغت 368 مليون دولاراً خلال الفترة نفسها من العام الماضي، وفقاً لرئيس هيئة قناة السويس أسامة ربيع.
في المقابل، يرى وائل قدورة، عضو مجلس إدارة هيئة قناة السويس السابق، أن الحرب لها تأثير مباشر على حركة الملاحة الدولية وقناة السويس، مشيراً إلى أن إعلان الحوثيين سابقًا منع مرور السفن في البحر الأحمر دفع العديد من الخطوط الملاحية إلى تغيير مسارها عبر رأس الرجاء الصالح، ما أدى إلى تراجع ملحوظ في حركة العبور بالقناة.
وأضاف أن تكرار التوترات يخلق حالة من عدم الاستقرار تؤثر في قرارات شركات الشحن العالمية، وحذر من سيناريو أكثر خطورة يتمثل في احتمال إغلاق مضيق هرمز، وهو ما قد يعطل نحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية المتجهة إلى آسيا، خاصة الصين واليابان وكوريا الجنوبية، الأمر الذي قد يرفع أسعار النفط إلى حدود 120 دولارًا للبرميل.
وأوضح قدورة أن هذا السيناريو قد يؤدي إلى تباطؤ الاقتصاد العالمي، وارتفاع شديد لمعدلات التضخم، وزيادة الضغوط على سلاسل الإمداد، بما ينعكس سلبًا على التجارة الدولية بأكملها، مؤكداً أن هيئة قناة السويس بذلت جهودًا كبيرة خلال الفترات السابقة لتقديم تسهيلات وخدمات ملاحية، إلا أن قدرتها تظل محدودة في مواجهة التطورات العسكرية الإقليمية.
وعقب اندلاع الحرب في غزة أكتوبر 2023، شنّ الحوثيون المدعومون من إيران في اليمن هجمات على عشرات السفن التجارية التي تعبر البحر الأحمر، ضمن ما وصفته جماعة الحوثي، بأنه ردّ على العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة وما يتعرض له من حرب إبادة، وقد تسببت هذه الهجمات في تحويل مسار مئات السفن من قناة السويس إلى رأس الرجاء الصالح.
وتعرضت مصر لخسائر فادحة منذ بداية حرب غزة، بسبب تحويل مسار السفن، قدّرها الرئيس عبد الفتاح السيسي، بنحو 8 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس، بسبب الهجمات على السفن التجارية بالبحر الأحمر، وذلك في كلمته، خلال عقد اختبارات كشف الهيئة للطلبة المُتقدمين للالتحاق بالأكاديمية العسكرية المصرية والكليات العسكرية، في نوفمبر الماضي.
من جانبه قال حمدى برغوث خبير نقل بحرى، أن الأحداث الجارية ستوقف التجارة العالمية وتؤدى إلى مشاكل كبيرة، موضحاً أن المشكلة تكمن فى أن هذه الاحداث تعيق مرور أهم خطوط التجارة فى العالم وهى التجارة القادمة من اليابان والصين وكوريا وماليزيا إلى أوربا.
وتوقع أن يبحث القائمون على هذه التجارة عن طرق أخرى للتبادل التجارى دون المرور بالشرق الأوسط بسبب تكرار كونها منطقة حرب، مؤكدا أن هذه الطرق لن تكون بعيدة عن قناة السويس وحدها ولكن قد تطال هذه البدائل طريق رأس الرجاء الصالح، وهذا ما وصفه برغوث بالكارثة على الاقتصاد العربى وقناة السويس بالتحديد.
وأضاف الخبير بالنقل البحرى، أن حركة الملاحة في قناة السويس كانت محط تفاؤل فى بداية هذا العام، وكانت كل التوقعات تذهب إلى تحسن واردات القناة خلال هذا العام، لكن ما يحدث الآن سيعيدها إلى مستوى غير المأمول تماماً.