نجح برنامج «رمضان بعيون الوافدين» الذي قدمته منصة الأزهر بودكاست، إبراز ملامح التجربة الروحانية والثقافية التي عاشها الطلاب الوافدون داخل مصر، مقدمًا توثيقًا حيًا لذكرياتهم مع الشهر الكريم، وما حمله من أجواء إيمانية خاصة داخل رحاب الأزهر الشريف.
وعكس البرنامج، من خلال شهادات الطلاب من مختلف الجنسيات، عمق التأثير الذي تركته هذه التجربة في نفوسهم، واستعدادهم لنقل صورة الإسلام الوسطي إلى بلدانهم، بما يعزز دور الأزهر العالمي في نشر قيم الاعتدال والتعايش.
وقال أحمد بركات، المشرف على المركز الإعلامي بالأزهر الشريف، إن البرنامج، الذي يُبث عبر صفحات الأزهر على مواقع التواصل الاجتماعي، يأتي في إطار تعزيز جسور التواصل الحضاري والإنساني مع شعوب العالم، ويجسد دور الأزهر في نشر قيم الإسلام السمحة.
وأوضح أن البرنامج أتاح للطلاب الوافدين من مختلف الدول التعبير عن تجاربهم الروحانية والثقافية خلال شهر رمضان، وعرض عاداتهم في بلدانهم ومقارنتها بمصر، بما يعكس التنوع الثقافي داخل الأسرة الأزهرية، ويقدم نموذجًا فريدًا للتعايش بين طلاب من أكثر من 110 دولة.
وأضاف أن البرنامج يكشف جوانب من حياة المسلمين عالميًا، ويدعم رسالة الأزهر في نشر الوعي وتصحيح الصورة، ضمن استراتيجية إعلامية تعزز حضوره الرقمي بمحتوى مهني وهادف.
وقالت آلاء محيي الدين، طالبة سورية تدرس في الفرقة الرابعة بكلية الشريعة والقانون، إن الأزهر يسهم في بناء شخصية الطالب علميًا وأخلاقيًا وفق المنهج الوسطي، مشيرة إلى أن صعوبات الاغتراب في البداية سرعان ما تزول مع الاندماج.
وأكدت تميز أجواء رمضان في مصر، خاصة في الجامع الأزهر، معربة عن أملها في نقل رسالة الأزهر إلى بلدها.
من جانبه، أكد محمد جبرين، باحث ليبي بمرحلة الدكتوراه بقسم الثقافة الإسلامية بكلية الدعوة، أن الأزهر يمثل منبعًا للفكر الوسطي المعتدل ويحظى بثقة عالمية، مشيرًا إلى أن الطلاب الوافدين لا يشعرون بالغربة في مصر، مع وجود بعض التحديات الإدارية والحاجة إلى مزيد من المنح.
وأعرب المخزومي عن أمله في أن يكون للأزهر حضور أكبر في ليبيا مستقبلًا من خلال إنشاء فروع له، لما لذلك من دور مهم في نشر الفكر الوسطي المعتدل، مشيرًا إلى بعض التحديات التي يواجهها الطلاب الليبيون، ومن بينها بعض الإجراءات الإدارية، مؤكدًا أن هناك أعدادًا كبيرة من الطلاب الراغبين في الدراسة بالأزهر ويحتاجون إلى مزيد من المنح الدراسية.
وقال الطالب الفلسطيني نضال النامولي، الأمين العام لاتحاد طلاب العرب والمسلمين بالأزهر الشريف، إن الأزهر يحظى بتقدير كبير بين الوافدين، مشيدًا بدعم قيادته ومواقفه تجاه القضية الفلسطينية.
بدورها، أوضحت الباحثة اليمنية لمياء باحسن أن الأجواء الاجتماعية والدينية في مصر قريبة من اليمن، مؤكدة توافر الدعم للطلاب الوافدين.
وأكدت أنها لم تواجه صعوبات كبيرة خلال دراستها في مصر، مشيدة باهتمام قيادة الأزهر بالطلاب الوافدين وحرصها على تذليل العقبات أمامهم، كما أن القائمين على مدن البعوث يقدمون دعمًا كبيرًا للطلاب الوافدين، ما يسهم في توفير بيئة مناسبة للدراسة والاستقرار.
وأشار الطالب الغاني عبدالحكيم عبدالله، إلى التحديات التي واجهها في الغربة والمعادلات الدراسية، مؤكدًا تمسكه بالدراسة في الأزهر، مشيدًا بتميز أجواء رمضان في مصر مقارنة ببلاده.
وقال إن أجواء الشهر الكريم في مصر تختلف بشكل كبير عما هو عليه الحال في غانا، حيث تتميز مصر بتزيين الشوارع وإضاءة الأنوار في كل مكان، بما يعكس مظاهر الاحتفاء بالشهر الفضيل، مؤكدًا أنه لم يشهد مثل هذه الأجواء من قبل.
وأكد أن طموحه يتمثل في أن يكون سفيرًا للأزهر الشريف في بلاده، لنشر منهج الوسطية والاعتدال، والدعوة إلى وحدة الأمة الإسلامية، وتصحيح المفاهيم المغلوطة، إلى جانب تمثيل القيم الإسلامية السمحة التي يدعو إليها الأزهر.
يشار إلى أن الأزهر الشريف يحتضن نحو 100 ألف طالب وافد من 100 دولة يتوزعون بين معاهد البعوث الإسلامية وجامعة الأزهر.