رئيس سلطة جودة البيئة الفلسطينية لـ«الشروق»: 70 مليار دولار تقديرات إعادة إعمار غزة.. والأضرار البيئية هائلة - بوابة الشروق
الجمعة 2 أكتوبر 2026 12:15 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

إذا كان القرار بيدك بشأن الجهاز الفني لمنتخب مصر.. ماذا تختار؟

رئيس سلطة جودة البيئة الفلسطينية لـ«الشروق»: 70 مليار دولار تقديرات إعادة إعمار غزة.. والأضرار البيئية هائلة

ليلى محمد
نشر في: الجمعة 2 أكتوبر 2026 - 11:43 ص | آخر تحديث: الجمعة 2 أكتوبر 2026 - 11:43 ص

أكد المهندس زغلول سمحان، رئيس سلطة جودة البيئة الفلسطينية، أن الأضرار التي لحقت بالبيئة والمصادر الطبيعية في قطاع غزة جراء الحرب "هائلة"، مشيرا إلى أن الدمار طال مصادر المياه، وقطاع النفايات الصلبة، والقطاع الصحي، ومحطات التحلية والطاقة، والتنوع الحيوي، والمحميات الطبيعية، والساحل والبيئة البحرية.

وقال سمحان، في تصريح خاص لـ"الشروق"، إن السلطة الفلسطينية تعكف حاليا، بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، على إعداد دراسة ميدانية لتقييم الخسائر والأضرار التي لحقت بالقطاع البيئي في غزة، بما يتقاطع مع مختلف القطاعات الأخرى، بهدف تحديد حجم ونوع الأضرار والتدخلات المطلوبة، إلى جانب تقدير التكلفة والإطار الزمني اللازمين للتعافي وإعادة الإعمار.

وأضاف أن مرحلة التعافي وإعادة الإعمار تتطلب أولا "تحديد المطلوب بالضبط"، موضحا: "لا بُد من الوقوف على حقيقة الأمر: كم حجم الخسائر؟ وما هي الخسائر؟ وما هي الأضرار؟ وما الذي يجب أن نفعله من أجل تصحيح المسار، وتصحيح الوضع، وإعادة ترميم ما كانت عليه البيئة والمصادر البيئية؟".

وأوضح أن نتائج تقييم الأضرار ستشكل الأساس لصياغة التدخلات والخطط والبرامج، من خلال تحديد ما يمكن وما يجب تنفيذه، والسقف الزمني والتكلفة اللازمة لذلك.

70 مليار دولار لإعادة إعمار غزة

وأشار رئيس سلطة جودة البيئة الفلسطينية إلى أن التقديرات المتاحة حتى نهاية عام 2025 تتحدث عن الحاجة إلى نحو 70 مليار دولار لإعادة إعمار قطاع غزة، مؤكدا أن هذه التقديرات "تتعاظم يوما بعد يوم"، في ظل استمرار إضافة خسائر وأضرار وعمليات هدم جديدة.

وشدد على أن الأولوية الفلسطينية في المرحلة المقبلة تتمثل في التعامل مع آثار الحرب على قطاع غزة، موضحا أن التدخلات تنقسم إلى مراحل، تبدأ بالإغاثة العاجلة، ثم تنتقل إلى مرحلة التعافي وإعادة الإعمار.

ولفت إلى أن الإغاثة تشمل توفير الاحتياجات الأساسية، من الغذاء ومياه الشرب والطاقة للمراكز الصحية والمستشفيات والأدوية، وغيرها من الاحتياجات الضرورية، بينما تتركز الجهود الحالية في قطاع البيئة على الاستعداد لمرحلة التعافي وإعادة الإعمار.

الدعم العربي والدولي

وأكد سمحان أن الجانب الفلسطيني يعول على الدعم الدولي والمنظمات الدولية والإقليمية والعربية، سواء في عمليات المسح وتقييم الأضرار أو في تنفيذ المشروعات اللاحقة.

وثمَن المواقف العربية تجاه الوضع البيئي في فلسطين، مشيرا إلى أن كلمات ومداخلات الدول العربية خلال اجتماع مجلس وزراء البيئة العرب، أكدت ضرورة الاهتمام بالواقع الفلسطيني وتسليط الضوء على ما يحدث نتيجة "ممارسات وسياسات الاحتلال والانتهاكات الدائمة".

وقال إن هذه المواقف تمنح الفلسطينيين "نوعا من القوة والعزيمة والإصرار" على مواصلة تعزيز صمود المواطنين على أرضهم، والعمل على ترميم البيئة البشرية وتنفيذ الإجراءات اللازمة.

المناطق ج.. سيطرة على المياه وتهجير للتجمعات البدوية

وتطرق رئيس سلطة جودة البيئة الفلسطينية إلى التحديات البيئية في المناطق المصنفة "ج"، موضحا أنها تقع تحت السيطرة الإسرائيلية، بما يحول دون تمكين السلطة الفلسطينية من السيطرة أو الإدارة فيها، مشيرا إلى وجود ممارسات وانتهاكات يومية تعيق التنمية في هذه المناطق، من بينها "سرقة المواشي من الرعاة، وتهجير التجمعات البدوية خارج المناطق الاستيطانية، والسيطرة على مصادر المياه"، مؤكدا أهمية هذه الموارد في بقاء السكان وصمودهم.

وأضاف أن إقامة المستوطنات والمعسكرات تمثل جانبا آخر من هذه الممارسات، لافتا إلى أن ما يحدث أدى إلى تدهور بيئي انعكست بعض آثاره على الصحة.

وأكد أن الأضرار طالت مختلف الموارد، بما في ذلك مصادر المياه والتربة الزراعية والموارد الطبيعية والتنوع الحيوي البحري والبري، موضحا أن لهذه الإجراءات "آثارا صحية مباشرة".

فلسطين من أكثر المناطق تأثرا بتغير المناخ

وفيما يتعلق بتداعيات تغير المناخ، قال سمحان إن فلسطين تعد من أكثر المناطق العالمية تأثرا بتغير المناخ، موضحا أن التركيز الفلسطيني والعربي ينصب على التخفيف، بالتوازي مع تعزيز إجراءات التكيف مع المتغيرات المناخية.

وأشار إلى أن مجلس الوزراء الفلسطيني أقر، قبل أسبوع، خطة المساهمات المحددة وطنيا الثالثة في فلسطين، والتي تتضمن مختلف المساهمات الممكنة وطنيا في القطاعات المتأثرة بالمناخ، ومن بينها الطاقة والمياه والصحة والزراعة والمواصلات والسياحة وغيرها.

وأوضح أن الخطة تتضمن المشروعات والتدخلات التي يمكن تنفيذها لتعزيز التكيف المناخي، استنادا إلى تحليل ميداني معمق، مع عدم إغفال جهود التخفيف.

وأكد أن سلطة جودة البيئة تعمل حاليا على تسويق الخطط والمساهمات الوطنية والدعوة إلى توفير التمويل اللازم لتنفيذها، إلى جانب إعداد خطط تنفيذية تتضمن وصفا واضحا لكل قطاع وإجراء.

وقال إن الحصول على التمويل يمثل جزءا أساسيا من الجهود الرامية إلى تنفيذ الخطط المناخية وتعزيز قدرة القطاعات المختلفة على التكيف مع التغيرات المناخية.

مصر بُعدنا الاستراتيجي في إعادة إعمار غزة

وأكد رئيس سلطة جودة البيئة الفلسطينية أهمية الدور المصري في دعم جهود إعادة إعمار قطاع غزة، قائلا إن "مصر بُعدنا الاستراتيجي كفلسطينيين"، وإن العلاقة المصرية الفلسطينية "تاريخية وأزلية".

وأضاف أن مصر تمثل بلدا شقيقا و"مرجعية مهمة"، وقادرة على تقديم العطاء والمساعدة في ملف إعادة الإعمار، فضلا عن توفير المعرفة والتقنيات والإمكانيات اللازمة في هذا الجانب.

وثمَن الموقف المصري الداعم للقضية الفلسطينية والحقوق العربية والفلسطينية، مؤكدا تقدير الجانب الفلسطيني لهذا الموقف، والحرص على مواصلة التعاون والشراكة مع مصر.

الاحتلال العقبة الأساسية أمام وصول المساعدات

وحول المساعدات العربية المقدمة إلى قطاع غزة، قال سمحان إن الدول العربية جميعها تحاول تقديم ما تستطيع، مشيرا إلى أن العقبة الأساسية أمام وصول المساعدات أو تقديمها "في الوقت والزمان والمكان المناسب" تتمثل في الاحتلال الإسرائيلي.

وأوضح أن فترة الحرب شهدت "الممانعة الإسرائيلية والعرقلة ومنع المساعدات" الطارئة والإنسانية، بما في ذلك الغذاء ومياه الشرب والأدوات الصحية والأدوية، وهي احتياجات ضرورية لبقاء الإنسان على قيد الحياة.

وأكد أن الدول العربية "لا تألو جهدا" في توفير المساعدات، معربا عن أمله في أن يكون حجم الدعم العربي خلال المرحلة المقبلة أكبر، ليس فقط في الجانب الإنساني، وإنما أيضا في إعادة الإعمار، نظرا إلى حجم الأعمال الهائل المطلوب تنفيذها في قطاع غزة.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك