نبيل فهمي: الاعتداء على أي أرض عربية مرفوض.. ولا يمكن مواجهة التحديات بالحوار الدبلوماسي وحده - بوابة الشروق
الجمعة 2 أكتوبر 2026 11:57 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

إذا كان القرار بيدك بشأن الجهاز الفني لمنتخب مصر.. ماذا تختار؟

نبيل فهمي: الاعتداء على أي أرض عربية مرفوض.. ولا يمكن مواجهة التحديات بالحوار الدبلوماسي وحده

ليلى محمد
نشر في: الجمعة 2 أكتوبر 2026 - 10:37 م | آخر تحديث: الجمعة 2 أكتوبر 2026 - 10:37 م

أكد نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، أن الاعتداء على أي أرض عربية أمر مرفوض، ولا مجال للتفاوض بشأن المساس بسيادة أي دولة عربية، مشددًا على ضرورة بناء علاقات حسن الجوار مع إيران، بالتوازي مع امتلاك الدول العربية القدرة على الردع والتأثير.

وقال فهمي، خلال حواره مع الإعلامية رشا نبيل على شاشة «العربية»، إن العمل الدبلوماسي لا يقتصر على الاجتماعات، موضحًا أن الاجتماع يمثل نهاية مرحلة من العمل الدبلوماسي وليس بدايتها، وأن الحوار الدبلوماسي «لحظي»، بينما يتم العمل الحقيقي قبل الاجتماعات وبعدها.

** لقاء عراقجي

وتطرق فهمي إلى لقائه بوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، على هامش اجتماعات الأمم المتحدة في نيويورك، موضحًا أنه استمع إلى الموقف الإيراني من القضايا المختلفة، وكان موقفه واضحًا بأن «المساس بأي أرض عربية مرفوض، ولا مجال للتفاوض على المساس بسيادة أي دولة عربية، أيًّا كان المبرر».

وأضاف أن إيران، على مدى عقود، كان عليها أن تراعي علاقتها بالدول العربية المجاورة بصورة أكبر، بما ينمي الثقة بينها وبين تلك الدول، مشيرًا إلى أن الأزمة الحالية أكثر خطورة، إلا أن جذورها تعود إلى موقف طويل الأمد.

وحول التبريرات الإيرانية المتعلقة باستخدام قواعد في الخليج لضرب أهداف إيرانية، قال فهمي إنه لا يقبل أي تبرير للاعتداء على أرض عربية، مؤكدًا: «يجب ألا ندخل في التفاصيل... المساس بأراضٍ عربية شيء مرفوض. و اذا بالفعل تريد أن تتحدث عن علاقات حسن الجوار، ينبغي أن تبنيها أولًا ثم تشتكي، وليس العكس».

وأشار إلى لقاء سابق جمعه بوزير الخارجية الإيراني، إلى جانب كل من الأمين العام الأسبق للجامعة العربية عمرو موسى ووزير الخارجية الأسبق محمد العرابي، جاء بناءً على دعوة إلى حوار جاد، مؤكدًا أن الحوار دار بجدية وموضوعية، وأن الجلوس مع وزير الخارجية الإيراني لم يكن معناه التنازل عن الموقف العربي.

وشدد على أن علاقات حسن الجوار «لا تُفترض وإنما تُبنى»، وأن علاقات المنطقة يجب أن تكون أساس العلاقات مع الدول خارجها، وليس العكس.

** الحوافز والردع

وحول إمكانية احتواء إيران، أوضح فهمي أن الأمر لا يتعلق بالحوافز وحدها، وإنما بـ«الحوافز وقدرة الردع»، مشيرًا إلى أن الردع لا يعني فقط القوة العسكرية، وإنما يشمل جوانب سياسية واقتصادية وأمنية.

وقال إن إيران تستخدم القوة، ولذلك فإن الردع السياسي العربي يجب أن يكون «سياسيًا، عسكريًا، اقتصاديًا»، مؤكدًا أن القدرة على التأثير لا تكون بالحديث فقط.

وأضاف، مستندًا إلى خبرته التفاوضية، أنه خلال دخوله في أي مفاوضات يفترض وجود خلفية غير واضحة لدى الطرف الآخر، وبالتالي يحتاج إلى أن يكون قادرًا على تقديم حافز، وكذلك تحميل الطرف الآخر تكلفة الخطأ.

** الدبلوماسية تحتاج إلى قوة

وفي حديثه عن مفهوم الدبلوماسية، قال فهمي إن الدبلوماسية ليست مجرد حوارات سياسية ولقاءات وتشاور، وإنما تحتاج إلى أدوات قوة تدعمها.

وأوضح أن القوة العسكرية، والقدرة الاستخباراتية، والقدرة الاقتصادية، كلها أدوات في العلاقات السياسية، ويجب استخدام كل منها بأسلوب مختلف، مؤكدًا أن تحقيق المصالح وحمايتها يتطلب العمل في مختلف هذه المجالات.

وشدد على ضرورة امتلاك المصداقية والقدرة العسكرية والاقتصادية، أو القدرة على تحمل الضغط.

** أجندة عربية متجددة

وكشف فهمي أنه طرح خلال الاجتماع الوزاري الأخير مبادرة بعنوان «أجندة عربية متجددة»، تقوم على ثلاثة محاور: التصدي، والتطوير، والتنمية.

وأوضح أن محور التصدي يعني الانغماس في العمل السياسي، مؤكدًا أنه لا يمكن أن تكون الأزمات العربية كلها قائمة ويتم التعامل معها فقط من خلال مندوبين لدى الأمم المتحدة أو الاتحاد الأوروبي أو غيرهما، بل لا بد من انخراط عربي مباشر فيها.

أما المحور الثاني، فيتعلق بالتطوير، موضحًا أن العالم يتغير، وأنه لا يمكن التعامل مع التطورات الجديدة، ومنها الذكاء الاصطناعي، بالأدوات القديمة، وإنما يجب أن تطور كل دولة نفسها، وكذلك المجموعة العربية والأمانة العامة للجامعة.

ويتمثل المحور الثالث في التنمية المستدامة، باعتبارها ضرورية لمواجهة الضغوط التي يمكن أن تتعرض لها الدول من وقت إلى آخر.

** التنمية والتهديدات الأمنية

وحول طبيعة مضمون بعض الرسائل التي تطرحها إيران، التي تقوم على فكرة «إما أن نبقى معًا جميعًا أو لا نبقى معًا»، وكيف أن هذه الرسائل تتحول إلى تهديدات يتم تنفيذها بالصواريخ، أضاف: «أنا ليس لديّ مشكلة في عناوين هذه الرسائل، مشكلتي في مضمونها»، مؤكدًا أن القول بأن الجميع يجب أن يكونوا معًا يمكن أن يكون مقبولًا، لكن «أفعالي أنا إيجابية، أفعالكم أنتم سلبية».

وشدد على أن الدول العربية مطالبة ببناء قدراتها حتى تتمكن من التصدي لهذه التحديات، وأن التحرك يجب أن يتم على المسارات الثلاثة معًا، حتى يشعر الطرف الآخر بوجود ردع.

** القدرات العربية والدفاع المشترك

وفيما يتعلق بامتلاك الدول العربية أوراق قوة، أكد فهمي أنه لا يدعو إلى استخدام القوة العسكرية، وإنما إلى امتلاك القدرة عليها بما يحقق الردع، بحيث لا يصبح استخدامها ضروريًا إلا في حالات الضرورة.

وحول صعوبة إقامة منظومة دفاع عربي مشترك في ظل اختلاف مصادر التهديد من دولة إلى أخرى، أوضح أن وجود حلف عسكري رسمي لا يعني بالضرورة تطابق مواقف أعضائه في كل القضايا، مستشهدًا بحلف شمال الأطلسي، مؤكدًا أن فكرة الحلف وحدها لا تحل جميع القضايا.

** تطوير القدرات الوطنية العربية

وحول أهمية عدم تهميش دور جامعة الدول العربية، أشار الأمين العام إلى أن أولويته تتمثل في «تنمية القدرة الذاتية للدولة الوطنية العربية، كل دولة على حدة»، مؤكدًا أن تنمية القدرات الوطنية لكل دولة عربية ستجعلها أكثر استعدادًا وقدرة على التعاون مع غيرها.

وأضاف: «مشكلتي ليست في التوافق، أنا لا أعمل من أجل توافق بين دول ليس لديها قدرات، بل أريد العمل على تحقيق توافق بين دول لديها بالفعل قدرات».

وشدد على ضرورة تنمية القدرات العسكرية للدول العربية، حتى إذا لم يكن هناك توافق كامل حول كيفية استخدامها بصورة جماعية، مؤكدًا أن الوضع العربي يحتاج إلى تطوير وتدعيم واتخاذ إجراءات «أكثر سرعة وأكثر كفاءة».

وفي هذا السياق، أكد فهمي أن بناء القدرات العربية لا ينفصل عن العمل السياسي والدبلوماسي والتنمية، وإنما يمثل، في رؤيته، أساسًا لامتلاك القدرة على مواجهة التحديات وحماية المصالح العربية.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك