قالت الناشرة رانيا بكر، الشريك المؤسس لـدار العربي للنشر والتوزيع، إن مشاركة الدار في معرض القاهرة الدولي للكتاب هذا العام تأتي بالتزامن مع مرور 50 عامًا على تأسيسها، مشيرة إلى أن المعرض يشهد اختلافًا واضحًا عن الدورات السابقة.
وأضافت في تصريحات خاصة لـ«الشروق» أن الإقبال الجماهيري من القراء كان كبيرًا للغاية، موضحة أن الزائرين لم يأتوا للمعرض بغرض الزيارة فقط، بل ظهر بوضوح ارتفاع معدلات الشراء مقارنة بالسنوات الماضية، وهو ما وصفته بأنه طفرة حقيقية في سلوك القراء.
وأوضحت أنها تشعر بسعادة خاصة عند رؤية الزوار وهم يغادرون المعرض حاملين أكياسًا وحقائب مليئة بالكتب، مشيرة إلى أن بعض القراء يحضرون معهم حقائب سفر خصيصًا لملئها بالكتب، بعدما يأتون وهم على دراية مسبقة بما يريدون شراءه.
وتابعت أن من الظواهر اللافتة هذا العام وجود عدد كبير من القراء الذين يحضرون إلى المعرض بقوائم محددة للكتب وميزانيات معدّة سلفًا، ويتوجهون مباشرة إلى دور نشر بعينها لاقتناء عناوين معينة، معتبرة أن هذا الأمر يمثل صدى حقيقيًا للجهد الذي يبذله الناشرون طوال العام.
وأضافت أن الإقبال الكبير خلال يومي الخميس والجمعة، تزامنًا مع الإجازات، كان مبشرًا للغاية، خاصة مع الزخم الذي رصدته وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، معربة عن تطلعها لمعرفة الأرقام النهائية بعد انتهاء المعرض.
وعن إصدارات دار العربي هذا العام، أوضحت أن الدار ركزت بشكل أكبر على الأدب المترجم، وقدمت عددًا كبيرًا من العناوين، مشيرة إلى أن من بين الكتب الأكثر مبيعًا كتاب «مخبز السعادة»، الذي ينتمي إلى فئة ما يُعرف بـFeel Good Books.
وأضافت أن هذا النوع من الكتب، الذي يهدف إلى تحسين الحالة المزاجية للقارئ، يحظى بإقبال لافت هذا العام، مرجحة أن يكون ذلك انعكاسًا لحاجة القراء إلى محتوى يخفف عنهم الضغوط اليومية ويمنحهم شعورًا بالبهجة.
وأشارت إلى أن الدار أصدرت أيضًا كتابين ضمن سلسلة تاريخية تتناول موضوع الرق، مؤكدة أن هذه الإصدارات حققت مبيعات جيدة، نظرًا لأهمية الموضوع وندرة تناوله خارج إطار الدراسات الأكاديمية المتخصصة، موضحة أن الكتب تقدم معالجة موثقة لتاريخ الرق في مصر والعالم وبداياته وتحولاته.
وكشفت أن دار العربي تشارك هذا العام بنحو 130 عنوانًا، تتنوع بين الروايات المترجمة، والكتب غير الروائية، والإصدارات الأكاديمية، وكتب السياسة والإعلام والتاريخ، إلى جانب الترجمات العامة.
وتابعت أن من بين الكتب التي لاقت رواجًا أيضًا كتاب «رحلتي إلى كوريا الشمالية»، وهو عمل مترجم عن اللغة البرتغالية، يروي فيه مؤلفه تجربته الشخصية خلال إقامته في كوريا الشمالية، وما صاحبها من مشاعر وتجارب قاسية.
وحول آلية اختيار الأعمال التي تنشرها الدار، أوضحت أن لكل عام توجهًا جديدًا تحرص الدار على تطويره، مؤكدة أن التركيز لا يكون على كتاب واحد فقط، بل على مجموعة من العناوين التي يدعم بعضها بعضًا ضمن خط نشر واضح.
وتابعت أن دار العربي تمتلك خطوط نشر متعددة في أدب الجريمة، تشمل الجريمة النفسية، وأدب التشويق والإثارة، والجريمة الخفيفة، مشيرة إلى نماذج مثل كتاب «جريمة في دار المسنين» الذي يمزج بين الطابع الخفيف والتحقيق الجنائي.
وأضافت أن الدار أصدرت هذا العام عملين باللغة العربية، هما «بانسيون كليو» لمي خالد، و«قطة السيدة نفيسة» للكاتبة سهى السمان، وهو أول إصدار لها، مؤكدة أن العملين حققا مبيعات جيدة.
واختتمت بالإشارة إلى تنوع إصدارات الدار في مجالات الإعلام والصحافة والذكاء الاصطناعي والمستقبليات، إلى جانب كتب السياسة، مؤكدة أن دار العربي تمتلك سلسلة كبيرة تغطي موضوعات الذكاء الاصطناعي من زوايا متعددة.