«مكالمة إيرانية واحدة تغلق مضيق باب المندب».. تهديد حوثي خطير يحيط بالبحر الأحمر - بوابة الشروق
الإثنين 3 أغسطس 2026 2:55 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

ما تقييمك لنسخة كأس العالم 2026؟

«مكالمة إيرانية واحدة تغلق مضيق باب المندب».. تهديد حوثي خطير يحيط بالبحر الأحمر

أحمد علاء
نشر في: الإثنين 3 أغسطس 2026 - 1:50 ص | آخر تحديث: الإثنين 3 أغسطس 2026 - 1:50 ص

«لنحو خمسة أشهر، ظلّ الحوثيون في اليمن على هامش الصراع، بينما كانت إيران، الداعم الرئيسي لهم، تتعرض لهجمات أمريكية وإسرائيلية مدمرة.. لكن ذلك تغيّر خلال الأسابيع الأخيرة مع استئناف المواجهة بين الحوثيين والسعودية».

هكذا استهلت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية تقريرًا تناولت فيه إقدام جماعة الحوثي اليمنية التي يُنظر إليها بأنها مدعومة من إيران، بأنها تفتح «جبهة جديدة خطيرة».

هجمات حوثية على السعودية


شنّ الحوثيون، هجمات استهدفت شركة النفط السعودية الحكومية، وأعلنوا فرض حصار على السفن السعودية المارة عبر البحر الأحمر. بحسب الصحيفة، يضيف هذا التطور ممرًا مائيًّا استراتيجيًّا جديدًا، إلى جانب مضيق هرمز، إلى قائمة المخاوف الأمنية الإقليمية، كما يرفع احتمالات التصعيد في صراع لا تبدو عليه أي مؤشرات للحل، مع إمكانية اتساع رقعته مع دخوله شهره السادس.

وردّت السعودية، بالإعلان عن تشكيل تحالف دفاعي يهدف إلى حماية الملاحة الدولية ومسارات الطاقة في البحر الأحمر.

وقال الناشط الحوثي البارز حسين البخيتي، الذي يشغل شقيقه منصبا سياسيا رفيعا داخل الجماعة، إن التصعيد سيتواصل إذا لم تستجب السعودية لمطالب الحوثيين، والتي تشمل حرية الحركة عبر الموانئ والمطارات اليمنية، وتبادل جميع أسرى الحرب، واستخدام عائدات النفط اليمنية لدفع رواتب الموظفين الحكوميين وتمويل الخدمات في أنحاء البلاد، لكنه يضيف أن احتمال قبول السعودية بهذه المطالب ضعيف.

«هدف مغرٍ» أمام الحوثيين  


ومنذ الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من جانب إيران، ردًا على الهجوم الأمريكي الإسرائيلي الذي بدأ في فبراير، اعتمدت السعودية على خط أنابيبها الشرقي-الغربي لنقل جزء كبير من نفطها إلى ساحل البحر الأحمر، تمهيداً لتصديره عبر مضيق باب المندب، الذي يقع في مرمى الحوثيين، وفق الصحيفة.

تضيف واشنطن بوست أن هذا الأمر وفر هدفًا مغريًّا للحوثيين، الذين ظل موقفهم من الانخراط في الصراع الإقليمي موضع تساؤل، فعلى خلاف جماعات مدعومة من إيران، مثل حزب الله في لبنان والفصائل الشيعية في العراق، امتنع الحوثيون إلى حد كبير عن التدخل المباشر دعما لإيران.

وخلال الأسابيع الماضية، بدا أن الحوثيين نفذوا بالفعل هذا النهج، حيث استهدفوا ناقلة نفط ترفع العلم السعودي ومنشأتين نفطيتين على ساحل البحر الأحمر، وفق صور الأقمار الصناعية والبيانات الرسمية.

ما سبب التصعيد الحالي؟


وبدأت موجة التصعيد الحالية بين السعودية والحوثيين في يوليو، عندما وصلت طائرة إيرانية إلى مطار صنعاء الدولي، وهو ما تعتبره السعودية خطاً أحمر لأسباب تتعلق بأمنها القومي. وحمل الحوثيون لاحقًا السعودية مسئولية قصف المطار.

ويقول أحمد ناجي، كبير محللي شؤون اليمن في مجموعة الأزمات الدولية، إن الحوثيين كانوا يدركون أن السعودية لن تقبل بتلك الرحلات، وإن استخدامها شكّل ذريعة للتصعيد من أجل تحقيق مطالب محلية.

وأضاف أن توقيت التصعيد لم يكن مرتبطاً بإيران فقط، لكنه يصب في مصلحة الطرفين، مشيراً إلى أن الحوثيين يدركون أيضاً أن ضعف إيران سيؤدي تلقائياً إلى إضعافهم.

«محاولة لتغيير ميزان القوى»


من جانبه، قال محمد الباشا، من شركة "باشا ريبورت" الأمريكية للاستشارات الأمنية، إن الحوثيين يستغلون حالة عدم الاستقرار في المنطقة لمحاولة تغيير ميزان القوى القائم منذ عام 2022.

فالهدنة أبقت الحوثيين مسيطرين على شمال اليمن، بينما بقي الجنوب تحت سيطرة الحكومة المعترف بها دوليا. وأضاف الباشا أن الحوثيين يرون أن أهمية مضيق باب المندب قد تضاعفت عدة مرات بسبب إغلاق مضيق هرمز، ولذلك يسعون إلى استغلال هذه الفرصة لزيادة الضغط والحصول على تنازلات.

«مكالمة إيرانية تكفي لإغلاق باب المندب»

في حين يؤكد البخيتي أن قرار الحوثيين التدخل كان قراراً مستقلاً، لكنه قال إنه لا عيب في أن تساعد إيران الحوثيين أو أن يساعد الحوثيون إيران، مشبها العلاقة بينهما بالعلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضاف أن "مكالمة هاتفية واحدة" من إيران ستكون كافية لإغلاق مضيق باب المندب بالكامل.

ورغم أن الحوثيين أعلنوا أن الحصار يستهدف السفن السعودية فقط، فإن أقساط التأمين على جميع السفن ارتفعت بشكل كبير، ما أدى إلى تراجع حركة الملاحة عبر المضيق، وفقاً لشركات تتبع حركة السفن.

وقال المتحدث العسكري باسم الحوثيين، العميد يحيى سريع، إن قواته استهدفت ناقلة النفط السعودية NCC بعدما تجاهلت التحذيرات.

وأظهرت صور الأقمار الصناعية أن الناقلة، التي كانت محملة بالنفط، غيّرت مسارها في البحر الأحمر، بينما لم ترسل أي إشارات تتبع منذ 23 يوليو، وفق شركة "كبلر".

تصعيد غير مسبوق


ورغم أن وتيرة الضربات لا تزال أقل بكثير مما كانت عليه خلال الحرب المفتوحة قبل عقد من الزمن، فإن آدم بارون، الباحث في برنامج الأمن المستقبلي بمؤسسة "نيو أمريكا" والمتخصص في شئون الحوثيين وصف التصعيد الأخير بأنه "غير مسبوق خلال السنوات الأخيرة".

وأضاف أن الحوثيين يسعون إلى الحصول على مزيد من التنازلات واختبار الخطوط الحمراء السعودية، كما يريدون نفي الرواية التي تقول إن الضربات الأمريكية والإسرائيلية أضعفتهم.

وأوضح أن المشكلة تكمن في أن الطرفين يشعران وكأن "هناك سلاحاً مصوباً إلى رأسيهما، ولا أحد يريد العيش بهذه الطريقة."

وبحسب واشنطن بوست، تشير صور الأقمار الصناعية إلى أن هجمات الحوثيين أصابت بالفعل منشأتين تابعتين لشركة أرامكو على ساحل البحر الأحمر.

ففي مصفاة جازان، أظهرت الصور سحابة كثيفة من الدخان الأسود تتصاعد فوق أحد خزانات النفط، بينما بدت آثار احتراق واضحة على سقف خزان آخر بعد يومين.

وفي مصفاة ينبع، التي تبعد أكثر من 600 ميل جنوباً، رصدت صور الأقمار الصناعية تغيرات في عدة مواقع، بينها مبنى بدا متضرراً، إلا أن المحللين لم يتمكنوا من تحديد سبب هذه الأضرار بشكل قاطع.

وقال يحيى سريع إن الجماعة أطلقت صواريخ باليستية وطائرات مسيرة على منشأتي جازان وينبع، اللتين تعالجان مئات الآلاف من براميل النفط يوميا.

وتضم ينبع أيضًا الميناء الرئيسي لخط الأنابيب الشرقي-الغربي الذي مكّن السعودية من تجاوز إغلاق مضيق هرمز.

لماذا انتظر الحوثيون؟


وقالت نادوة الدوسري، الباحثة في معهد الشرق الأوسط بواشنطن، إن الحوثيين انتظروا قبل الانخراط في الحرب لأن ذلك لم يكن يحقق لهم قيمة استراتيجية في المراحل الأولى.

وأضافت أن إيران والحوثيين يتبعون عادة سياسة التصعيد التدريجي، مع الاحتفاظ بالخيارات الأكثر تأثيراً لاستخدامها عند الحاجة.

وترى الدوسري أن تدخل الحوثيين في هذا التوقيت يعكس قراراً مدروساً لزيادة الضغط، مع تجنب فتح جبهة البحر الأحمر بشكل كامل.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك