بين الشائعة والعلم.. هل رش العطر على الرقبة مضر بالغدة الدرقية؟ - بوابة الشروق
السبت 5 سبتمبر 2026 2:06 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد مقترح الجهاز الفني لمنتخب مصر بشأن تقليل عدد المحترفين الأجانب في الدوري؟

بين الشائعة والعلم.. هل رش العطر على الرقبة مضر بالغدة الدرقية؟

الشيماء أحمد فاروق
نشر في: الجمعة 4 سبتمبر 2026 - 5:31 م | آخر تحديث: الجمعة 4 سبتمبر 2026 - 5:31 م

لطالما كان رش العطر على الرقبة جزءا مألوفا من طقوس العناية الشخصية اليومية، لكن منشورا واسع الانتشار على "إنستجرام" أعاد إثارة المخاوف من هذه العادة، بعدما أشار حساب لطبيبة متخصصة في علاج السرطان إلى أن الأمر قد يكون خطرا نظرا إلى قرب المنطقة من الغدة الدرقية، وبلغ عدد المتفاعلين مع المنشور قرابة نصف المليون (339 ألف لايك وأكثر من 20 ألف تعليق).

ورغم أن المنشور نفسه لا يقدم دليلا على أن رش العطر على الرقبة يضر بالغدة الدرقية، إلا أن حديث الطبيبة عن اضطراب الهرمونات والتعرض المستمر للمواد الكيميائية دفع إلى التساؤل: هل يؤدي وضع العطر فوق الغدة الدرقية تحديدا إلى زيادة المخاطر الصحية؟.

يناقش أحمد البدوي، أكاديمي في بيولوجيا السرطان والكيمياء الحيوية بجامعة كينجستون، ونادين وحيدة، أكاديمية متخصصة في علم الوراثة والبيولوجيا الحيوية بنفس الجامعة، في مقال لهما حول هذه الإشاعة المنتشرة أنه "تشير الأدلة المتاحة إلى أن رش العطر على الرقبة لا يجعل المواد الكيميائية الموجودة فيه تصل إلى الغدة الدرقية بجرعة أعلى أو بطريقة مختلفة عن رشها على مناطق أخرى من الجلد"، وفقا لـ"ذا كونفرزيشن".

وأضافا: "الغدة الدرقية، وهي غدة تقع في الجزء الأمامي السفلي من الرقبة، توجد أسفل الجلد وعدة طبقات من الأنسجة والعضلات، وتتمثل إحدى وظائفها الأساسية في إنتاج هرمونات تساعد الجسم على تنظيم استخدام الطاقة، أما الجلد فيعمل حاجزا أمام المواد الخارجية، وقد يتبخر جزء من مكونات العطر، بينما يبقى بعضها على سطح الجلد، ويمكن أن ينفذ جزء آخر إلى طبقاته أو يصل إلى مجرى الدم، فيما تعتمد درجة الامتصاص على طبيعة المادة الكيميائية وتركيبتها، وحالة الجلد، وموضع الاستخدام، وكمية المادة ومدة بقائها على الجلد".

وأوضحا أنه بمجرد وصول مادة كيميائية إلى الأوعية الدموية الموجودة في طبقات الجلد العميقة، يمكنها الانتقال عبر الدورة الدموية إلى أنحاء مختلفة من الجسم، ولذلك فإن وضع مادة على الجلد بالقرب من عضو معين لا يعني أنها ستتجه إليه بصورة مباشرة.

ولكن هذا النفي لا يعد قاطعا تماما؛ لأنهما ذكرا أن المخاوف المتعلقة بالعطور تتركز في جانب منها على "الفثالات"، وهي مجموعة من المواد الكيميائية تختلف استخداماتها وتأثيراتها الصحية، ومن بين هذه المواد ثنائي إيثيل الفثالات (DEP)، الذي استُخدم كمذيب ومثبت في صناعة العطور، "لكن لا يمكن تعميم النتائج المتعلقة بأحد أنواع الفثالات على جميع أفراد هذه المجموعة الكيميائية"، على حد قولهما.

وفي مراجعة منهجية نُشرت عام 2024، جمع الباحثون نتائج 17 دراسة شملت 5616 طفلا ومراهقا، ووجدت المراجعة ارتباطات بين التعرض للفثالات ومستويات بعض هرمونات الغدة الدرقية، لكن هذه الدراسات تناولت التعرض للفثالات من مصادر متعددة، ولم تبحث تحديدا في استخدام العطر على الرقبة، كما أنها لم تثبت أن التعرض يؤدي إلى الإصابة بأمراض الغدة الدرقية، لذلك لا يمكن اعتبارها دليلا على وجود علاقة سببية بين رش العطر على الرقبة وتضرر الغدة.

وفي دراسة أخرى شملت 337 امرأة، ارتبط استخدام العطور بارتفاع مستويات مادة "مونوإيثيل الفثالات" في البول، وهي ناتج تحلل لمادة DEP، ويشير ذلك إلى أن العطور يمكن أن تكون أحد مصادر التعرض لهذه المادة، لكنه لا يثبت أن العطر يسبب ضررا للغدة الدرقية، ولا أن موضع وضع العطر على الجسم يغير هذا الخطر.

وأكد الأكاديميان أن تحديد الخطر يتطلب النظر إلى نوع المادة وجرعتها وطريقة التعرض وتوقيته ومدته، كما أن ظهور تأثير هرموني في تجربة مخبرية لا يعني بالضرورة أن استخدام عطر جاهز بالطريقة المعتادة يمثل الخطر نفسه، "فالفثالات تتحول إلى نواتج أيضية يتخلص منها الجسم بسرعة نسبيا عبر البول، ومع الاستخدام المتكرر يمكن أن يتجدد التعرض، من دون أن يعني ذلك بالضرورة وجود تراكم مستمر للمادة نفسها".

لكنهما حذرا من أمر آخر: "إذا كان هناك ما يستحق القلق عند وضع العطر مباشرة على الجلد، فإن الحساسية الجلدية تُعد من المخاطر الأكثر ثبوتا، فقد تسبب مكونات العطور التهاب الجلد التماسي التحسسي، وهو طفح جلدي يصاحبه احمرار وحكة والتهاب، وقد لا تظهر الحساسية من المرة الأولى، إذ يحتاج الجهاز المناعي إلى مرحلة قبل أن يبدأ في الاستجابة للمادة. وعند التعرض لها لاحقا، يمكن أن يظهر طفح يشبه الإكزيما".

وذكرا أن هناك أيضا بعض مكونات العطور التي يمكن أن تسبب تفاعلا ضوئيا ساما، يشبه حروق الشمس، عندما تتعرض المادة الموجودة على الجلد للضوء.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك